تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

السكوتر الكهربائي… وسيلة نقل عصرية أم خطر متنقّل على الطرقات؟

نايلا عازار - Nayla Azar

|
Lebanon 24
12-05-2026 | 04:30
A-
A+
السكوتر الكهربائي… وسيلة نقل عصرية أم خطر متنقّل على الطرقات؟
السكوتر الكهربائي… وسيلة نقل عصرية أم خطر متنقّل على الطرقات؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يعد مشهد “السكوتر الكهربائي” غريباً في الشوارع اللبنانية. ففي ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار المحروقات وكلفة النقل، انتشر هذا النوع من وسائل التنقل بسرعة كبيرة، خصوصاً بين الشباب وطلاب الجامعات وعمّال التوصيل. غير أنّ هذا الانتشار المتسارع بدأ يثير مخاوف جدّية لدى خبراء السلامة المرورية والأجهزة الأمنية، بعدما تحوّل السكوتر في كثير من الأحيان إلى “مركبة خارجة عن أي ضوابط”، تسير بصمت شبه كامل، وبسرعات مرتفعة، ومن دون أي معايير حماية حقيقية.
Advertisement
 
من وسيلة اقتصادية إلى مصدر قلق
 
دخل السكوتر الكهربائي إلى لبنان باعتباره بديلاً عملياً ورخيصاً عن السيارات والدراجات النارية، خاصة مع الانهيار الاقتصادي وأزمة الوقود. فتكلفته التشغيلية شبه معدومة مقارنة بالمركبات التقليدية، كما أنّه لا يحتاج إلى تسجيل أو تأمين أو حتى رخصة قيادة في معظم الحالات، ما جعله خياراً مغرياً للكثيرين.
 
لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن هذا الانتشار حصل بشكل عشوائي، من دون أي إطار قانوني واضح ينظّم استخدامه، أو يحدد السرعات المسموح بها، أو يفرض شروط السلامة الأساسية على مستخدميه.
 
وباتت شوارع المدن والأحياء الداخلية تشهد يومياً سكوترات تسير بسرعات قد تتجاوز أحياناً 60 كيلومتراً في الساعة، فيما يقودها شبان ومراهقون من دون خوذات حماية، ومن دون إشارات ضوئية أو عواكس، وأحياناً بعكس السير أو فوق الأرصفة المخصصة للمشاة.
 
"الخطر الصامت"
 
ما يزيد من خطورة السكوتر الكهربائي هو طبيعته الصامتة تقريباً. فالمركبة الكهربائية لا تصدر الضجيج المعتاد للدراجات النارية، ما يجعل رصدها أصعب بالنسبة للمشاة والسائقين، خاصة في الأزقة الضيقة والمناطق المكتظة.
 
ويؤكد خبراء في السلامة المرورية أن الحوادث المرتبطة بالسكوتر ازدادت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً حوادث الاصطدام بالمشاة أو السيارات عند التقاطعات، نتيجة السرعة المفاجئة وعدم قدرة السائقين الآخرين على الانتباه لوجوده.
 
كما أن صغر حجم السكوتر يمنح مستخدميه شعوراً مضللاً بالأمان، في حين أنه عملياً من أكثر وسائل النقل هشاشة، إذ إن أي احتكاك بسيارة أو حفرة أو حتى انزلاق بسيط قد يؤدي إلى إصابات خطيرة في الرأس أو العمود الفقري.
 
غياب التشريعات والرقابة
 
حتى الآن، لا يزال التعامل مع السكوتر الكهربائي في لبنان يتم ضمن “المنطقة الرمادية” قانونياً. فلا وجود لتشريع واضح يحدد وضعه القانوني كوسيلة نقل، ولا آلية فعلية لمراقبة استخدامه.
 
ويشير متابعون إلى أن المشكلة نفسها تكررت سابقاً مع الدراجات النارية و”التوك توك”، حيث سبق الانتشارُ التنظيمَ الرسمي، قبل أن تتحول الفوضى إلى أمر واقع يصعب ضبطه لاحقاً.
 
وفي غياب الرقابة، بات بالإمكان شراء سكوترات عالية السرعة عبر الإنترنت أو من الأسواق المحلية، من دون أي تدقيق بالمواصفات التقنية أو معايير السلامة أو حتى الفئة العمرية للمستخدم.
 
الأطفال والمراهقون في دائرة الخطر
 
اللافت أن جزءاً كبيراً من مستخدمي السكوتر هم من القاصرين، الذين يقودون هذه المركبات في الشوارع العامة من دون أي تدريب أو معرفة بقواعد السير.
 
وتحذر جمعيات السلامة المرورية من أن تحوّل السكوتر إلى “لعبة يومية” لدى المراهقين قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في الإصابات، خصوصاً أن كثيرين يستخدمونه ليلاً من دون أضواء كافية، أو يتنقلون به بين السيارات بطريقة خطرة.
 
وتسجّل المستشفيات، وفق معنيين بالقطاع الصحي، ارتفاعاً تدريجياً في إصابات الكسور والرضوض الناتجة عن حوادث السكوتر، وسط غياب أي إحصاءات رسمية دقيقة حتى الآن.
 
الحاجة إلى تنظيم عاجل
 
يرى خبراء أن المطلوب اليوم ليس منع استخدام السكوتر الكهربائي، بل تنظيمه قبل تحوّله إلى أزمة سلامة عامة جديدة. وتشمل الإجراءات المطلوبة:
 
* فرض خوذة حماية ومعدات سلامة إلزامية.
* تحديد سرعة قصوى مسموح بها.
* منع استخدامه على الطرقات السريعة.
* تحديد عمر أدنى للقيادة.
* فرض مواصفات تقنية واضحة على السكوترات المستوردة.
* إطلاق حملات توعية مرورية حول مخاطر الاستخدام العشوائي.
 
كما يطالب متخصصون بإدخال السكوتر ضمن قوانين السير بشكل رسمي، بما يسمح بمحاسبة المخالفين وتنظيم حركتهم، بدلاً من ترك الأمر للفوضى الحالية.

 بين الحداثة والفوضى
 
لا شك أن السكوتر الكهربائي يمثل جزءاً من التحول العالمي نحو وسائل نقل أخف وأقل كلفة وأكثر صداقة للبيئة. لكن التجارب العالمية نفسها أظهرت أن نجاح هذه الوسائل يرتبط بوجود بنية تحتية وقوانين صارمة وثقافة مرورية متقدمة.
 
أما في لبنان، حيث تعاني الطرقات أساساً من الفوضى وضعف الرقابة وارتفاع معدلات الحوادث، فإن انتشار السكوتر من دون تنظيم قد يحوّله سريعاً من حلّ اقتصادي إلى خطر يومي يهدد مستخدميه والمشاة وسائر السائقين على حد سواء.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

نايلا عازار - Nayla Azar