رأى تحليل نشره موقع The National Interest أن لبنان يقف أمام لحظة مفصلية نادرة، بعد انتقاله إلى مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، في تحول اعتبره الكاتب أعمق من مجرد تسوية حدودية، لأنه يطرح للمرة الأولى منذ عقود سؤالاً جوهرياً: هل يحكم لبنان نفسه كدولة ذات سيادة، أم يبقى ساحة نفوذ لإيران عبر حزب الله؟
وبحسب المقال، فإن إعلان الرئيس جوزاف عون هذا المسار في نيسان كسر واقعاً سياسياً حكم لبنان طوال 4 عقود، وجعل
بيروت حاضرة على طاولة التفاوض كدولة، لا كساحة صراع جيوسياسي. ويرى التحليل أن إدارة الرئيس الأميركي
دونالد ترامب عززت هذا التحول عندما فصلت المسار اللبناني عن التفاوض الأوسع مع
إيران، في إشارة واضحة إلى أن
واشنطن لم تعد تنظر إلى لبنان كورقة بيد طهران، بل كدولة ينبغي أن تقرر مصيرها بنفسها.
لكن المقال يشدد في المقابل على أن الطريق ما زال شديد التعقيد، لأن حزب الله لم ينتهِ بعد، فهو لا يزال يحتفظ بسلاح ونفوذ سياسي وقدرات ميدانية، بينما تدخل بيروت التفاوض من أضعف لحظة عسكرية. ومع ذلك، يعتبر المقال أن هذا الضعف قد يتحول إلى ورقة ضغط استراتيجية، لأن لا
الولايات المتحدة ولا العالم العربي يريدان رؤية لبنان المعتدل ينهار بين المطرقة
الإسرائيلية والنفوذ
الإيراني. كما يذهب إلى أن إسرائيل نفسها تحتاج إلى نجاح الرئيس عون أكثر مما تعترف، لأن البديل عن دولة لبنانية تفاوضية ليس دولة أكثر مرونة، بل فراغاً يملؤه حزب الله بجولة جديدة من المواجهة.
ويعتبر المقال أن ملف الحدود، من مزارع شبعا إلى النقاط المتنازع عليها، يظل الجزء الأسهل نسبياً، فيما تبقى العقدة الحقيقية في سلاح حزب الله. ويصف الكاتب ترسانة الحزب بأنها "الخط الأحمر" الذي لا بد من تجاوزه إذا كان للبنان أن يستعيد قراره، لأن الحزب، إذا جُرّد من عنصر القوة المسلحة، سيفقد تدريجياً هيمنته على الشأن اللبناني. ومع ذلك، يرى التحليل أن هذا الخط الأحمر قد يتآكل تحت ضغط 3 عوامل متداخلة: تراجع الراعي الإقليمي الإيراني، ووجود إجماع عربي معادٍ لسلاح الحزب، وتحول مزاج داخل البيئة الشيعية من التعبئة إلى الإرهاق بعد الحرب والدمار.
ويضيف المقال أن الرئيس عون، بإعلانه الصريح عدم شرعية سلاح الحزب، حظي بدعم عربي ودولي واضح، وأن الرسالة التي حملها الموفدون العرب إلى بيروت كانت مباشرة: نزع سلاح حزب الله مقابل إعادة دمج لبنان في النظام العربي، ودعم اقتصادي كبير مشروط بحصرية السلاح بيد الدولة.
غير أن المقال يحذر من 3 سيناريوات قد تنسف المسار كله: أولها تفجير داخلي يشعله حزب الله تحت عنوان "الدفاع عن السيادة"، بما يحول التفاوض إلى فتنة أهلية. وثانيها تعنت إسرائيلي يفرض شروطاً مهينة تدفع عون إلى الانسحاب حفاظاً على شرعيته. أما ثالثها، وهو الأخطر بنظره، فيكمن في احتمال توصل واشنطن وطهران إلى صفقة كبرى تعيد لبنان إلى السلة
الإيرانية مقابل تنازلات نووية، على غرار نموذج 2015.
ويخلص المقال إلى أن لبنان ليس أمام لحظة نصر بالمعنى التقليدي، بل أمام فرصة لإعلان نهاية زمن "الدولة الرهينة". وقد تفشل المفاوضات أو تنتج تسوية هشة، لكن مجرد أن تتحدث بيروت هذه المرة باسم نفسها، لا باسم الآخرين، يكفي في رأي الكاتب لإعادة رسم مسار البلاد لسنوات طويلة.