عبّر رئيس المجلس السياسيّ في "
حزب الله" محمود قماطي، عن إستياء "الحزب" من رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، من خلال إتّهامه بأنّه "تجاوز" رئيس مجلس النواب
نبيه برّي، بذهاب
لبنان إلى التفاوض المباشر مع
إسرائيل.
كلام قماطي ليس الهجوم الأوّل لـ"حزب الله" على عون والحكومة، بسبب قرار التفاوض مع إسرائيل برعاية أميركيّة، لإنهاء الحرب وحصر السلاح، فقد جدّد الشيخ نعيم قاسم يوم الإثنين أيضاً، رفضه للمفاوضات المباشرة، ولتدخل أيّ طرفٍ خارجيّ بموضوع أسلحة "الحزب".
وفي التوقيت، أتى تصريح قماطي بعد توقّف الحوار بين بعبدا وعين التينة، جراء إبداء برّي مُعارضته أيضاً لمسار المُباحثات المباشرة مع تل أبيب، وتعويله على حصول خرقٍ بين طهران وواشنطن، قد ينسحب إيجابيّاً على لبنان.
وكان عون أشار قبل فترة، إلى أنّه يُنسّق مع برّي في كلّ ما له علاقة بالتفاوض ووقف الحرب، ما دفع رئيس "حركة أمل" إلى نفي هذا الأمر، وبدأت قطيعته مع بعبدا. وما أراد رئيس الجمهوريّة قوله من خلال كلامه السابق، إنّه لم يتجاوز أيّ مكوّن سياسيّ ووطنيّ، وهو على اتّصال مع الجميع من أجل الخروج من أزمة الدمار والقصف، الذي أدخل "حزب الله" البلاد فيها، جراء "إسناده" في 3 سنوات، حركة "حماس" والنظام الإيرانيّ.
وما زاد من حدّة الهجوم من قبل "حزب الله" على عون، هو تشديده على أنّ لا حلّ حاليّاً لدى لبنان، سوى بإجراء مُباحثات مباشرة مع إسرائيل، على أنّ تكون إدارة الرئيس الأميركيّ
دونالد ترامب هي الضامنة لأيّ إتّفاق أمنيّ قد يحدث. وقد انتقد رئيس الجمهوريّة في تصريح سابق "الحزب"، ولفت إلى أنّه لم يستشر أيّ أحد في لبنان، بعدما قرّر الذهاب إلى "إسناد"
إيران، ردّاً على اتّهامه بالتفردّ بقرار التفاوض.
وفي هذا السياق، تُذكّر أوساط سياسيّة، أنّ "لرئيس الجمهوريّة وفقاً للمادة 52 من الدستور، صلاحية التفاوض وإبرام المعاهدات الدولية، بالإتّفاق مع رئيس
مجلس الوزراء، وهذا ما يحصل تماماً في الوضع الحاليّ، والرئيس عون كان يضع الرئيس برّي في أجواء كلّ ما يجري في
واشنطن، غير أنّ الأخير فضّل أنّ لا يكون طرفاً في المُفاوضات المباشرة، كيّ لا يخرج عن الإجماع الشيعيّ حيال هذا الموضوع، وأكّد أهميّة المُباحثات غير المباشرة مع تل أبيب، من خلال التفاوض الإيرانيّ – الأميركيّ، أو إجراء نقاشات عبر وسيط، تماماً كما حدث عند التوصّل إلى اتّفاق ترسيم الحدود البحريّة".
كذلك، يعتقد الرئيس برّي أنّ الإجتماعات الأولى بين لبنان وإسرائيل، لم تُفضِ إلى توقّف العدو الإسرائيليّ عن إطلاق النار والتوسّع في الجنوب، وشنّ الغارات، واغتيال قائد وحدة "الرضوان" في الضاحية الجنوبيّة لبيروت. لذا، يتمسّك رئيس مجلس النواب بإجراء مُحادثات غير مباشرة مع تل أبيب، لعدم الرضوخ للشروط الإسرائيليّة والأميركيّة، وخصوصاً في ما يتعلّق بنزع سلاح "حزب الله"، في ظلّ إستمرار الإعتداءات.
وتُضيف الأوساط السياسيّة أنّ "عون لم يتجاوز برّي، وهو يُمارس حقّه التفاوضيّ وفق الدستور. فـ"الثنائيّ الشيعيّ" يرى أنّه لا يجوز حصر السلاح في الوقت الراهن، وهو ضمانة للبنان لـ"مُقاومة" القوّات الإسرائيليّة التي لا تتوقّف ولا تحترم أيّ إلتزامات أو إتّفاقيات، بينما يعتبر رئيس الجمهوريّة أنّ مُغامرات "حزب الله" لم تترك أيّ خيار أمامه، سوى مُعالجة ملف السلاح غير الشرعيّ، والتفاوض مع تل أبيب، لتجنيب البلاد أيّ نزاعات مستقبليّة هي بغنى عنها".