قبل ساعات قليلة على انعقاد أولى جلسات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، اتسعت رقعة المواجهة بين العدو الاسرائيلي و"حزب الله"، مع انتقال الغارات الإسرائيلية من القرى الحدودية الجنوبية إلى عمق البقاع الغربي، بالتزامن مع موجة إنذارات إسرائيلية جديدة طالت بلدات مأهولة، فيما ردّ "الحزب"بسلسلة عمليات صاروخية وهجمات بمسيّرات استهدفت قوات وآليات إسرائيلية. Advertisement وكتبت" الاخبار": برزت امس عملية موقع رأس الناقورة العسكري الإسرائيلي، إذ كشفت المعطيات الإسرائيلية المتتالية حول هجوم الطائرات المسيّرة في رأس الناقورة عن تصاعد القلق داخل المؤسسة العسكرية من تنامي فعالية «المحلّقات الانقضاضية»، وسط إقرار إسرائيلي متزايد بأن هذا السلاح بات يشكّل أحد أخطر التهديدات على القوات المنتشرة عند الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، وفي المواقع المستحدثة داخل جنوب لبنان. وبدأت الوقائع مع دوي صفارات الإنذار في مستوطنة «مسكاف عام» في إصبع الجليل، إثر رصد مُسيَّرتين، قبل أن تعلن إذاعة جيش الاحتلال أن محاولات اعتراض جرت للطائرتين من دون تأكيد نجاحها. غير أن التطور الأبرز تمثّل في انفجار محلّقة مفخخة في الموقع العسكري الإسرائيلي في رأس الناقورة، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود والموجودين في المكان. ووفق الإعلام الإسرائيلي، أدت العملية إلى إصابة أربعة أشخاص، أحدهم وُصفت حاله بالحرجة جداً. وأكدت وسائل إعلام أنّ الطواقم الطبية في المركز الطبي للجليل في نهاريا «تكافح لإنقاذ حياته»، قبل أن يعلن المستشفى لاحقاً نقله إلى العناية المركزة، إلى جانب مصاب آخر حاله متوسطة واثنين إصابتهما طفيفة. وفيما حاول العدو الادعاء بأن مصابي رأس الناقورة مدنيون، أكدت المعطيات الميدانية أن عملية رأس الناقورة استهدفت جنود الاحتلال داخل موقع رأس الناقورة البحري المجهز بوسائل تقنية وفنية متطورة، جزء منها متخصص بالتعامل مع المحلقات والمسيّرات. كما أكدت أن كل من كان في الموقع هم من العسكريين.
اضافت" الاخبار": مع استمرار تصدي المقاومة للعدوان الإسرائيلي، نشر الإعلام الحربي أمس سلسلة مشاهد نوعية لاستهداف آلياتٍ وجنودٍ في جنوب لبنان بالمحلّقات الانقضاضية. ويكتسب توقيت نشر هذه المشاهد أهمية إضافية، كونه جاء قبيل جلسة التفاوض في واشنطن بين السلطة اللبنانية وحكومة العدو. فالمقاومة تبدو حريصة على إدخال صورة الميدان إلى قلب المناخ السياسي المحيط بالمفاوضات، عبر التأكيد أن أي مسار تفاوضي يجري، فيما قوات الاحتلال تتعرض يومياً للاستنزاف والضرب داخل الجبهة الشمالية.
وتتجاوز دلالات المشاهد البعد العسكري، إذ إن بعض اللقطات أظهرت جنوداً إسرائيليين وهم يركعون أرضاً أو يفرّون بشكل جماعي من المسيّرات الانقضاضية، في مشهد أرادت المقاومة عبره تكريس صورة مغايرة تماماً للرواية الإسرائيلية التي تحاول إظهار تفوقها وسيطرتها الميدانية. وفي مقابل هذا النمط من التصعيد، تحرص المقاومة على إظهار أن ردّها يتركّز بصورة أساسية على الوجود العسكري الإسرائيلي بمختلف أشكاله، سواء المواقع المستحدثة، أو الآليات، أو تجمعات الجنود، أو تحركات القوات المعادية.