توقّفت مصادر سياسية مواكبة لعملية الاستحقاق لصحيفة "الجمهورية" "عند لوحة التحالفات الآنيّة في مكان وفشلِها في مكان آخر" وقالت: "ما يحصل هو دليل أزمة الاحزاب في لبنان، لأنّها لا تملك مشروعاً، لا على المستوى السياسي العام ولا على المستوى البلدي. فمشكلة هذه الاحزاب في تعاطيها مع الانتخابات البلدية الراهنة انّها تخوض انتخابات على اساس تقاسم مواقع السلطة داخل البلديات وليس على اساس مشروع تنموي عام شامل له مفاهيم عامة على مستوى لبنان، تطبّق لامركزياً في البلديات تبعاً للحاجات".
أضافت: "لو كانت هذه الاحزاب تملك مشروعاً فعلياً لَما استطاعت ان تتحالف بعضها مع بعض في مكان، وأن تتنافس وتتواجه بعضها مع بعض في مكان آخر، لأنّ كلّ التحالفات السائدة، قائمة على اساس «حيث نتّفق على تقاسم السلطة نتوافق، وحيث نختلف على تقاسمها نتقاتل، وفي ايّ دولة من دول العالم لم يحصل أن اتفقَ حزب مع آخر وتحالفَ معه في مكان، واختلف وتجابَه معه في مكان آخر".
وتابعت المصادر: "يدرك الجميع انّه على مستوى الانتخابات، سواء كانت مناطقية أو تشريعية أو رئاسية، هناك أحزاب تتحالف بعضها مع بعض، ولكنّ الحلف يشمل التفاهم على مشروع واحد على مساحة الأرض والجغرافيا كلّها. أمّا أن تكون الأحزاب على غرار ما هو قائم في لبنان في الوقت الحاضر، وتحديداً في الإنتخابات البلدية الحالية، فهذا دليل على انّ الأحزاب في ازمة مشروع، لأنها لا تملك مشروعاً، بل كلّ هدفِها هو أن تعزّز موقعَها في السلطة على حساب المشروع وعلى حساب الحياة السياسية، ما يتسبّب لاحقاً بتفاقم الأزمة في البلد. فاليوم نرى مجموعة متناقضات على البلدية، مثلما نرى مجموعة تناقضات على الحكومة ومجلس النواب، فكما أولئك يعطّلون السلطة التشريعية والتنفيذية فإنّ هؤلاء يعطلون السلطة الإدارية المحلية، وبالتالي بدلاً من ان تساهم الاحزاب في حل الأزمة لتطوير البلد، تساهم في تعميقها وفي إبقاء البلد في عصور غابرة بالمفهوم السياسي".