رأت مصادر في قوى 14 آذار لصحيفة "الجمهورية" أنّ إعلان النيّات بين "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات اللبنانية" "هو في حدّ ذاته أحد التعابير الخاصة بتقاسم السلطة، فالمشروعان مختلفان، فأحدُهما يتصل بالأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله لتعزيته باغتيال القيادي مصطفى بدر الدين، فيما الثاني يعتبر انّ تدخّل "حزب الله" في سوريا أمر مسيء للواقع اللبناني. لم نفهَم إذاً هذه المشكلة الاستراتيجية التي يعاني منها لبنان، يختلفان حولها الى هذا الحد، فعلامَ اتّفقا في "إعلان النيّات" وما معنى الحفاظ على حقوق لبنان وسائر البنود العشرة حمّالة الأوجه التي يفسّرها كلّ منهما حسبما يشاء؟".
ورأت أنّ "تحالفات الاحزاب في منطقة وتنازعَها في منطقة اخرى دليلٌ على حالة التخبّط في التعاطي السياسي، يهربون اليها في محاولة لتظهير احجام في مواقع، سواء في السلطة المحلية او في السلطة الوطنية". واعتبرَت أنّ "المشكلة التي يعاني منها لبنان اليوم هي غياب الحياة الحزبية الحقيقية وغياب الحياة السياسية الحقيقية، إنّها مشكلة بنيوية داخل الاحزاب تنعكس مشكلةً بنيوية على مستوى الحياة السياسية في البلد، ويحاولون تغطيتَها بالنزاع على الاحجام، وفي النهاية عناوين في الصحف في اليوم التالي عن الانتخابات كادّعاء الاكتساح هنا وإحداث تسونامي هناك".
وتوقّفَت المصادر عند "الادّعاء بأنّ 86 في المئة من المسيحيين مع "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، وقالت: "يحاولون اليوم التنصّل من ذلك عبر الإيحاء انّهم لم يقولوا مرّة هذا الكلام، بل إنّ 86 في المئة من المسيحيين يؤيّدون المصالحة. وبالتالي يجوز أنّ مئة في المئة منهم يؤيّدون المصالحة لكن لا أحد يؤيّد تقاسم السلطة بالشكل الذي يقدِمون عليه، ولا أحد يَعتبر هذه المصالحة أداةً لإنهاء نزاع معيّن على السلطة عندما نرى نوعاً آخر من النزاع على السلطة، وبدل ان يكون النزاع بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» يصبح بين "التيار" و"القوات" من جهة، وبقية الأفرقاء على الساحة المسيحية والوطنية من جهة أخرى".
ونفَت "وجود أيّ "تسونامي"، وقالت: "إنّ الحديث عن تسونامي هو اكبر دليل على انّ الاحزاب تعيش أزمة بنيوية اليوم بتركيبتها وبمشروعها، والدليل الاكبر هو انّ ثلاثة احزاب في زحلة حصَدت ثلثَ أصوات الناخبين، وما جعلها تربح المعركة هو إدارة الانتخابات وليس تسونامي شعبياً، فلو كانت إدارة الانتخابات في زحلة مختلفة بين آل سكاف وآل فتوش وتحالفا بعضُهما مع بعض لكانت هذه الأحزاب خسرَت الانتخابات".
وعن مصير التحالف في جبل لبنان قالت المصادر: "لا نعرف ما هو مصير هذا التحالف إذا كانوا في جونية يتعاركون بعضهم ضد بعض، وفي غوسطا على حدود جونية بعضهم ضد بعض، وفي مكان أخر بعضهم مع بعض، وبعضهم ضد بعض في مكان آخر. وفي حين يعتقد البعض انّ ما يجري اليوم سيسهّل الانتخابات النيابية، فإنّ بعضاً آخر يرى انّ ما يحصل سيعقّد الانتخابات النيابية مجدداً أكثر، لأنّ حسابات الحقل عند الاحزاب لم تطابق حسابات البيدر، وبالتالي كانوا يعتبرون انّهم في الانتخابات البلدية سيوجّهون رسالة وسيظهرون انّهم اقوياء فيذهبون الى الانتخابات النيابية بشكل أقوى، ولكن الحاصل هو انّ الجميع سيراجعون حساباتهم بعد الانتخابات البلدية، فحتى «حزب الله» الذي كان يتمسّك باعتماد النسبية الشاملة، سيعيد النظر فيها بعد نسبة الـ 45 في المئة التي حصَدها خصومُه في بعلبك وبريتال والهرمل وغيرها".