وكتبت "النهار": الدولة
اللبنانية واجهت وتواجه تعقيدات من جانبي
إسرائيل و"حزب الله" في تثبيت وقف النار، إذ إن إسرائيل، وإن لم تعترض على تمديد الهدنة نظريًا، لكنها رفضت وترفض التزامها عمليًا وعلنًا، وتعتبر أن إعلان تمديد الهدنة لا يحول إطلاقًا دون استمرار عملياتها ضد كل تحرك لـ"حزب الله"، كما أن الحزب يشترط التثبت من التزام إسرائيل الوقف الجذري للنار قبل أن يلتزم هو بذلك بوقف عملياته، وهو الأمر الذي تبلغه رئيس الجمهورية من رئيس مجلس النواب الجمعة الماضي.
وفي أي حال، وفي انتظار الساعات المقبلة وما قد تحمله لجلاء غموض المحاولات الجارية لتثبيت وقف النار، ظل التباس واسع يشوب النتائج المعلنة للجولة الثالثة، وسط انطباعات حيال استمرار الوضع الميداني على حاله الراهنة بين الإنذارات والغارات الإسرائيلية والمحلّقات التي يطلقها "حزب الله"، ولكن الأيام القليلة المقبلة ستشكل اختبارًا أساسيًا إذا كان سيحصل تخفيض نسبي طويل الأمد في وتيرة العنف والتصعيد.
وبحسب هذه المعطيات، فإن الأمر الجوهري الأساسي الذي تحقق في جولة واشنطن الثالثة تمثل واقعيًا في إظهار الوفد اللبناني ثباتًا جريئًا على المضي قدمًا في خيار التفاوض مهما كلف الأمر، من دون تهيّب أو خضوع للحملات الضاغطة الترهيبية والتخوينية، بما بدأ يوفر صدقية عالية للسلطة اللبنانية خارجيًا وداخليًا في خيار التفاوض الهادف إلى إخراج لبنان من الكارثة التي رُمي فيها بفعل الاستباحة
الإيرانية عبر "حزب الله" من جهة، والعدوانية الإسرائيلية المفرطة من جهة أخرى. وتاليًا، فإن السيناريو الذي بدأت معالمه بالارتسام يتمثل في مواجهة تحدي الميدان المستمر في دوامة العمليات المتبادلة تبعا لسلم يصعد ويهبط وفق وقائع المعارك، ولكن مع أجندة سياسية استراتيجية لمفاوضات لن تخضع لوتيرة الميدان المباشرة بعدما نجح الأميركيون في إرسائها وتثبيتها وفق محطات تكشف تقدم لبنان في أولويات إدارة ترامب، ولكن على قاعدة إدارة الوضع المتفجر ومنع انفجاره الواسع إلى حرب كبيرة.
وأفادت معلومات أنه خلال فترة تمديد وقف النار سيتم التحضير للاجتماع الأمني في وزارة الحرب الأميركية في 29 الحالي، وهذا الاجتماع من المتوقع أن يناقش حصر السلاح وكيفية تقوية الألوية القتالية في الجيش اللبناني وانسحاب الجيش
الإسرائيلي وانتشار الجيش.
وأشارت إلى أنه "في الاجتماع الأمني سيتم التطرق إلى كيفية تفعيل آلية مراقبة اتفاق وقف النار، وتحديدًا البحث بكيفية إتمام عملية التحقّق المستقل".
أضافت المعلومات أنه "خلال فترة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار سيتم استكمال العمل على بيان إعلان النوايا بين لبنان وإسرائيل، الذي ليس من المتوقع أن يصدر في الأيام المقبلة، وهذا البيان سيضع الخطوط الحمراء لكلا البلدين وماذا يريدان من بعضهما البعض".
وتابعت أنه "خلال فترة تمديد وقف إطلاق النار سيتم العمل على آلية تثبيت اتفاق وقف النار على أن تلتزم إسرائيل وحزب الله به".
فهل يؤدي المسار الأمني المفترض إطلاقه في 29 الجاري في البنتاغون إلى جديد يجمّد الحرب؟ الجواب سيبقى رهن الإجراءات الأمنية الجاري التحضير لها، على أن يضيء الاجتماع المقبل في 2 و3 حزيران في
وزارة الخارجية الأميركية على مدى إمكان التوصل إلى تسوية سلمية دائمة.
وكتبت "الديار": لم تخف مصادر رسمية عدم ارتياحها من فشل التوصل الى وقف ثابت وكامل لاطلاق النار، وقالت : "لقد قدمت الدولة اللبنانية كل ما يمكن تقديمه وانخرطت في هذه المفاوضات، واثبتت انها جاهزة للتوصل الى نتيجة، وهي كانت تأمل في ان تحصل على الاقل في هذه الجولة على وقف إطلاق نار جدي وثابت، لكن من الواضح ان هذا لم يحصل حتى الآن، لكن لبنان سيواصل كل ما يمكن القيام به لتثبيت وقف النار".
وسألت المصادر "هل إسرائيل مستعدة للوصول الى نتيجة إيجابية لهذه المفاوضات؟ اذا كانت مستعدة عليها ان تعطي ادلة حسنة لجهوزيتها لوقف إطلاق النار من أجل الدفع في المفاوضات الى الامام بدلا من ان تواصل خروقاتها وتصعيدها".
واشارت المصادر الى "ان رئيس الجمهورية جوزاف عون بقي على تواصل دائم مع الوفد اللبناني المفاوض طيلة يومي المفاوضات حتى ساعات الفجر، وانه بذل جهدا مضاعفا لتثبيت وقف النار وتأمين الاجواء والعناصر اللبنانية لتحقيقه".
وفي معرض الحديث عن أجواء المفاوضات بشكل عام اعتبرت المصادر الرسمية "ان الإنجاز الابرز حتى الآن هو ان الراعي الأميركي أبدى تفهما اكثر للموقف اللبناني، وانه وعد بالعمل على موضوع تثبيت وقف النار مع انطلاقة المسار الامني بعد اجتماع الوفدين العسكريين اللبناني والاسرائيلي في وزارة الحرب الأميركية البنتاغون".
وفي شأن المفاوضات كشف مصدر مطلع لـ"الديار" ان التوجيهات التي أعطيت للوفد اللبناني قبل وخلال الجولة الأخيرة هي "ان سقف عملية التفاوض هو التوصل الى اتفاق امني ينهي حالة العداء بين لبنان واسرائيل"، لافتا الى ان تفاصيل هذا الاتفاق مرهون بمسار المفاوضات في المرحلة المقبلة.
واضاف المصدر "ان لبنان يتطلع في اجتماع انطلاق المسار الامني في البنتاغون في 29 الجاري الى بحث موضوع تثبيت وقف النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي المحتلة وانتشار الجيش في الجنوب واعادة الأسرى اللبنانيين".
واضاف ان قيادة الجيش تتحضر لهذا الاجتماع بما في ذلك ايضا موضوع حصر السلاح ومعالجة سلاح حزب الله، لكنه اشار في الوقت نفسه استبعاد التجاوب مع الاقتراح الاسرائيلي بإنشاء قوة خاصة من الجيش اللبناني لتنفيذ إزالة سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية لا تضم عناصر لحزب الله، حسب التوصيف الاسرائيلي، موضحا ان ولاء ضباط وعناصر الجيش اللبناني هو ولاء وطني للمؤسسة العسكرية.
ووصف المصدر الاقتراح الاسرائيلي بأنه احدى محاولات تفخيخ المفاوضات بمطالب تمس الاستقرار الداخلي والجيش اللبناني.