كتب رضوان عقيل في" النهار": على طاولة الجولة الثالثة من مفاوضات
واشنطن، طلب الوسيط الأميركي من الوفدين اللبناني والإسرائيلي تكليف مجموعة من ضباط الطرفين الاجتماع في البنتاغون في 29 من الجاري، وسيكون سلاح "
حزب الله" مفتاح "الأجندة المرقطة" المنتظرة، مع تركيز لبناني على انسحاب إسرائيلي من الجنوب أولاً.
وفي المعلومات أن الفصل في جولات المفاوضات المقبلة بين السياقين السياسي والعسكري جاء بدعوة أميركية.
وبدأت قيادة الجيش بالتحضير لإعداد الوفد بإشراف من الرئيس جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، لضم عدد من الضباط إلى الملحق العسكري في واشنطن العميد أوليفر حاكمة. ولم يُعرف إذا كان الوفد سيضم ضابطاً شيعياً. وتعرف إدارة البنتاغون جيداً الصف الأول من الضباط وإمكاناتهم وتوزيعهم الطائفي. وقد شارك عدد لا بأس به منهم في دورات عسكرية في معاهد أميركية. ويقول متابعون لهذه المفاوضات إن لقاء ضباط من الطرفين "أمر يتصف بالمزيد من الحساسية"، وكان من الأسهل إبقاء حاكمة مع الوفد برئاسة السفير سيمون كرم، لأن جولة مفاوضات البنتاغون لن تكون "نزهة عسكرية" للجيش، المطلوب منه بحسب توجه أميركي تطبيقاً لقرار الحكومة حظر الجناح العسكري للحزب.
وسيعرض الإسرائيليون خريطة المواقع العسكرية للحزب في أكثر من منطقة في الجنوب والبقاع، والتي لم تتمكن وحداتهم البرية ولا الجوية من استهدافها أو تدميرها لجملة من الاحتياطات العسكرية وموانع تعود لتضاريس جغرافية. وترجع كل هذه المعطيات إلى تحقيق ما يريده الأميركيون وتل أبيب في آن معاً، بعدما ثبت أنه رغم كل ما نفذته آلة الحرب
الإسرائيلية واحتلالها عشرات البلدات في الجنوب، لم تتمكن من
القضاء على كل مقدراته العسكرية بعد.
في غضون ذلك، تنشغل الجهات المتابعة في البنتاغون ببت مصير سلاح "حزب الله"، في ظل الحديث عن إنشاء قوة في الجيش تتفرغ لهذه المهمة وتكون على تعاون مع ضباط إسرائيليين يمكنهم مراقبة كل أعمال التفتيش والبحث التي تقوم بها لجمع السلاح بواسطة غرفة عمليات، مع اقتباس تجربة "الميكانيزم" وتطويرها بإشراف أميركي.
وكتب اسكندر خشاشو في" النهار": عاد الحديث في الكواليس السياسية والإعلامية عن احتمال الدفع نحو إنشاء قوة خاصة في
جنوب لبنان، أو ما يشبه "لواء جنوبياً" يتمتع بدعم وتجهيز غربي، بعيداً من نفوذ "حزب الله"، في إطار البحث الدولي عن ترتيبات جديدة للمنطقة الحدودية بعد الحرب.
تبقى المعلومات الرسمية عن هذا الطرح شحيحة جداً، إذ لم يصدر أي موقف لبناني أو أميركي رسمي يتحدث عن مشروع واضح في هذا الاتجاه، كما لم يطرح الأمر ضمن أي خطة معلنة للحكومة
اللبنانية أو قيادة الجيش. وكل ما يتم تداوله حتى الآن يستند بصورة أساسية إلى تسريبات وتحليلات إعلامية، أبرزها ما ورد في صحيفة محسوبة على خط "حزب الله"، تحدثت عن توجه أميركي لإنشاء قوة جنوبية خاصة بعيدة عن تأثير الحزب، من دون أن يترافق ذلك مع أي تأكيد رسمي أو تعليق مباشر من الجهات المعنية.
ان الحديث عن "لواء خاص" بالمعنى الحرفي، أي قوة منفصلة ذات طبيعة خاصة أو عقيدة مختلفة، يبقى حتى الآن ضمن إطار الأفكار غير المعلنة رسمياً، وليس مشروعاً لبنانياً قائماً.
لكن المشكلة الأساسية بالنسبة إلى
الأميركيين والإسرائيليين تكمن في أن جزءاً من البيئة الجنوبية متداخل سياسياً واجتماعياً مع "حزب الله"، ما يجعل أي قوة تعمل هناك عرضة لضغوط الواقع المحلي.
من هنا؛ يظهر الكلام على وحدات "موثوق بها غربياً"، أو قوات يجري انتقاؤها بعناية، وتخضع لتدريب وتجهيز مباشر، وتكون مهمتها الأساسية ضبط الحدود ومنع أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة.
لكن هذه الفكرة تصطدم بعقبات كبيرة.
أولاً، أي محاولة لإنشاء قوة يُنظر إليها داخلياً على أنها "مواجهة للمقاومة"، ستثير انقساماً لبنانياً حاداً.
ثانياً، المؤسسة العسكرية اللبنانية نفسها حريصة تقليدياً على رفض أي فرز مذهبي أو سياسي داخل الجيش.
ثالثاً، الواقع الميداني في الجنوب لا يسمح بسهولة بفصل الأمن عن التوازنات السياسية.
في المقابل، هناك من يرى أن ما تريده واشنطن ليس "لواء انقلابياً" أو قوة تصادمية مع الحزب، بل جيش لبناني أكثر قدرة على الإمساك بالأرض تدريجياً، بحيث تصبح الدولة هي المرجعية الأمنية الوحيدة مع الوقت.
أما إسرائيلياً، فهناك اقتناع متزايد بعد الحرب بأن أي ترتيبات مستقبلية في الجنوب يجب أن تتضمن قوة لبنانية فعالة تمنع إعادة تموضع "حزب الله" قرب الحدود، لأن
إسرائيل تعتبر أن التجارب منذ عام 2006 فشلت في إبعاد البنية العسكرية للحزب عن الخط الحدودي.
لذلك يمكن القول إن النقاش الحقيقي الدائر ليس فقط حول "لواء خاص"، بل حول شكل الجنوب بعد الحرب: هل يبقى ضمن معادلة التوازن الحالية، أو يتحول تدريجياً إلى منطقة ذات حضور أمني رسمي كثيف برعاية دولية وضغط أميركي؟