أبدى
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الخميس أمله في تحقيق تقدم نحو اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في
الشرق الأوسط، بفضل وساطة باكستان التي يُرتقب أن يزور قائد جيشها عاصم منير طهران.
وأتى إعلان وسائل إعلام إيرانية الزيارة المرتقبة لمنير، وهو شخصية نافذة باتت تؤدي دورا متناميا في علاقات باكستان الخارجية، غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن المفاوضات تقف عند «مفترق طرق» بين اتفاق واستئناف الضربات.
وقال روبيو للصحافيين الخميس «أعتقد أن الباكستانيين سيتوجهون إلى طهران اليوم. لذا نأمل في أن يساهم ذلك في دفع الأمور قدما»، متحدثا عن تحقيق تقدم في هذا المجال.
وكشفت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إيسنا» الخميس عن زيارة مرتقبة لمنير، مشيرة الى أنها تهدف إلى مواصلة «المحادثات والمشاورات». وأوردت وسائل أخرى التقرير نفسه.
لبناتيا، فرضت
الولايات المتحدة عقوبات للمرة الاولى على تسعة أشخاص بينهم نواب ومسؤولون أمنيون لبنانيون ودبلوماسي إيراني، متهمةً إياهم بتسهيل عمل
حزب الله وعرقلة نزع سلاحه.
وفي خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، طالت العقوبات للمرة الأولى ضابطاً في الجيش وآخر في الأمن العام ، فيما أكدت واشنطن أنّ “هذه ليست سوى البداية” في إطار الضغوط على الحزب وحلفائه.
وضمّت قائمة العقوبات نواب "حزب الله" حسن فضل الله وإبراهيم الموسوي وحسين الحاج حسن ومحمد فنيش، ورئيس مكتب مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية العقيد سامر حمادة، ومسؤول الأمن في حركة "أمل" أحمد بعلبكي، والقائد العسكري لحركة "أمل" في الجنوب علي أحمد الصفاوي، ورئيس دائرة التحليل بالأمن العام العميد خطار ناصر الدين، والسفير الإيراني محمد رضا شيباني.
وكتبت" الاخبار": يعكس إعلان وزارتَي الخارجية والخزانة في واشنطن عن إدراج تسعة أشخاص على لوائح العقوبات، بحجة أنهم يدعمون «منظمة إرهابية»، مستوى التوتر الكبير، في ظلّ العجز الأميركي عن تحقيق اختراقات سياسية نوعية في فرض اتفاقات أمنية وسياسية بين
لبنان والعدو. علماً أن الخطوة الأميركية كانت محلّ ترقّب لدى بعض الأوساط التي استشعرت منذ مدة أنّ الجانب اللبناني الناشط في دعم مسار المفاوضات، سواء في
بيروت أو عبر داعميه في واشنطن، يعمل على إطلاق حملة إعلامية - سياسية تهدف إلى ترهيب القوى والشخصيات الرافضة للتفاوض مع العدو بالصيغة التي تدير بها سلطة الوصاية هذه العملية.
ونجحت هذه المساعي في انتزاع قرار فرض العقوبات، في محاولة للإيحاء بأنّ الفريق اللبناني المنخرط في مسار التفاوض المذلّ مع العدو يحظى بدعم أميركي واسع، ولتوجيه رسالة تهديد إلى القوى والشخصيات الرافضة للتفاوض، مفادها أنّ الاستمرار في رفض الإملاءات الأميركية قد يفتح الباب أمام إجراءات عقابية تهدف عملياً إلى عزلهم سياسياً.
وتأتي هذه الخطوة في سياق يُراد منه فرض طوق سياسي وإعلامي حول حزب الله، ومنع أيّ تواصل أو تنسيق رسمي بينه وبين مؤسسات الدولة، إضافة إلى توجيه رسالة تحذير عالية المستوى إلى
رئيس مجلس النواب نبيه بري، لدفعه إلى النأي بنفسه عن الحزب في هذه المرحلة.
ردود الفعل الأولية لدى أوساط حزب الله وحركة أمل عكست قدراً من اللامبالاة إزاء القرار، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة «لفت انتباه القوى المحلية والخارجية إلى أنّ القرار يستهدف شخصيات سياسية وعسكرية شيعية بشكل مباشر»، معتبرة أنّ مثل هذه الإجراءات «لن تسهّل إدارة لبنان لملف الحرب مع
إسرائيل، بل ستعقّد الأمور وتفرض وقائع جديدة على عمل المؤسسات الرسمية». وأضافت أنّه «كان يفترض بالسلطة أن تبادر إلى إصدار موقف واضح رداً على هذه الخطوة، ليس دفاعاً عن المقاومة، بل لمنع التدخل الأميركي في طبيعة التمثيل السياسي وفي عمل المؤسسات العسكرية والأمنية».
وإذا كان حزب الله خاضعاً لعقوبات أميركية منذ عقود، فإنّ الجانب الأميركي أقدم في قراره أمس على خطوتين إضافيتين، ما يعكس مؤشّراً واضحاً على مسار التصعيد والضغوط المتوقّعة على لبنان، مع ملاحظة الآتي:
أولاً: فرض عقوبات على شخصيات من حركة أمل التي يقودها الرئيس نبيه بري، مع التركيز على من تعتبر واشنطن أنّ لهم أدواراً أمنية تدعم حزب الله في مواجهة العدوان
الإسرائيلي. كما افتتح الأميركيون مرحلة جديدة من التدخل العلني في عمل المؤسسات الرسمية العسكرية والأمنية، بفرض عقوبات على العميد خطار ناصر الدين، رئيس دائرة التحليل الأمني في الأمن العام، والعقيد سامر حمادة، رئيس مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية، واتُّهم الاثنان بـ«تقديم معلومات استخبارية مهمة لحزب الله خلال النزاع المستمر خلال العام الماضي».
وكتبت" الديار": لا تبدو العقوبات مستغربة على حزب الله والايرانيين، لكن الجديد هو استهداف الاجهزة الامنية
اللبنانية عشية اجتماع واشنطن، في «رسالة» سلبية للغاية تعمل من خلالها الادارة الاميركية الى زيادة ضغوطها عشية اللقاء. اما العقوبات على المقربين من الرئيس بري فاهدافها واضحة لكنها لن تكون مجدية بحسب تلك الاوساط، لانها ستزيده تمسكا بمواقفه. علما ان استهداف المكون الشيعي بالعقوبات، سيعزز سردية «الثنائي» حول الاستهداف الممنهج للطائفة؟!
ولفتت مصادر لـ "نداء الوطن" إلى أن واشنطن ترسل إشارات مفادها بأن نفوذ "حزب الله" لم يعد يُعامل حصرًا كمسألة تتعلق بالميليشيات، بل كمشكلة تتصل باختراق الدولة من الداخل، وتحديدًا داخل البرلمان اللبناني والأجهزة الأمنية والنظام السياسي. وبالنسبة إلى "الحزب"، فإن هذه الخطوة ترفع تكلفة "استخدامه" للمسؤولين الموالين له لعرقلة نزع السلاح والحفاظ على جناحه العسكري. وتعتبر مصادر ديبلوماسية أميركية أن هذه العقوبات تعمّق الضغوط على مؤسسات الدولة لتختار بين السيادة وبين السلطة الموازية التي يفرضها "حزب الله".
وتلفت المصادر الأميركية إلى أن تصنيف تسع شخصيات موالية لـ "حزب الله" يشير إلى أن وزارة الخزانة الأميركية تسعى إلى عزل الغطاء السياسي للمنظمة، وليس فقط شبكاتها العسكرية والمالية. وهذا الأمر يجعل التعاون المستقبلي مع "الحزب" أكثر خطورة بالنسبة إلى المسؤولين والمؤسسات اللبنانية التي تعتمد في عملها على إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
وأكدت المصادر الأميركية أنه من الناحية العملية، قد لا تؤدي العقوبات إلى تغيير سلوك "حزب الله" بشكل فوري، إلا أنها قادرة على تقييد وعرقلة التعاملات الدولية للمستهدفين ومن يرتبط بهم. وأضافت مصادر أميركية أخرى أن هذا الإجراء يفاقم الشرخ القائم داخل لبنان بين أولئك الذين يدفعون باتجاه ترسيخ سلطة الدولة، وبين من لا يزالون يعملون تحت مظلة "حزب الله". وشددت المصادر الأميركية على أن واشنطن تبعث برسالة إلى بيروت مفادها بأن إعادة الإعمار والاستقرار والحصول على الدعم الخارجي ستصبح مهامًا أكثر صعوبة واستدامة ما لم يتخلَّ "حزب الله" عن سلطته التي يمارسها سواء بقوة السلاح أو عبر المؤسسات.
ورأت المصادر أن واشنطن وجهت رسالة إلى الرئيس نبيه بري من خلال العقوبات التي طالت المسؤول الأهم عنده أحمد بعلبكي، لأنه يتولى مسؤوليات أمنية وسياسية في عين التينة إلى جانب بري، وهو يده اليمنى. أما الرسالة الأقوى فهي للدولة من خلال استهداف رئيس مكتب مخابرات الجيش اللبناني في الضاحية ورئيس دائرة التحليل بالأمن العام اللذين تم تعيينهما منذ سنة تقريبًا.
وكتبت" البناء":نفذت الولايات المتحدة الأميركية غزوة دبلوماسية ضد حزب الله وحركة أمل ومؤسستي الجيش
والأمن العام عبر فرض عقوبات على شخصيات حزبية ونيابية وسياسية وأمنية وعسكرية، معتبرة أنها مجرد بداية مبشرة بمزيد من العقوبات على شخصيات أخرى.
ووضعت مصادر سياسية مطلعة في فريق الثنائي الوطني العقوبات الجديدة في إطار رفع وتيرة الضغوط السياسية والعسكرية والمالية والإعلامية على لبنان إلى الحد الأقصى عشية المفاوضات في واشنطن لدفع السلطة إلى تقديم التنازلات على حساب السيادة اللبنانية. ولفتت المصادر لـ”البناء” إلى أنّ العقوبات بتوقيتها وطبيعتها والأشخاص المستهدفين تحمل رسائل ضغط على الرئيس نبيه بري الذي يرفض مسار التفاوض المباشر والسلام مع “إسرائيل” وتغطية أي مشاركة لضابط شيعي أو موفد مدني في مفاوضات واشنطن، كما تحمل رسالة ضغط على قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي يرفض الصدام مع المقاومة واستخدام الجيش للتنسيق المباشر مع “إسرائيل” ضد حزب الله والمقاومين في الجنوب، لا سيما بعد بيان قيادة الجيش الذي أكد أنّ الجيش لن يخرج عن الثوابت الوطنية في أي مفاوضات.
الخارجية الاميركية
واكدت الخارجية الأميركية التزام واشنطن بدعم الشعب اللبناني ومؤسساته الشرعية، شددت على أنّ "هذه ليست سوى البداية"، محذّرة من أنّ "كلّ من يحمي أو يتعاون مع هذه المنظمة الإرهابية أو يقوّض سيادة لبنان سيُحاسب".
كما أكدت واشنطن أنّ لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلب نزع سلاح "حزب الله" بالكامل، واستعادة الحكومة اللبنانية سلطتها الحصرية على الملفات الأمنية في كل أنحاء البلاد، معلنة استعدادها لمساعدة لبنان على بناء مستقبل أكثر سلامًا وازدهارًا.
وأعلنت الخارجية الأميركية عن مكافأة 10 ملايين دولار عن أي معلومات تؤدي إلى تعطيل تمويل "حزب الله".
أمل وحزب الله
وأصدرت حركة أمل بياناً اعتبرت فيه أنّ ما صدر بحقّ بعلبكي وصفاوي، «عدا عن كونه غير مقبول وغير مبرّر، يستهدف بالدرجة الأولى حركة أمل ودورها السياسي الحريص على
القضايا الوطنية وحماية الدولة والمؤسسات». فيما اعتبر حزب الله في بيان أن القرار «محاولة ترهيب للشعب اللبناني الحر من أجل تدعيم العدوان الإسرائيلي على بلدنا، وإعطائه جرعة سياسيّة وهميّة بعد فشل جرائمه في ثني اللبنانيّين عن ممارسة حقّهم المشروع في المقاومة». ووصف استهداف الضبّاط اللبنانيّين بأنه «محاولة مكشوفة لترهيب مؤسساتنا الأمنيّة الرسميّة وإخضاع الدولة لشروط الوصاية الأميركيّة»، داعيا السلطة إلى «أن تدافع عن مؤسساتها الدستورية والأمنية والعسكرية، حفاظاً على السيادة الوطنية وكرامة لبنان واللبنانيين».