قرار العقوبات الأميركية على شخصيات سياسية ونيابية وأمنية في
حزب الله وحركة أمل ومؤسستي الجيش والأمن العام أرخى بثقله على المشهد السياسي الداخلي عشية استئناف المفاوضات الأمنية
اللبنانية –
الإسرائيلية في واشنطن.
وفي حين اكتفت الحكومة بما صدر عن الأجهزة الرسمية المعنية من بيانات أوضحت خلالها موقفها من العقوبات الأميركية على ضابطين في الجيش والأمن العام، استأثرت الخطوة الأميركية باهتمام واسع، من الجهات المعنية وغير المعنية.
وكتبت" الشرق الاوسط":تتجه الأنظار في
لبنان إلى كيفية تعاطي الدولة مع العقوبات الأميركية غير المسبوقة التي طالت ضابطين في الجيش والأمن العام إلى جانب شخصيات من «حزب الله» وحركة «أمل».
وتشير مصادر أمنية إلى أن «ما يثير الاستغراب هو عدم تبليغ مؤسستي الجيش اللبناني والأمن العام بهذه القرارات بالأطر الرسمية والقانونية باعتبار أن القيادتين تبلغتا هذه الإجراءات عبر البيانات ووسائل الإعلام». وسألت المصادر: «ما دام العقيد سمير حمادة، هو رئيس فرع الضاحية في مديرية المخابرات في الجيش ، فمع من يفترض أن ينسق على الأرض في الضاحية؟ فالمخابرات تنسق مع أحزاب أخرى في مناطق أخرى... أما الحديث عن مشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع (حزب الله) فهو ليس في مكانه».
وفيما يتعلق بإمكانية اتخاذ أي إجراءات بحق الضابطين، اكتفت المصادر بالقول: «حتى الساعة لا إجراءات بحقهما وهما لا يزالان يمارسان مهامهما».
ويعتبر الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، أن «العقوبات التي طالت ضباطاً في الجيش والأمن العام هي رسالة سياسية من وزارة الخزانة الأميركية مفادها أن التعامل مع (حزب) الله المحظور دولياً وحتى المحلول جناحه العسكري في لبنان قد بات محظوراً وتترتب عليه نتائج»، موضحاً أن «الدولة اللبنانية ضمن إطار الوزارات والإدارات المعنية ليست ملزمة بالتقيد بهذا القرار، وإن كان سيؤدي إلى عرقلة تسديد رواتب هؤلاء أو إجراء معاملاتهم أو التعاون معهم مع الأجهزة المحلية والخارجية».
ويضيف مالك : «الحكومة يمكن أن تتفهم اتخاذ هكذا قرارات لكنها غير ملزمة للدولة أي أنه لا شيء يفرض أن تتم محاسبة أو معاقبة هؤلاء الذين تطبق عليهم القوانين اللبنانية وليس الإشارات أو القرارات التي تصدر عن إدارة غربية».
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان
مجلس الوزراء تفادى الخوض في موضوع العقوبات الأميركية على سياسيين وامنيين منعا لأي نقاشات وردود فعل من شأنها ان تنعكس سلبا على الجو العام المرتبط بالتفاوض مع
العلم ان ما صدر من بيانات عن امنيين وغيرهم كان واضحا.
وقالت المصادر ان هذه العقوبات تتطلب التوقف عندها في سياق معرفة التوجه الأميركي والرسائل وراء ذلك، ما يضطر على الدولة اللبنانية اعادة النظر ببعض الأمور لأن الهدف من هذه العقوبات التأثير على التوازنات السياسية والأمنية في البلاد والضغط قبيل انطلاق المسار الأمني للمفاوضات.
وفي المقابل، رأت اوساط مراقبة ان عدم تطرُّق الحكومة الى ملف بهذا الحجم يطرح اكثر من سؤال عن سبب ذلك، فهل ان المعطيات لديها غائبة او انها تريد انجاح المفاوضات المقبلة، لافتة الى انها تركت الرد للمعنيين من الأجهزة الأمنية.
وافادت المعلومات ان الجيش لن يتخذ اي إجراء بحق الضابط المستهدف بالعقوبات لانه يلتزم قرار القيادة وثوابتها الوطنية. كما لم يصل الى قيادة الجيش اي طلب اميركي لتشكيل لواء خاص من الجيش بهدف التفرغ لنزع سلاح حزب الله مع تاكيد رفض تشكيل مثل هذا اللواء لان لا ألوية خاصة للجيش لا سيما اذا كانت ذات طابع طائفي من لون واحد.
اضافت: أن البنود التي سيحملها الوفد العسكري اللبناني إلى البنتاغون تنطلق من توجيهات تقنية محددة، تبدأ بالمطالبة بالالتزام الفعلي بوقف إطلاق النار، إضافة إلى طرح ملف الانسحاب
الإسرائيلي. وأن جواب الوفد اللبناني في "البنتاغون” بشأن مطلب نزع سلاح "حزب الله” سيكون على قاعدة أن تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية أولاً، لكي يتمكن الجيش من تنفيذ عمله واستكمال خطته.
وكتبت" البناء": تبدي جهات سياسية ورسمية خشيتها من أن
الأميركيين يُعدّون المسرح السياسي والأمني الرسمي لجلسة التفاوض التي ستكون حاسمة وهامة بنظرهم بالضغط على الدولة اللبنانية للقبول بالشروط الأميركية – الإسرائيلية الأمنية والعسكرية والسياسية تحت عنوان “التنسيق الأمني والعسكري على الحدود”، وتشير الجهات إلى أن الأميركيين سيحشدون كافة أوراقهم لدفع الوفد التفاوضي اللبناني لتقديم تنازلات على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية، معتبرة أن الأميركيين والإسرائيليين لا يريدون من المفاوضات إلا الصورة لنتنياهو لتقديمها كورقة إنجاز سياسية – أمنية يستثمرها في الانتخابات المقبلة لتعويم نفسه وحزبه، ولترامب لتظهيرها كإنجاز سياسي ودبلوماسي يسجل لعهده ويستفيد منها في الانتخابات المقبلة، ومحاولة إخضاع السلطة اللبنانية ودفعها إلى تقديم تنازلات كبرى لصالح الأمن الإسرائيلي. واستبعدت الجهات أن تقدّم “إسرائيل” تنازلات للبنان عبر المفاوضات تتعلق بوقف إطلاق نار كامل وانسحاب من الأراضي المحتلة، مضيفة أن الرهان الأساسي على مسار مفاوضات إسلام آباد إذا ما أدى إلى اتفاق أميركي – إيراني يؤدي إلى دفع “إسرائيل” لوقف عدوانها على لبنان. ولفتت إلى أن قرار العقوبات الأميركية له وظيفة سياسية لا مالية بهدف تزخيم الضغط السياسي وتهديد الدولة اللبنانية عبر استهداف مؤسساتها إلى جانب الضغط على الرئيس
نبيه بري، وحذرت الجهات من أن استمرار استهداف شخصيات في المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية قد يحدث خضة سياسية داخلية.
وأعلن المتحدث باسم الخارجية
الإيرانية، إسماعيل بقائي أن “إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان موضوع بالغ الأهمية”.
كما أكد مصدر معني أن قيادة الجيش ترفض التنسيق الأمني والعسكري المباشر مع “إسرائيل”، كما رفضت القيادة طلباً أميركياً بإنشاء غرفة عمليات عسكرية لبنانية – إسرائيلية، وطلبت العودة إلى آلية التنسيق التي كانت معتمدة في لجنة “الميكانيزم”.