نظمت اللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو بالتعاون مع منظمة اليونسكو - قطاع الاتصال والمعلومات - باريس ومكتب بيروت الاقليمي ومنظمة "الالكسو" ورشة عمل تدريبية اقليمية عن برنامج "ذاكرة العالم: صون وتعزيز التراث الوثائقي العربي"، برعاية وزير الثقافة ريمون عريجي.
وألقت ممثلة عن الوزير عريجي كلمته لعدم تمكنه من الحضور، وجاء فيها: "تجتمعون اليوم في بيروت في هذه الورشة الإقليمية، يجمعكم إيمان واحد بأن الثقافة العربية لديها الكثير لتعطيه للثقافة الإنسانية العالمية، وتحرككم رغبة صادقة في تظهير وبلورة ما يشتمل عليه تراثنا الثقافي العربي وعلى الأخص الوثائقي منه من مخطوطات وعناصر على أهمية كبيرة في تاريخ الفكر وتطور الحضارة الإنسانية".
وتابع: "التذكير بهذا الزمن الجميل يفرض نفسه اليوم للتأكيد أن ما تشهده المنطقة من مظاهر التعصب الديني والنزعات الإلغائية للآخر المختلف وما يرتكب باسم الإسلام من أعمال عنف لا يمت بصلة الى الثقافة الإسلامية والعربية، ويتعارض جوهريا مع رحابة الإسلام الذي انتشر في أصقاع الأرض وبنى حضارته في حركة انفتاح على الثقافات والحضارات والديانات الأخرى، ولعل ذروة هذا الانفتاح كانت في بلاد الأندلس حيث ازدهرت الفلسفة وعلم الاجتماع وفن الغناء والموسيقى وفنون العمارة. تكفي الإشارة في هذا السياق الى علمين لا يزال اسمهما يلمع في العالم أجمع ويشكل نتاجهما جزءا ثمينا من التراث الثقافي الإنساني عنيت ابن رشد وابن خلدون".
واضاف: "إن تراثنا الثقافي العربي بوجوهه المتنوعة المادية واللامادية والوثائقية، مهدد اليوم بسبب المجموعات المتطرفة التي تنذر ممارساتها بالعودة الى البربرية. إن ما جرى في العراق، وفي مصر، وفي سوريا، حيث يزحف الخطر راهنا في اتجاه مدينة تدمر ومعالمها الأثرية التي تشكل ثروة تاريخية إنسانية إنما يهدف الى تدمير التراث لمحو الذاكرة الجماعية، وبالتالي، لمحو معالم الهوية، لندخل في التشتت والتفتت والضياع. وما يجري اليوم إنما يطال الإنسانية جمعاء وليس حكرا على البلدان التي يطالها التدمير الهمجي لآثارها وحضارتها. من هنا كانت الحملة العالمية التي أطلقتها منظمة اليونسكو في العراق في آذار المنصرم، تحت عنوان "متحدون من أجل التراث"، والتي شكلت أحد أهداف زيارة السيدة إيرينا بوكوفا المديرة العامة للمنظمة الى لبنان الأسبوع المنصرم، بعد أن شاركت في مؤتمر عقد في القاهرة لحماية الآثار. وقد طالبت أثناء مشاركتي في هذا المؤتمر بألا تقتصر الحملة على حماية المواقع الأثرية بل أن تشمل عناصر التراث الأخرى أي الكتب واللوحات والمنحوتات، علما أننا أوقفنا في لبنان محاولات عدة لتهريب أيقونات وخشبيات من حلب وبعض المدن السورية وأعدناها الى منشئها".