شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت امس حركة نزوح كثيفة، بالتزامن مع تصاعد المؤشرات
الإسرائيلية بشأن توسيع العمليات العسكرية ضد "
حزب الله"، وسط تهديدات مباشرة من رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإشارات إلى تنسيق مع واشنطن حول المرحلة المقبلة.
وقال نتنياهو: "إنّ
إسرائيل تخوض حرباً مع حزب الله"، مؤكداً التوجه نحو "تكثيف الضربات".
وكانت أشارت القناة 13 الإسرائيلية إلى "وجود تنسيق مع واشنطن حول توسيع الضربات".
ونقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي بارز قوله إنّ "مرحلة الاحتواء انتهت"، وأنّ قراراً اتُّخذ بتنفيذ "ضربة كبيرة ضد حزب الله".
وفي السياق، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أنّ "الجيش الإسرائيلي عرض على المستوى السياسي خططاً هجومية في
لبنان"، بينما كشفت القناة 13 أنّ "رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير طلب من الحكومة الإذن بقصف مبانٍ في
بيروت رداً على هجمات المسيّرات".
وقال مسؤول أميركي: "إنّ حزب الله تجاهل طلبات متكررة لوقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل"، بما في ذلك "إنذار نهائي" وُجّه إليه مؤخراً، مؤكداً أنّ إسرائيل "لن تُجبر على تحمّل الهجمات ضد قواتها ومدنييها من دون رد".
وأشار المسؤول إلى أنّ "الحزب أطلق منذ 17 نيسان أكثر من ألف طائرة مسيّرة وما يزيد على 700 صاروخ، في محاولة لعرقلة المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل"، مُعتبراً أنّ "الوضع الراهن غير قابل للاستمرار".
كما حمّل حزب الله "المسؤولية الكاملة" عن التصعيد، قائلاً: "إنّه خرق وقف إطلاق النار في 2 آذار ويسعى إلى حرمان اللبنانيين من فرصة السلام وإعادة الإعمار".
وأضاف أنّ المفاوضات التي تجريها الحكومة
اللبنانية بدعم أميركي تمثل "تهديداً وجودياً" للحزب، لأنّ أي وقف إطلاق نار ناجح بقيادة الدولة اللبنانية "سيجرّد حزب الله من قوته وروايته".
ميدانيا، وسّع العدو اعتداءاته على قرى الجنوب ومدنه، مستهدفاً أحياءً سكنية وتجارية في النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون، وسط حصيلة متصاعدة للشهداء والجرحى.
وشنّ الطيران الحربي المعادي سلسلة غارات على بلدة تول في قضاء النبطية، طاولت مباني سكنية وتجارية في طلعة الرحاب ومحيط أفران رحال ومحلة المرج، ما أدى إلى تدميرها بالكامل واندلاع حرائق في مبانٍ مجاورة. وعملت فرق الدفاع المدني اللبناني و«الهيئة الصحية الإسلامية» و«كشافة الرسالة الإسلامية» على إخماد النيران والبحث عن مفقودين محتملين.
وفي الدوير، استهدفت الغارات منزلاً
على الطريق العام قبيل مفترق الشرقية، ما أدّى إلى استشهاد الشقيقتين عصرية وصبحية محمد زينو قانصو، أثناء وجودهما
في المنزل لتقبّل العزاء بوفاة والدتهما. كما أدت غارة بمسيّرة، صباحاً، إلى استشهاد علي بصل وجرح ثلاثة آخرين، أحدهم في حال خطرة.
وعملت فرق «الهيئة الصحية الإسلامية» على فتح الطرق الرئيسية في الدوير بعدما أقفلتها الردميات، ولا سيما الطريق بين الدوير والنبطية، والطريق قرب سنتر وهبي المؤدية إلى أنصار. كما تواصلت عمليات رفع الركام في حي ريشوم، بحثاً عن سوزانة حطيط، المفقودة منذ غارة استهدفت منزلها قبل ثلاثة أيام، من دون العثور على أثر لها.
وفي وقت لاحق، شاركت فرق من «كشافة الرسالة الإسلامية» في البحث، بمؤازرة جرافة كبيرة ودورية من الجيش وبعد موافقة لجنة «الميكانيزم»، قبل أن يوقف تهديد العدو بإخلاء البلدة العمل، لتستكمله فرق «الهيئة الصحية الإسلامية» من دون نتيجة.
وفي كفررمان، استشهد أربعة أشخاص وأصيب ثلاثة بجروح في غارة استهدفت محيط الجبانة. كما طاولت الغارات ميفدون، حاروف، الكفور، مدينة النبطية، حي المقاصد، قانا، صديقين، فرون والسلطانية، فيما استهدفت مسيّرة معادية سيارة في مدينة النبطية.
وفي صور ومحيطها، شنّ الطيران الحربي المعادي غارات على المنطقة الصناعية ــ البص عند مفترق معركة، وعلى المساكن الشعبية، والمعشوق، والبرج
الشمالي، إضافةً إلى مخيم الرشيدية بعد إنذار وجهه جيش العدو لمبنى في المخيم. وسُجلت إصابتان في غارة على طريق وادي جيلو - البازورية قرب محطة الغاز.
وتعرّضت الصوانة في قضاء مرجعيون ودبين، لقصف مدفعي معاد، فيما حلّق الطيران المسيّر على علو منخفض فوق تفاحتا والبيسارية.
كما ألقت الطائرات الإسرائيلية المعادية صواريخ فوسفورية حارقة على أحراج القليلة، ما أدّى إلى اندلاع حرائق في بساتين الحمضيات والأراضي الزراعية.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أنّ الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 2 آذار حتى 25 أيار بلغت 3185 شهيداً و9633 جريحاً.