ذكرت صحيفة "The Telegraph" البريطانية أنه "بغض النظر عن مدى الاستفزاز الذي تواجهه
إسرائيل من عناصر "
حزب الله" المدعومين من
إيران في
لبنان، فإن قرار رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمهاجمة مواقع الحزب في
بيروت والهجوم الصاروخي الإيراني اللاحق على إسرائيل لا يبشر بالخير لمحاولات الرئيس الأميركي
دونالد ترامب لإحلال السلام مع إيران".
"حزب الله".. أصل حيوي إيراني
وبحسب الصحيفة: "بعد أسابيع من المفاوضات ذهاباً وإياباً مع طهران، أشارت إدارة ترامب إلى أنها على وشك التوصل إلى اتفاق مع إيران، وهو اتفاق من شأنه أن يحقق الهدفين المزدوجين المتمثلين في إعادة فتح مضيق هرمز المائي الحيوي في الخليج وتحييد البرنامج النووي للنظام. وكانت إحدى النقاط العالقة الرئيسية في المحادثات إصرار
إيران على أن يشمل الاتفاق أيضاً وقفاً دائماً لإطلاق النار في لبنان، حيث يتعرض "حزب الله" لهجوم مستمر من الجيش الإسرائيلي بعد شن هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة ضد إسرائيل في المراحل الأولى من الصراع الإيراني".
وتابعت الصحيفة: "إن إيران، التي ضخت مليارات الدولارات في تطوير البنية التحتية لـ"حزب الله" على مدى العقود الأربعة الماضية، حريصة على حماية هذا الأصل الحيوي من المزيد من التدمير. وبالنسبة لآيات الله، يُعدّ الحفاظ على "حزب الله" ككيان فاعل في لبنان أمراً بالغ الأهمية لاستعادة مكانتهم في
الشرق الأوسط بعد انتهاء الصراع مع
الولايات المتحدة. وبالتالي، فإن قرار نتنياهو بشن غارات جوية على أهداف الحزب الموجودة في العاصمة
اللبنانية يهدد بتقويض عملية التفاوض بأكملها، خاصة وأن الهجوم قد أدى الآن إلى جولة جديدة من الأعمال العدائية المباشرة بين إيران وإسرائيل".
وأضافت الصحيفة: "إن اندلاع الهجمات الصاروخية المتجددة بين إسرائيل وإيران بشكل مفاجئ أمر يثير غضب ترامب بشكل خاص بعد أن وضع نتنياهو تحت ضغط شديد لإظهار ضبط النفس في تعاملاته مع "حزب الله" في لبنان، ولاحقاً في طهران. وأدت معارضة ترامب الشديدة لخطط نتنياهو الأصلية لقصف بيروت الأسبوع الماضي إلى قيام الرئيس الأميركي، بحسب التقارير، بشن هجوم لاذع بألفاظ نابية ضد الزعيم الإسرائيلي، واصفاً إياه بـ"المجنون" لمجرد التفكير في توسيع عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان. وأشارت المؤشرات الأولية إلى أن نتنياهو وافق على الامتثال لطلب ترامب، لكن سرعان ما انتهى هذا الأمر بعد أن أطلق "حزب الله" صواريخ على قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين في نهاية الأسبوع، مما دفع الجيش الإسرائيلي إلى قصف أهداف تابعة له في بيروت".
حرب محقة
وبحسب الصحيفة: "لم يُثمر طلب ترامب من نتنياهو الامتناع عن مهاجمة إيران إلا قليلاً؛ فقد ردّت طهران على هجوم بيروت بإطلاق 11 صاروخاً على إسرائيل رداً على ذلك، وهو ما وصفه الإيرانيون بأنه "تحذير" لهجوم بيروت، وردّت إسرائيل بشن ضربات صاروخية على إيران، مستهدفةً مجمعاً بتروكيماوياً إيرانياً. وفي ظل عدم إظهار أي من المتحاربين أي رغبة في خفض التصعيد، فإن التبادلات الخطيرة المتبادلة بين إسرائيل وإيران تثير تساؤلات جدية حول جدوى عملية السلام الحالية، وهي شكوك أدت بالفعل إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. علاوة على ذلك، يسلط القتال الضوء على عدد من
القضايا الرئيسية التي تقوض المحادثات التي تتوسط فيها باكستان لحل الحرب مع إيران؛ فقد شجع الاعتقاد بأن ترامب ليس لديه رغبة في تجديد العمليات الواسعة النطاق ضد إيران، وأنه على استعداد لقبول صفقة بأي ثمن، حتى لو كان ذلك يعني تقديم تنازلات بشأن "الخطوط الحمراء" الرئيسية مثل البرنامج النووي، على إحجام المتشددين الإيرانيين عن التوقيع على اتفاق من شأنه أن ينهي فعلياً طموحاتهم النووية. والإسرائيليون أيضاً غير راضين عن استبعادهم من المجالات الرئيسية للمفاوضات، على الرغم من أن نتنياهو يعتبر طموحات إيران النووية تشكل تهديداً وجودياً لدولة إسرائيل".
وختمت الصحيفة: "إذا أراد ترامب أن يحظى بأي فرصة لتوقيع اتفاق ينهي الحرب، فعليه أن يُظهر استعداده لمواجهة الإيرانيين إذا لم يقبلوا بشروطه، وأن يضمن موافقة الإسرائيليين الكاملة على أي اتفاق ينجح في إبرامه مع آيات الله. وإلا، فإنه سيخاطر بفقدان السيطرة على الحرب التي أشعلها عن حق".