نقلت "الديار" عن مصادر مطلعة ان الموفد السعودي يزيد بن فرحان الذي التقى الرؤساء الثلاثة واجرى لقاءات اخرى بعيدا عن الاعلام، جدد طرح فكرة اللقاء بين الرؤساء الثلاثة في اطار التمني من اجل تعزيز توحيد وتقوية الموقف اللبناني.
واضافت المصادر ان هذه الفكرة تبقى مطروحة لكنها غير محسومة في الوقت الحاضر، وان عدم حصول مثل هذا اللقاء لا يعني ان العلاقات سلبية بينهم، خصوصا ان شكل التواصل القائم احرز ويحرز تقدما في اطار تحسين الموقف اللبناني من كل التطورات.
وقالت المصادر ان الموفد السعودي لم يحمل معه مبادرة جديدة محددة، وان زيارته التي واكبت قرار رفع الحظر السعودي عن الصادرات
اللبنانية تندرج في اطار المزيد من انفتاح واهتمام المملكة العربية
السعودية بلبنان على اكثر من صعيد.
وكتب كمال ذبيان في "الديار": غادر الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان
لبنان إلى بلاده، بعد أن قضى يوما كاملا، التقى خلاله رؤساء الجمهورية جوزاف عون ومجلس النواب
نبيه بري والحكومة نواف سلام، دون أن تشمل لقاءاته هذه المرة مرجعيات وفعاليات سياسية وحزبية ودينية، كما في زيارات سابقة له.
وحضر الأمير يزيد، في الوقت الذي وصل السفير السعودي الجديد في لبنان فهد الدوسري الذي سيقدم اوراق اعتماده إلى
وزارة الخارجية، ثم رئيس الجمهورية وسيؤدي دورا فاعلا، وهو مقرب جدا من الموفد السعودي، الذي يتكل عليه في متابعة الشأن اللبناني، المكلف به الأمير يزيد منذ عام ونصف العام، وسيكون للسفارة السعودية في لبنان، بعدٌ ودور إقليمي يمتد إلى جوار لبنان الذي يتأثر بالأحداث المحيطة به من
سوريا إلى العراق وإيران التي تعتبره إحدى الساحات التي لها نفوذ فيه عبر
حزب الله وحلفاء له، لا سيما في هذه المرحلة، التي يخوض فيها حزب الله مواجهة عسكرية ضد العدو
الإسرائيلي، إسنادًا لإيران كما فعل مع غزة، ودفاعًا عن نفسه ولبنان، وفق ما يعلن في بياناته ومواقف قيادته.
فالسعودية التي لم تغب عن لبنان منذ عقود، والدولة التي ساهمت في إنجاز اتفاق الطائف، وانكفأت عنه في مراحل، تزخِّم دورها فيه، منذ انتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون وتشكيل الحكومة برئاسة نواف سلام، ووضعت المملكة خارطة طريق لها تسلكها في لبنان، لجهة إعادة الدور للمؤسسات الدستورية وتحقيق إصلاحات فيها، ومحاربة الفساد، وحصر السلاح مع الجيش اللبناني دون سواه، وهي المهمة التي اوكلت إلى الأمير يزيد من الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وفق ما يؤكد الموفد السعودي أمام من يلتقونه من مسؤولين وسياسيين وإعلاميين، وهو لا يخرج إلى الإعلام، ولا يحب الظهور، لكنه يحاول أن يرسي توافقًا بين الرؤساء الثلاثة على عناوين تؤكد على مرجعية المؤسسات الدستورية لا غيرها.
وفي زيارته الأخيرة، والتي سبقتها، نشط الأمير يزيد على إقامة تفاهم وتعاون بين الرؤساء الثلاثة، لكن جاءت مبادرة رئيس الجمهورية للمفاوضات المباشرة، لتباعد بين الرئيس عون وبري، فتعطلت مساعي الموفد السعودي الذي يعنيه تعاون السلطات وتوازنها، وهو ما ورد في الدستور الذي انبثق من اتفاق الطائف، كما ينقل مطلعون على حركته عنه، وهو ما اعاده إلى
بيروت ليضخ الدم في شرايين التوافق الرئاسي الثلاثي، وليس إحياء لـ "الترويكا" كما اعتبره البعض، وهو ما رفضه الأمير يزيد وفق ما أكد للرؤساء الثلاثة، لأن التعاون شرط للاستقرار، وعكسه هو التصادم، وهذا ما يؤدي إلى انفلات الوضع السياسي والأمني.
فما خرج به الأمير يزيد من لقاءاته مع الرؤساء عون وبري وسلام، هو التأكيد على استمرار التواصل، وابقاء عمل المؤسسات الدستورية، بما فيها الحكومة التي ما زالت رئاستها خطًا أحمر، كرد على دعوة حزب الله إلى إسقاطها في الشارع. وكشفت المعلومات عن أن الرئيس بري أبلغ الموفد السعودي حرصه على بقاء الحكومة وعدم استخدام الشارع الذي يفجر حربًا في لبنان الذي يتعرض لحرب إسرائيلية عليه، وهذا ما صدر في البيان المشترك لحركة أمل وحزب الله.
وسعى الأمير يزيد أن يصل الرؤساء الثلاثة إلى وحدة موقف من المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي برعاية أميركية، وتستخدم كمنصة لوقف الحرب، فأكد رئيس مجلس النواب له، وأن تقوم أميركا التي ترعى المفاوضات، وسبق لها أن واكبت اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، أن تساعد لبنان وهي تتلكأ عنه. ويتواصل الموفد السعودي مع
وزير الخارجية الأميركية ماركو رومبيو لتثبيت وقف إطلاق نار شامل في كل لبنان وليس جزئيا، وهو ما أكده في لقاءاته .