لم يتوقف العدوان
الإسرائيلي على الجنوب، رغم وقف إطلاق النار الذي أُعلن ليل الأحد الماضي. ومع أن وتيرة الاعتداءات تراجعت مقارنةً بالأسابيع الماضية، إلّا أن الخروقات استمرت، ما أبقى التوتر قائماً وأثار تساؤلات حول مدى التزام تل أبيب بمندرجات التفاهمات الجديدة.
ودفعت الغارات الجوية
الإسرائيلية والقصف المدفعي، مئات العائدين إلى مدينة النبطية لمغادرتها، حيث كثفت القوات الإسرائيلية قصفها للمنطقة، في محاولة لفرض وقائع ميدانية، أبرزها التقدم باتجاه تلة علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية، ومحاولة التقدم باتجاه حداثا في القطاع الأوسط.
ولم تتوقف التحركات الإسرائيلي شمال "الخط الأصفر" وعلى أطرافه، منذ يوم الاثنين الماضي.
وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن الجانب الإسرائيلي «يضغط بقوة باتجاه منطقة كفرتبنيت في القطاع الشرقي، ومنطقة حداثا في القطاع الأوسط، في محاولة لتغيير وقائع ميدانية، وفرضها قبل يوم الجمعة»، وهو موعد توقيع الاتفاق بين
إيران والولايات المتحدة، والذي ينص على وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها
لبنان.
وأفادت مصادر ميدانية في جنوب لبنان بأن الجيش الإسرائيلي حاول التقدم في محيط منطقة كفرتبنيت باتجاه تلة علي الطاهر، مشيرة إلى أن مقاتلي «حزب الله» أطلقوا رشقات صاروخية في الليلة الأولى، كما استهدفوا إحدى الآليات بصاروخ موجه ليل الثلاثاء - الأربعاء، ما عرقل وصول القوات الإسرائيلية إلى تلة علي الطاهر من الجانبين الغربي والشرقي.
وقالت المصادر إن المحاولة للوصول إلى التلة الاستراتيجية «تكررت، وتتزامن مع قصف مدفعي كثيف، قبل أن تستأنف
إسرائيل القصف الجوي»
وكتبت" الاخبار": تصاعدت حدة المواقف
الإيرانية على نحو لافت، إذ انتقل الخطاب الرسمي من التحذير من تداعيات الخروقات الإسرائيلية إلى التهديد المباشر بالرّد، بعدما أعلن «مقر خاتم الأنبياء» أن استمرار الاعتداءات على جنوب لبنان لن يمر من دون عواقب، مُحمِّلاً إسرائيل مسؤولية تقويض مسار التهدئة. وبدورها، تواصل المقاومة مواجهةالمحاولات الإسرائيلية لخلق أمر واقع ميداني، تطبيقاً للقاعدة الذهبية: عدم العودة إلى ما قبل الثاني من آذار.
وشكّل يوم أمس نموذجاً لتصدي المقاومة الحاسم لمحاولات التوغل الإسرائيلية في أكثر من محور. إذ عادت
وسائل الإعلام العبرية للحديث عن أحداث أمنية صعبة في جنوب لبنان، قبل أن تعلن عن موجتَي إخلاء لعدد من الجرحى في صفوف جيش الاحتلال بلغت حتى المساء نحو 17 إصابة بدرجات إصابة مختلفة في عدة أحداث في جنوب لبنان.
تظهر هذه التحركات أن العدو يحاول فرض مناطق عازلة غير معلنة ومنع المدنيين من الوصول إلى بعض النقاط، معتمداً سياسة الترهيب وإطلاق القذائف في محيط الأهالي بدلاً من استهدافهم مباشرة في معظم الحالات.
غير أن هذه السياسة لم تمنع سقوط ضحايا، إذ سُجلت في بلدة ميفدون أعنف الاعتداءات خلال الساعات الأخيرة، تمثّلت بغارات للطائرات المُسيّرة أسفرت عن عدد من الشهداء والجرحى.
وأكدت مصادر ديبلوماسية وسياسية مطلعة لـ«الجمهورية» أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة، ولا سيما تلك التي تحدثت عن بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب واحتفاظها بحق تنفيذ عمليات عسكرية، تتناقض بصورة مباشرة مع الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار، كما تتعارض مع المطالب
اللبنانية المدعومة عربياً ودولياً بضرورة الانسحاب الكامل واحترام السيادة اللبنانية. وكشفت المصادر أن رئاسة الجمهورية والجهات الرسمية المعنية، باشرت منذ أسابيع إعداد ورقة عمل متكاملة ستحمل إلى واشنطن، تتضمن الثوابت اللبنانية التي سبق أن أكدها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتطبيق التفاهمات الأمنية، واستعادة الأمن، وضمانات دولية تمنع تكرار الاعتداءات، وصولاً إلى إطلاق مسار إعادة الإعمار في المناطق المتضررة.وأوضحت، أن تأخير انطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات إلى 23 حزيران بدلاً من 22 منه، يعود إلى اعتبارات لوجستية مرتبطة بوصول السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إلى واشنطن، مؤكّدة أن برنامج الاجتماعات سيمتد حتى 25 حزيران، بمشاركة الوفود المعنية وبرعاية أميركية مباشرة.
وفي موازاة ذلك، شدّدت مصادر متابعة للمفاوضات على ضرورة التمييز بين «البيان المشترك»، الصادر عقب الاجتماع الثلاثي الأميركي - اللبناني - الإسرائيلي في واشنطن بتاريخ 3 حزيران، وبين ما يتداول إعلامياً حول «إعلان النوايا» الذي لم يُنشر رسمياً حتى الآن. وأكّدت أن جانباً كبيراً من السجال الداخلي خلال الأيام الماضية استند إلى تسريبات وتفسيرات غير موثقة، فيما لم يحدّد بعد أي موعد رسمي لإصدار إعلان النوايا أو نشر مضمونه النهائي. وأكدت المصادر، أن القيادة اللبنانية متمسكة باستكمال المفاوضات مهما ارتفع منسوب الضغوط أو الاعتراضات السياسية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حماية السيادة اللبنانية واستعادة الحقوق الوطنية لا تتحققان بالشعارات، بل عبر مسار تفاوضي مدعوم دولياً، يترجم موازين القوى السياسية والديبلوماسية إلى مكاسب ملموسة على الأرض. وختمت بالتأكيد أن نجاح الجولة المقبلة سيشكل اختباراً جدياً لمدى استعداد
الولايات المتحدة لممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، ووضع حدّ للحرب المستمرة على لبنان.