تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مسار واشنطن مستمر.. حتى لو لم يحقق إنجازات

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
22-06-2026 | 06:00
A-
A+
مسار واشنطن مستمر.. حتى لو لم يحقق إنجازات
مسار واشنطن مستمر.. حتى لو لم يحقق إنجازات photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تستمر المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة، ولو أن المزاج الغالب لدى عدد كبير من القيمين عليها بات يميل إلى الاعتقاد بأنها لن تقود إلى نتائج عملية أو اختراقات فعلية في المدى المنظور. لكن استمرار هذا المسار لا يبدو مرتبطاً فقط بإمكان الوصول إلى اتفاقات، بل تحوّل تدريجياً إلى جزء من إدارة التوازنات السياسية في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.
Advertisement

في القراءة اللبنانية الرسمية وغير الرسمية، لم تعد المفاوضات تُختصر بجدواها التقنية أو السياسية المباشرة، بل بما تمثّله من رسائل تتجاوز مضمون الجلسات نفسها. فالسلطة اللبنانية، رغم إقرارها بالأمر الواقع الذي فرضه مسار إسلام آباد وما نتج عنه من وقائع سياسية وإقليمية جديدة، لا تريد أن يبدو وكأن هذا المسار أصبح الإطار الوحيد الذي تُدار من خلاله ملفات لبنان الحساسة.

من هنا، فإن الإبقاء على قناة تفاوض مباشرة، ولو محدودة الفعالية، يحمل بحد ذاته موقفاً سياسياً مفاده أن لبنان لا يسلّم كاملاً بمسار واحد ولا يقبل أن تتحول التفاهمات الإقليمية الكبرى إلى المرجعية الحصرية لمستقبله. هذا التموضع يمنح الدولة هامشاً سياسياً، ولو رمزياً، لإظهار أن لديها أكثر من نافذة وأكثر من خيار في إدارة المرحلة المقبلة.

في المقابل، تبدو واشنطن أيضاً غير مستعدة لإقفال هذا الباب حالياً. فالولايات المتحدة التي ترعى هذا المسار، لا تزال عملياً في بدايات مفاوضاتها مع الإيرانيين، وهي تدرك أن تقديم تنازل سياسي كامل في الساحة اللبنانية سيُقرأ كانتصار مجاني لطهران. صحيح أن الإيرانيين حصلوا على مكتسب مهم مرتبط بتثبيت وقف إطلاق النار، كما أن التطورات المقبلة قد تدفع نحو منحهم مكاسب إضافية مرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي الجزئي أو حتى الكامل من الجنوب، إلا أن منحهم أيضاً احتكار المسار السياسي اللبناني يبقى خطوة لا تبدو واشنطن مستعدة لها في هذه المرحلة.

لذلك، سيستمر الدفع الأميركي باتجاه إبقاء المفاوضات قائمة، حتى لو أصبحت اليوم أضعف من أي وقت مضى. عوامل داخلية لبنانية، وتبدلات إقليمية متسارعة، وتراجع القدرة على فرض التسويات السريعة، كلها عناصر تجعل هذا المسار هشاً ومحدود التأثير. لكنه، في الوقت نفسه، يبقى قائماً لأنه يخدم أهدافاً سياسية تتجاوز الوصول إلى نتائج مباشرة على الأرض.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash