أعلن "الحرس الثوري" الإيراني، السبت، أن طهران شنت هجمات على مواقع أميركية في الخليج رداً على الضربات الأميركية على البلاد، بعد أن اتهمت واشنطن طهران بمهاجمة إحدى سفن الشحن التابعة لها في مضيق هرمز، كما تعرضت ناقلة جديدة للاستهداف لدى مرورها بمضيق هرمز.
وأثار تبادل إطلاق النار تساؤلات حول الجهود المبذولة لإبقاء الممر المائي الحيوي مفتوحاً، بينما تتفاوض واشنطن وطهران على تسوية نهائية للحرب التي بدأت في 28 شباط بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران.
وفي
لبنان، فتواصلت ردود الفعل المتناقضة من "الاتفاق الاطاري " الدي جرى التوقيع عليه في واشنطن يوم الجمعة الفائت. وكان البارز ليلا اتصال هاتفي اجراه الرئيس
الاميركي دونالد ترامب برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وهنأه فيه على توقيع اتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل برعاية
الولايات المتحدة الاميركية ، مؤكدا وقوف بلاده إلى جانب لبنان والشعب اللبناني والعمل على توفير كل ما من شأنه تطبيق مندرجات الاتفاق لاعادة الامن والاستقرار إلى لبنان . واكد الرئيس ترامب ان الولايات المتحدة تتمنى للشعب اللبناني الخير والتقدم ولن توفر اي جهد لدعم سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه وبسط سلطة الدولة بقواها المسلحة على الأراضي
اللبنانية كافة ووقف اي تهديد لاستقرار لبنان ودعم مواقف رئيس الجمهورية وقرارات الحكومة ، مؤكدا ان الولايات المتحدة ستساهم في دعم الاقتصاد اللبناني والقوى الامنية الشرعية ، ليستعيد لبنان دوره الريادي في محيطه والعالم .
وشكر الرئيس عون الرئيس ترامب على موقفه الداعم للبنان وسلطته الشرعية ومؤسساته الدستورية والأمنية وفي مقدمها الجيش ، لافتا إلى ان الدولة اللبنانية سوف تتحمل مسؤولياتها في تنفيذ الاتفاق الاطار متمنيا ان تساهم الولايات المتحدة في منع اي خرق لهذا الاتفاق وتأمين الوفاء بكل الالتزامات التي تم التفاهم عليها ، لاسيما الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي تحتلها في الجنوب لتسهيل انتشار الجيش حتى الحدود الدولية.
وفي نهاية الاتصال أشار الرئيس ترامب إلى اللقاء قريبا مع الرئيس عون في واشنطن.
في المقابل، أكدت مصادر في "الثنائي الشيعي" لـ"الشرق الأوسط"، أن الرئيس نبيه بري فوجئ بمضمون الاتفاق، ولم يطلع عليه مسبقاً، وقالت إن بري اطلع على الاتفاق عبر ما نشر في
وسائل الإعلام، ولم تتم استشارته به مسبقاً، ولا إطلاعه عليه لاحقاً بشكل رسمي.
وسألت "الشرق الأوسط" الرئيس بري عما إذا كان قد اطلع على مضمون الاتفاق، فأجاب: "قرأته... ورأيت فيه الفتنة".
وقالت مصادر "الثنائي" إن السلطة التي وقعت الاتفاق عليها أن تتلافى تداعياته، وتصحح "الخطيئة"، مشيرة إلى أن مضمون هذا الاتفاق يهدف، في ما يهدف إليه، من قبل إسرائيل إلى تفجير الاتفاق الأميركي - الإيراني من خلال تفجير ساحة لبنان.
وكتبت" الاخبار": في خطابه، يقدّم عون الاتفاق بوصفه إنجازاً سيادياً، مستخدماً مفردات عالية السقف، كـ"استعادة لبنان لسيادة دولته على أراضيه كاملة غير منقوصة ذرة"، و"العودة إلى الأرض المحررة كاملة".
غير أن هذا الخطاب يصطدم مباشرةً بحقيقة أساسية: الجنوب لم يُحرَّر، والاحتلال لم ينسحب، بل إن الاتفاق نفسه، وفق ما تسرّب من مضمونه، لا يتضمّن أي جدول زمني واضح للانسحاب
الإسرائيلي، ولا ضمانات ملزمة توقف الاعتداءات، بل بصمة لبنانية (بالعشَرة) تتيح مواصلة العدوان.
لا يعكس خطاب عون توصيفاً دقيقاً لما جرى، بل محاولة لإعادة إنتاج الحدث ضمن سردية سياسية مريحة: اتفاق يُقدَّم كتحرير، ومرحلة انتقالية ساقطة تُسوَّق كإنجاز نهائي، وواقع ميداني معقّد يُختزل بشعارات سيادية فارغة.
ما جرى ليل أمس لا يبدو، حتى الآن، بداية لتحرير الجنوب، وفق ما يطن عون وفريقه السياسي، بل التنازل عن الجنوب، وإعادة تنظيم لإدارة الصراع بشروط تميل لمصلحة الاحتلال، أولاها نزع سلاح المقاومة، فيما يُطلب من اللبنانيين التعامل معها كخطوة نحو السيادة الكاملة. وهذه، بحد ذاتها، هي المفارقة الأساسية التي يتجنّب الخطاب الرسمي الاعتراف بها.
أمام هذا الخطاب، يصبح السؤال مشروعاً حول مدى واقعية الرهان على مقارباتٍ داخليةٍ تتجاهل طبيعة المشروع الإسرائيلي. فالدعوة إلى "حصر السلاح"، تبدو في ضوء هذه التصريحات، أقرب إلى تلبية شروط يضعها العدو نفسه، لا إلى معالجةٍ داخليةٍ، قد أعلن الحزب مراراً استعداده لمناقشتها مع كافة الأطراف والتوصل إلى نتيجة ترضي الجميع.
إذ كيف يمكن الحديث عن سيادةٍ مكتملةٍ في ظلّ إعلانٍ إسرائيليٍّ صريح عن بقاء الاحتلال، وربط الانسحاب بشروطٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ تمسّ جوهر التوازن الداخلي اللبناني؟
على كل حال، إن هذا الاتفاق المُذل الذي وقعت عليه السلطة اللبنانية: لا يُلزم الوطنيّ في لبنان، ولا يلزم أغلبية الشعب اللبناني، ولا يلزم المقاومة، ولا حتى يلزم إيران الداعمة الأولى للسيادة اللبنانية. هذا الاتفاق، لن يصمد، وستتعامل معه المقاومة والشرفاء في لبنان كأنه غير موجود.
وكتبت" النهار": ترددت الاصداء المدوية للاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل غداة توقيعه في واشنطن داخليا وخارجيا امس بما عكس الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لهذا التطور وما يمكن ان ينتج عن بدايات تنفيذه وتلاحق فصوله تباعا من تداعيات لبنانية وإسرائيلية وإقليمية سواء بسواء. ذلك انه على رغم ان هذا الاتفاق لا يزال في إطاره العملي والسياسي اطار انطلاق لرحلة اختبارية شديدة الدقة ويتوقف عليها المضي قدما في إنجاح رحلة الألف ميل للتوصل إلى اتفاق سلام شامل ينزع لبنان من دوامة الحروب، فان الدوي الواسع الذي أحدثه عكس على نحو لافت القدر الواسع لتأثير الواقع
اللبناني على المنطقة من خلال تورطات وحسابات إقليمية ولا سيما منها التورط الإيراني العميق.
وشكلت الاصداء الصاخبة لحلفاء ايران في لبنان منذ ما بعد توقيع الاتفاق الإطاري في واشنطن آخر وأحدث وأكثر الدلائل القاطعة ، مرة جديدة ، على مدى التبعية العمياء الانتحارية لحلفاء طهران للإرادة الإيرانية ، اذ ان صراخ مسؤولي "
حزب الله " ونوابه وإعلامييه كما بعض الأصوات الدائرة في فلكه ، وحملتهم المقذعة على السلطة اللبنانية ممثلة برئيسي الجمهورية والحكومة ، ومضيهم بعيدا في التهويل بالفتنة ، شكل شهادة فاضحة على تنفيذهم امر عمليات مستجد لطهران اكثر منه إظهارا لرفضهم الاتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل . ولم يكن الأمر ليحتاج إلى دليل لان ارتفاع نبرة التهويل والتهديد والتخوين على السنة قادة وسياسيي ونواب وإعلاميي الحزب إنما حصل فيما كانت ايران تخرب على تفاهمها مع الإدارة الأميركية في اكثر من موقع ولا سيما في مضيق هرمز كما تعاود اعتداءاتها السافرة على دول الخليج العربي في حين كان ذراعها في لبنان يتولى التصعيد الإعلامي والسياسي بعدما أطلق النفير لمجموعات أنصاره ليل الجمعة في شوارع
بيروت الغربية والضاحية للإيحاء بالعبث بالأمن والاستقرار الداخلي.
وكتبت"نداء الوطن": في الداخل اللبناني، ومنذ لحظة توقيع اتفاق الإطار الثلاثي في واشنطن، لم تهدأ حملات التخوين والتهديد والوعيد. على جبهة "محور الممانعة". تعدّد المتحدثون والمضمون واحد، خطاب تخويني للـ"الدولة" التي أقدمت على هذه الخطوة التاريخية، ومواقف تصعيدية وصفت الاتفاق بأبشع النعوت.
مصدر سياسي متابع أشار إلى أن معارضة "الممانعة" لاتفاق الإطار أمر متوقع، على الأقل أمام جمهورهم الذي دفع الثمن الأغلى في حربَي الإسناد، من قتل وتدمير وخراب، ولكن، من المثير للاستغراب، أن كل الأطراف التي رفضت الاتفاق جملة وتفصيلا وخوّنت العهد والحكومة، ممثلة في
مجلس الوزراء بوزير أو أكثر، وبالتالي تصرفاتهم تعكس ازدواجية في المعايير وتناقضًا غير مفهوم.
واستغرب المصدر نفسه، أن هذه الأطراف، التي يفترض أنها لبنانية وتبدي حرصها على مصلحة البلد، تقف في وجه قرارات الدولة اللبنانية وترفض الاعتراف بصوابية خياراتها السيادية، ولكنها في الوقت نفسه، تفضل البناء على نتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية، حتى أنها تؤيد مضمون أي اتفاق قد يتمخّض عنها، إذا كان يرضي إيران، لأن الهدف الأساسي بالنسبة لهم، الحفاظ على الدور الإيراني في لبنان، وهو ما تعمل السلطة اللبنانية على إنهائه، مع تمسكها بمسار السلام رغم حملات التخوين والتهديد.
نتنياهو
وقال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، إن الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية وافقتا على استمرار وجود جيش العدو الإسرائيلي في ما وصفها بـ"المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، مؤكداً أن قواته ستواصل نشاطها العسكري متى رأت أن هناك تهديداً يستدعي ذلك.
وأضاف نتنياهو أن "الجيش الإسرائيلي سيبقى متمركزاً في منطقة الشقيف"، مشيراً إلى أنه أصدر تعليمات واضحة للقوات بـ"الحفاظ على حرية الحركة لمواجهة أي تهديد داخل لبنان".
واعتبر أن تل أبيب توصلت مع لبنان إلى "اتفاق إطار" يمكن أن يشكل "أساساً لإنهاء الصراع بين الجانبين"، موجهاً الشكر إلى الحكومة اللبنانية على موافقتها على الاتفاق، ومشيراً إلى أن "الطرفين اتفقا على إنشاء منطقتين أمنيتين تجريبيتين لتنفيذ آلية مرتبطة بنزع سلاح حزب الله".
وكشفت هيئة البث
الإسرائيلية ان الجيش الإسرائيلي سينسحب من قريتي زوطر الغربية وفرون كمناطق تجريبية في جنوب لبنان كما أشارت إلى أنه سيتم فتح قناة اتصال مباشرة بين إسرائيل ولبنان ضمن الاتفاق الإطاري . ونقلت عن مصادر ان الاتفاق يشمل ملحقا امنيا سريا لم يكشف عن بنوده وان التفاهمات الأمنية مع لبنان تنص على تشكيل لجنة عمل مشتركة على غرار ما اعقب اتفاق ٢٠٢٤.