نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تقريراً جديداً اعتبرت فيه أن "اتفاق الإطار" مع الحكومة اللبنانية يشكل تطوراً إيجابياً، حتى في حدّه الأدنى، مشيرة إلى أن وجود اتفاق بين إسرائيل ولبنان أفضل للطرفين من غيابه، وأنه يتضمن تثبيتاً لعدد من المواقف التي سبق أن كررها الجانبان في مناسبات عدة.
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول أن الاتفاق يؤكد أن إسرائيل لا تنوي ضم أي جزء من الأراضي اللبنانية، وأن وجود قواتها في جنوب
لبنان يرتبط فقط بوجود "
حزب الله" وبالحاجة إلى ضمان أمن بلدات شمال إسرائيل، كما يؤكد أن الحكومة اللبنانية والدولة اللبنانية تسعيان إلى العيش كدولتين جارتين بسلام، وأن المسؤولية الأمنية والسيادية عن كامل الأراضي اللبنانية تقع على عاتق الحكومة اللبنانية وقواتها المسلحة وحدها.
واعتبر التقرير أن النهج الذي أرساه اتفاق الطائف في لبنان عام 1989، والذي نص على حل جميع الميليشيات لكنه سمح عملياً باستمرار "حزب الله" وتعاظم قوته، لم يعد قائماً.
كذلك، أشار التقرير إلى أن من أبرز ما تضمنه "اتفاق الإطار" إنشاء منطقتين تجريبيتين، تنتقل فيهما السيطرة من الجيش
الإسرائيلي إلى الجيش اللبناني بهدف اختبار قدرته على فرض السيطرة وإبعاد عناصر "حزب الله" عنهما.
ولفت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حرص على بث كلمة مسجلة مساء السبت، أوضح أنها سُجلت مسبقاً، واعتبر أن أبرز ما ركز عليه في خطابه هو وصف الاتفاق بأنه "ضربة كبيرة لإيران"، باعتبار أن طهران لم تنجح في إدخال نفسها ضمن آليات الرقابة على تنفيذ الاتفاق.
ورأى التقرير أن تصريحات نتنياهو نفسها تعكس وجود شكوك، إذ إنه شدد على أن إقامة المنطقتين التجريبيتين جاءت بناءً على توصية الجيش الإسرائيلي، معتبراً أن نتنياهو يحرص عادة على منح المؤسسة العسكرية هذا النوع من الفضل في الملفات التي قد تتحول لاحقًا إلى إخفاقات.
وتساءل التقرير عما تغيّر فعلياً، موضحاً أن نتنياهو يعدّ إنجازاً كبيراً عدم مطالبة الرئيس الأميركي
دونالد ترامب، حتى الآن، بانسحاب إسرائيل إلى الخط الدولي، رغم الضغوط
الإيرانية بهذا الاتجاه، كما أكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى على خط مضاد للدروع، رغم أن الهجمات الأخيرة على بلدات
الشمال لم تعتمد أساساً على الصواريخ المضادة للدروع، بل على الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة، متسائلاً عن جدوى هذه المنطقة الأمنية في مواجهة تلك التهديدات.
وذكر التقرير أن نتنياهو تعهد بعدم الانسحاب من لبنان قبل نزع سلاح "حزب الله"، لكنه لم يوضح الآلية التي سيتم من خلالها تحقيق هذا الهدف.
وأشار التقرير أيضاً إلى أنَّ مؤيدي الحكومة الإسرائيلية وصفوا المفاوضات مع لبنان بأنها أول اتصالات دبلوماسية بين البلدين، إلا أن نص الاتفاق الموقع الجمعة يشبه إلى حد كبير أجزاءً من اتفاق أيار 1983 بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أنَّ العديد من الصياغات الواردة في الاتفاقين متشابهة، ومنها ما يتعلق بحق كل دولة في العيش بسلام وأمن إلى جانب الأخرى.
وذكر التقرير أنَّ عدداً من المسؤولين الحاليين والسابقين في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والدبلوماسية الإسرائيلية أعربوا خلال عطلة نهاية الأسبوع عن أملهم في ألا ينتهي هذا الاتفاق كما انتهى اتفاق السلام في لبنان خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وأوضح التقرير أن التحدي الأساسي في الاتفاقين واحد، ويتمثل في قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سلطتها ونزع سلاح جميع الميليشيات المسلحة بحيث لا تشكل تهديداً لسيادة لبنان أو لإسرائيل.
ونقل التقرير عن المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية والمسؤول السابق في جهاز الموساد رؤوفين مراحف، الذي ترأس البعثة الإسرائيلية في لبنان بعد توقيع اتفاق 1983، قوله إن الحكومة اللبنانية في ذلك الوقت كانت ضعيفة، وإن المعارضة الداخلية إلى جانب
سوريا عملتا على إسقاط الاتفاق حتى انهار.
ورأى التقرير أن المشكلة الأساسية في الاتفاق الجديد لا تكمن في ما يتضمنه، بل في ما يغيب عنه، مشيراً إلى أنه يفتقر إلى أربعة عناصر رئيسية، أولها عدم وجود جدول زمني لإنهائه أو حتى للتقدم في تنفيذه، وثانيها غياب أي إشارة إلى وقف إطلاق النار أو إلى آلية الرقابة الخاصة به، وثالثها التساؤل عن سبب اعتقاد
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الحكومة اللبنانية ستنجح هذه المرة في تنفيذ التزاماتها، بعدما سبق له أن أعلن في نيسان أن الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني تعهدا بنزع سلاح "حزب الله" في جنوب لبنان، لكن النتائج لم تحقق ذلك. أما العنصر الرابع فهو أن "حزب الله" ليس طرفاً في الاتفاق، وقد أعلن معارضته الشديدة له.
كذلك، قالت "يديعوت أحرونوت" أيضاً إن الاتفاق مع لبنان لا يتحدث عن نزع سلاح "حزب الله" بشكل مباشر، بل يستخدم مصطلحات مثل "ملحق أمني"، و"مناطق تجريبية"، و"محطات مرحلية"، و"إعادة إعمار"، وهي، بحسب التقرير، تعبيرات دبلوماسية لا تغير جوهر المشكلة.