تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مرحلة سياسية شديدة الدقة عقب توقيع "الاتفاق الإطاري".. بري: لن يُنفّذ ولا تمزحوا بإقالة هيكل ولا تلعبوا بالجيش

Lebanon 24
28-06-2026 | 22:04
A-
A+
مرحلة سياسية شديدة الدقة عقب توقيع الاتفاق الإطاري.. بري: لن يُنفّذ ولا تمزحوا بإقالة هيكل ولا تلعبوا بالجيش
مرحلة سياسية شديدة الدقة عقب توقيع الاتفاق الإطاري.. بري: لن يُنفّذ ولا تمزحوا بإقالة هيكل ولا تلعبوا بالجيش photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

دخل لبنان مرحلة سياسية شديدة الدقة عقب توقيع «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، في خطوة تُعدّ من أبرز التحوّلات في المشهد اللبناني منذ انتهاء الحرب الأخيرة. ولم يقتصر الجدل على البعد السياسي، بل سرعان ما تمدّد إلى المستويات الدستورية والأمنية والميدانية. وأثار الاتفاق تساؤلات حول طبيعته القانونية، وما إذا كان يُعدّ اتفاقاً دولياً ملزماً يستوجب المرور بالمؤسسات الدستورية، أم أنّه مجرّد إعلان مبادئ يتيح للحكومة هامشاً أوسع في التعاطي معه.

وبينما ترى السلطة في الاتفاق مدخلاً عملياً لاستعادة السيادة، وتأمين انسحاب إسرائيلي تدريجي، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، يعتبره "حزب الله"انقلاباً على الثوابت الوطنية وتنازلاً عن عناصر القوة التي شكّلت، طوال العقود الماضية، عنوان المواجهة مع إسرائيل.

وجاء الموقف الأميركي ليمنح الاتفاق دفعاً سياسياً واضحاً، بعدما أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالاً بالرئيس العماد جوزاف عون، أكد خلاله دعم واشنطن الكامل للمسار الجديد، وتعهّد بمواكبة تنفيذ الاتفاق سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

وأعلنت الخارجية الفرنسية عن استعدادها للمساهمة في تنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان وقالت: «مستعدون للمساهمة بتنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل وتحقيق أهدافه».

وكتبت" الاخبار": ليس من الصعب تلمّس حجم الاستياء الذي يخيّم على عين التينة بعد اتفاق الإطار الذي وقّعته سلطة الوصاية في لبنان مع العدو الإسرائيلي في واشنطن برعاية أميركية. وليس أدلّ على هذا الاستياء من القطيعة القائمة مع بعبدا، وقول رئيس مجلس النواب نبيه بري حول العلاقة مع رئيس الجمهورية جوزيف عون: «لا يتصل بي ولا أتصل به».

وبعيداً من البيانات الرسمية والعبارات الدبلوماسية، تكمن الخطيئة التي ارتكبتها سلطة الوصاية في تجاوز الثوابت التي لطالما أكّد عليها بري، والقائمة على أن أي تفاوض مع العدو الإسرائيلي يجب أن يبقى محكوماً بضوابط وطنية صارمة، وألّا يتحول إلى منصة تمنح الاحتلال مكاسب سياسية عجز عن انتزاعها في الميدان.

فبالنسبة إلى رئيس المجلس، لا يمكن لأي مسار تفاوضي أن يتجاوز الأولوية المطلقة المتمثلة في إلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف اعتداءاتها، وإطلاق الأسرى، وعودة أهالي الجنوب إلى قراهم، قبل الانتقال إلى أي نقاش آخر. فيما الصيغة التي خرجت بها مفاوضات واشنطن قلبت سلّم الأولويات، وفتحت الباب أمام ربط الانسحاب بسلسلة من الشروط السياسية والأمنية التي قد يستغرق تنفيذها سنوات، من دون أي ضمانات تلزم العدو بتنفيذ ما يترتب عليه.

وفي حديث إلى «الأخبار»، وصف بري اتفاق واشنطن بأنه «إملاءات»، وهو أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 أيار 1983، الذي كان رئيس حركة أمل أحد أبرز قادة المواجهة السياسية والشعبية لإسقاطه. وأضاف: «عشر مرات 17 أيار ولا هيدا الاتفاق». وشدّد على عدم الانجرار إلى أي تحركات في الشارع أو ردود فعل قد تُستغل لإدخال البلاد في دوامة من الفوضى والاقتتال الداخلي.

وأكد أن أخطر ما يرافق الاتفاق ليس مضمونه السياسي فحسب، بل ما يمكن أن يترتب عليه من محاولات لإثارة الانقسامات الداخلية واستدراج اللبنانيين إلى مواجهة في ما بينهم، وهو ما يخدم الاحتلال الإسرائيلي قبل أي طرف آخر. واعتبر أن مواجهة هذا المسار يجب أن تبقى ضمن الأطر الدستورية والسياسية والوطنية، مشيراً إلى أن وزراء حركة أمل «لن يقاطعوا أي جلسة لمجلس الوزراء يُطرح فيها الاتفاق، وهناك نواجه ويكون لنا موقفنا»، مؤكداً أن «هذا الاتفاق لن يمشي، ولن يُنفَّذ... هيك منّو لحالو لن ينفّذ».

ورأى بري أن الفرصة الواقعية الوحيدة المتاحة أمام لبنان اليوم لانتزاع حقوقه وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل «تكمن في المسار التفاوضي الأميركي - الإيراني»، باعتباره الإطار الوحيد القادر على إنتاج توازنات تفرض على الاحتلال تنفيذ التزاماته. واعتبر أن أي محاولة لفصل الملف اللبناني عن هذا المسار، أو الذهاب إلى تفاوض منفرد مع إسرائيل وفق الشروط الأميركية والإسرائيلية، لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الاحتلال ومنح العدو الوقت لفرض وقائع جديدة على الأرض من دون أي ضمانات فعلية للبنان.

وحول ما يُتداول بشأن وجود توجه لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أبدى بري موقفاً حاسماً، قائلاً: «لا يمزحنّ أحد هذه المزحة، ولا يلعبنّ أحد بالجيش»، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية «خط أحمر وتشكل أحد أعمدة الاستقرار الوطني والضمانة الأساسية لحماية السلم الأهلي».

وكان بري أصدر، عقب توقيع الاتفاق، بياناً مقتضباً حذّر فيه اللبنانيين من مخاطر الفتنة، قائلاً: «يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة!»، مستشهداً بقول الإمام علي: «كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب». وفيما قرأت بعض الأوساط البيان على أنه أقل حدة مما كان متوقعاً قياساً إلى خطورة الاتفاق، رفض رئيس مجلس النواب هذا التوصيف، وقال رداً على سؤال لـ«الأخبار» حول سبب اكتفائه بذلك البيان: «عندما أصف الاتفاق بأنه فتنة، فماذا أقول أكثر من ذلك؟ هل المطلوب أن أشتم؟»، مشيراً إلى أن وصف الاتفاق بأنه «فتنة» هو أقصى درجات التحذير السياسي، لأنها ليست مجرد خلاف سياسي، بل خطر يهدد وحدة لبنان واللبنانيين.

وكتبت" النهار": وصلت الدولة اللبنانية إلى ذروة اختباراتها الحاسمة المتّصلة بفرض خيارها الاستراتيجي الذي أدى إلى توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل في واشنطن ليل الجمعة الماضي، إذ ارتسمت بعد ثلاثة أيام فقط من توقيعه وإعلانه رزمة تحديات تواجه عملية التزام تنفيذه، يمكن تلخيصها بالاتي:

أولاً: التحديات التي يلقيها على الدولة التزام الجزء الأصعب والأدق الذي يترجم جوهر معادلة المناطق التجريبية، بالتحقق من نزع السلاح غير الشرعي أي سلاح "حزب الله"، في مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني تدريجاً وتباعاً حتى الانسحاب الإسرائيلي الكامل في مقابل النزع الشامل لسلاح "حزب الله".

ثانياً : تأمين الغطاء الدولي والداخلي الكافيين للدفع قدماً في هذا المسار، بما يضمن الأهداف اللبنانية الخالصة للاتفاق الإطاري لا الغلو الإسرائيلي في استثمارها انتخابياً، ولا الغزوة الإيرانية المتجددة في التشويش والتشويه عليه لتعطيله في مهده.

ثالثاً: مواجهة "فريق إيران" الداخلي الممثَل بالثنائي الشيعي، وخصوصاً "حزب الله" الذي يشنّ هجمة فتنوية بذاتها عبر تخوين السلطة اللبنانية وكل القوى والاتجاهات التي تؤيدها في خيارها التفاوضي، علماً أن هذه الحملة تهدف إلى خلق واقع داخلي مضطرب يهوّل باستحضار مصير مماثل لاتفاق 17 أيار 1983، رغم الاختلاف الجذري في الظروف والوقائع التي تحول تماماً دون إسقاط رغبات حلفاء إيران على اللحظة الراهنة. يضاف إلى ذلك أن الاندفاع الاعمى في هجمة التخوين هذه كشف فريق إيران، إذ صار عنوان الهجمة اعتبار الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل اتفاق إذعان، فيما يطالب هذا الفريق بالتسليم تماماً لمذكرة تفاهم إيران مع الولايات المتحدة الأميركية. وبين هذا وذاك، لا يقرن فريق التخوين موقفه من الاتفاق الإطاري باستقالة وزرائه على الأقل لاكتساب صدقية تفصل ما بين خدمة الأهداف الإيرانية والتمايز اللبناني بالحد الأدنى.  

على رغم أن هذا الاتفاق لا يزال في مرحلة انطلاق لرحلة اختبارية شديدة الدقة، شكّلت الأصداء الصاخبة لحلفاء إيران في لبنان آخر وأحدث وأكثر الدلائل القاطعة، على مدى التبعية  للإرادة الإيرانية. ولم يكن الأمر ليحتاج إلى دليل، لأن ارتفاع نبرة التهويل والتهديد والتخوين على ألسنة قادة وسياسيي ونواب "حزب الله"، إنما حصل فيما كانت إيران تخرّب على تفاهمها مع الإدارة الأميركية في أكثر من موقع، ولا سيما في مضيق هرمز كما تعاود اعتداءاتها السافرة على دول الخليج العربي، في حين كان ذراعها في لبنان يتولّى التصعيد الإعلامي والسياسي.

وكتبت" نداء الوطن": أكد مصدر رسمي أن اتفاق واشنطن واضح، وأن ما تم الاتفاق عليه أُعلن، ولا وجود لأي بنود أو ملاحق سرية، خلافًا لما جرى تداوله بعد اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي فاوض عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأقرّ حرية العمل لإسرائيل، ثم أقرّته حكومة نجيب ميقاتي ".

إلى ذلك، علم بحصول تواصل بين عون وبري، إذ يحرص الأخير على التكتم وعدم توتير الأجواء، في ظل رفضه ورفض "الحزب" للمناطق التجريبية، ما يصعّب الأمور على الجيش اللبناني والدولة، ويمنح إسرائيل مبررات إضافية لمواصلة حربها. وفي المقابل، تشير المعلومات إلى حصول تواصل مصري وقطري مع بري للدفع باتجاه السير بالاتفاق، لأن البديل سيكون أسوأ، فيما تمارس الدوحة أقصى درجات الإقناع مع بري، انطلاقًا من أن ضرب هذا الاتفاق سيفتح الباب أمام المجهول. وتُرجّح المعلومات أن ينعقد خلال ساعات أول اجتماع لـ"الميكانيزم" الجديدة، أو اللجنة المنبثقة عن لقاء بورغينشتوك، بمشاركة إيران وقطر ولبنان وأميركا وباكستان، وسط ترجيح أن تكون قطر وجهة اللقاء.

وعلى خط الأمن، علمت "نداء الوطن" أن القرار السياسي المعطى للجيش اللبناني يقضي بضبط الأمن، وعدم السماح لـ"حزب الله" بتخريب السلم الأهلي. وفي حين سيحترم الجيش أي اعتراض سلمي ضمن الأطر القانونية، فإن أي محاولة لتشريع الفلتان ستواجَه بحزم.

بالتوازي، يكشف الاتصال بين رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وبري حجم المحاولة الإيرانية لإعادة إدخال طهران إلى القرار اللبناني من نافذة "إدارة النزاع". فبينما تتحدث إيران عن صون سيادة لبنان، تسعى عمليًا إلى جعل هذه السيادة موضوعًا على طاولة تفاوض إيرانية ـ أميركية. ومن هنا تبدو مفارقة موقف بري واضحة: يرفض تفاهمًا لبنانيًا ـ إسرائيليًا برعاية أميركية باعتباره "مؤامرة وفتنة"، لكنه يرحّب بدور إيراني مباشر في ملف لبناني سيادي، ما يعكس استمرار الصراع بين منطق الدولة ومنطق الوصاية.

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك