أثار غياب الإشارة الصريحة إلى مجمل القرارات الدولية الخاصة بلبنان في "اتفاق الإطار" تساؤلات سياسية وقانونية، خصوصاً أن الأزمة
اللبنانية لم تعد محصورة بجبهة الجنوب، بل باتت تتصل بمنظومة متكاملة من القرارات الصادرة عن
مجلس الأمن الدولي على مدى أكثر من عقدين.
ويرى متابعون أن واضعي الاتفاق تعمدوا حصره بالشق التنفيذي المتعلق بوقف الأعمال العدائية وترتيبات الأمن، من دون الخوض في الملفات السياسية الأكثر تعقيداً، تفادياً لتحويل الاتفاق إلى ساحة مواجهة دبلوماسية حول قضايا لا تزال موضع انقسام داخلي وإقليمي.
ويبرز في هذا السياق القرار 1701 الصادر عام 2006، الذي يشكل المرجعية الأساسية لتنظيم الوضع في
جنوب لبنان، إذ ينص على وقف الأعمال العدائية، وانتشار الجيش جنوب نهر الليطاني بالتعاون مع قوات
الأمم المتحدة المؤقتة في
لبنان (اليونيفيل)، ومنع وجود أي سلاح خارج إطار الدولة في تلك المنطقة.
لكن هذا القرار ليس الوحيد الذي يعالج الشأن اللبناني، إذ سبقه القرار 1559 الصادر عام 2004، والذي دعا إلى احترام سيادة لبنان وانسحاب جميع القوات الأجنبية منه، وحل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، وبسط سلطة
الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
كما صدر القرار 1680 عام 2006، الذي شجع على ترسيم الحدود اللبنانية –
السورية وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين، باعتبار أن ضبط الحدود يشكل عنصراً أساسياً في تثبيت سيادة الدولة اللبنانية.
وتلا ذلك القرار 1757 عام 2007، الذي أنشأ المحكمة الخاصة بلبنان للنظر في جريمة اغتيال الرئيس
رفيق الحريري والجرائم المرتبطة بها.
ويعتبر كثيرون أن إدراج هذه القرارات مجتمعة في أي اتفاق جديد كان سيعني عملياً إعادة فتح ملفات شديدة الحساسية، وفي مقدمها مسألة سلاح "
حزب الله"، وضبط الحدود، والعلاقة مع
سوريا، وهي قضايا لا تزال محل انقسام داخلي حاد، فضلاً عن تباين المواقف الإقليمية والدولية بشأنها.
من هنا، يرجح أن يكون الاكتفاء بالاستناد الضمني إلى القرار 1701 خياراً سياسياً هدفه تسهيل الوصول إلى تفاهم أمني عاجل، وتأجيل البحث في الملفات السيادية الكبرى إلى مرحلة لاحقة، إذا ما توافرت الظروف السياسية المناسبة.
غير أن هذا النهج يطرح في المقابل سؤالاً أساسياً: هل يمكن تحقيق استقرار دائم من خلال معالجة الجانب الأمني فقط، أم أن أي تسوية مستدامة في لبنان ستبقى مرتبطة في نهاية المطاف بالتنفيذ المتكامل لكل القرارات الدولية ذات الصلة، بما يعيد إلى الدولة وحدها حق احتكار السلاح والقرار الأمني والسيادي؟