كشفت مصادر سياسية ل"
لبنان 24" عن حركة اتصالات تجري بعيداً عن الأضواء بين شخصيات وقوى تنتمي إلى اتجاهات سياسية متباعدة، بعدما شكّل "اتفاق الإطار" نقطة تقاطع غير مسبوقة بينها، في ظل قناعة بأن تداعياته تجاوزت الانقسامات التقليدية. وتشير المصادر إلى أن هذه المشاورات لم تعد تقتصر على تسجيل موقف سياسي، بل تتجه نحو بلورة إطار وطني عابر للاصطفافات، يضم شخصيات وأحزاباً وقوى تلتقي على رفض المسار الذي سلكته السلطة، رغم التباين في ملفات سياسية جوهرية، باعتبار أن ما جرى يمسّ الثوابت الوطنية والسيادية.
وتلفت المصادر إلى أن المشهد السياسي بدأ يكشف تدريجياً عن ملامح هذا التقاطع، وهو ما انعكس في سلسلة مواقف واتصالات، كان أبرزها زيارة رئيس "
التيار الوطني الحر" جبران باسيل إلى "عين التينة"، والتي قرأتها الأوساط على أنها مؤشر إلى تقارب سياسي يتجاوز الاعتبارات الظرفية.
وبحسب المصادر، فإن "الثنائي الشيعي"، و"الحزب التقدمي الاشتراكي"، و"
التيار الوطني الحر"، إلى جانب عدد من النواب والتكتلات، باتوا يشكلون كتلة وازنة يصعب تجاهلها عند أي محاولة لتمرير الاتفاق أو رسم مسار المرحلة المقبلة.
وكتبت" النهار": فيما لوحظ أن
رئيس مجلس النواب نبيه بري يكثّف حملته الانتقادية للاتفاق الإطاري، لفتت حركة زوار عين التينة من شخصيات كانت تنتمي إلى محور 8 آذار، وسط معلومات تتحدث عن محاولة لتشكيل جبهة نيابية لمناهضة الاتفاق الإطاري وإسقاطه.
وكتبت" الديار": في موقف سياسي لافت، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري اتفاق واشنطن بالقول: «كأن شيئًا لم يكن»، في إشارة واضحة إلى رفض التعاطي مع الاتفاق كأمر واقع، أو مسار قابل للتنفيذ من دون توافق وطني واضح، حيث رأت اوساط سياسية في كلام عين التينة عقبة سياسية اساسية امام الاتفاق، خصوصا أن أي مسار تنفيذي يحتاج إلى غطاء واجماع وطنيين واسعين، وإلى تفاهم داخلي يمنع تحول الاتفاق من إطار تهدئة إلى عامل انقسام إضافي، مشيرة الى ان الرئاسة الثانية حسمت موقفها وقرارها، لجهة اعتبارها ان التعامل مع الاتفاق الثلاثي سيكون على قاعدة إعادة النقاش في مضمونه، لا التسليم بنتائجه.
وتكشف الاوساط ان الساعات الماضية شهدت لقاءات تنسيقية بين قيادتي
حزب الله وحركة امل، افضت الى وضع خطة واضحة للمواجهة، ترتكز الى الاسس القانونية والدستورية، التي ستخاض عبر جبهة سياسية عريضة بدأت تتبلور معالمها، على ان يبقى تحريك الشارع الورقة الاخيرة، في حال فشل كل المحاولات السياسية والدستورية، رغم الضغط الشعبي الكبير من قواعد الثنائي.
وكتبت" نداء الوطن"؛ لا تزال "الممانعة" تكابر وتشاكس، محاولةً إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل "الثامن من تشرين الأول"، أو إلى ما قبل اتفاق واشنطن في 26 حزيران. فـ"الثنائي" يسعى إلى تشكيل جبهة رفض، ولملمة ما تبقّى من شتات "الممانعين"، في محاولة لاحتواء التحوّلات الجديدة والالتفاف على مناخ داخلي وخارجي بات يميل بوضوح لمصلحة الدولة.
وعلى خلفية زيارة رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل إلى عين التينة، ذكرت "نداء الوطن" أن "التيار" لن يتّخذ أي قرار يعيده إلى التموضع خلف "حزب الله"، أو إلى موقع المدافع عنه في هذه المرحلة. وعقب لقائه بري، أوضح باسيل أن "هناك توافقًا مع رئيس مجلس النواب على أمرين: الأول رفض الفتنة، باعتبارها الخطر الأكبر الذي يهدد البلاد، والثاني ضرورة حماية المؤسسة العسكرية بصفتها رمزًا للوحدة الوطنية وعدم المساس بها". وأضاف أن هاتين الثابتتين تشكلان مدخلا لحماية
لبنان وصون سيادته واستقلاله، وترسيخ الدولة كمركز وحيد للقرار والشرعية، بحيث يكون القرار والسلاح محصورين بها. وتقرأ أوساط متابعة هذا الموقف بوصفه محاولة من "التيار" لرسم مسافة سياسية واضحة عن أي جبهة قد تُستخدم في مواجهة الجيش أو في الدفاع عن سلاح "الحزب".
إلى ذلك، أكدت مصادر مطلعة أن بري والرئيس السابق للحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط كانا على علم بكل تفاصيل "اتفاق الإطار". وتوازيًا، لفت مصدر دبلوماسي إلى أن "الاتفاق" بات اختبارًا فعليًا لموقع القوى
اللبنانية من الدولة وسيادتها، في لحظة لم يعد فيها مجال لمنطقة رمادية في الاصطفاف السياسي، وبات على كل فريق أن يتحمّل مسؤولية خياراته، سواء كانت مساندة للدولة، أو ساعية إلى إعادة تدوير الزوايا على الطريقة القديمة التي أسقطت البلاد في أحضان إيران.
وكتبت" الاخبار": لم يعد الاعتراض على الاتفاق محصوراً بالقوى التقليدية الرافضة لأي تفاهم مع
إسرائيل، بل بدأت تتبلور جبهة سياسية يقودها بري، الذي يعمل على استقطاب قوى وشخصيات من اتجاهات سياسية مختلفة. وقد شكّل هذا الملف محور النقاش خلال لقائه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، قبل أن يصدر عن اجتماع قيادة التيار بيان أكد أن نوابه يتجهون إلى مساءلة الحكومة بشأن اتفاق «لا يوفر ضمانات لتحرير البلاد».
وكتبت" اللواء": حسب مصادر في حزب االله، فالعلاقة مع السلطة اللبنانية تشهد جموداً اذ لا توجد اتصالات مع الرئاسة الاولى، في هذه المرحلة كما توقفت معظم قنوات التواصل الفرعية التي كانت قائمة سابقاً.
وتراهن مصادر الحزب على مسار اسلام آباد كأحد مرتكزات المرحلة في ظل «الموقف الايراني القائم على رفض توقيع اي اتفاق قبل الانسحاب الاسرائيلي الكامل» وفقاً لهذه المصادر.
وحسب هذه المصادر، فإن الرهان مستمر على موقف المؤسسة العسكرية فالجيش اللبناني لن يذهب لمواجهة الناس، او يكون اداة بيد اي جهة معادية، وبالمقابل فالاهالي لن يقبلوا بمداهمة منازلهم بناءً لطلبات العدو الاسرائيلي.
وكان بري استقبل أمس رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، الذي اطلع من رئيس المجلس على صور لبلدة مجدل زون، عقب الدمار الذي خلّفه تفجير القوات
الإسرائيلية لنفق كبير فيها. وأوضح باسيل أن "هناك توافقا مع
بري على أمرين: الأول رفض الفتنة، باعتبارها الخطر الأكبر الذي يهدد البلاد، والأمر الثاني ضرورة حماية المؤسسة العسكرية بصفتها رمزا للوحدة الوطنية وعدم المساس بها". وأضاف، أن هاتين الثابتتين تشكلان مدخلاً لحماية لبنان ومنع الفتنة واستقلاله، وترسيخ الدولة كمركز وحيد للقرار والشرعية، بحيث يكون القرار والسلاح محصورين بها".