اكتسب لقاء رئيس الجمهورية جوزف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس في قصر بعبدا دلالتين، أولاهما الرد على حملة الشائعات والمزاعم التي أطلقها بعض من الفريق الممانع حول علاقة مهتزة مزعومة بين عون وهيكل، وثانيتهما، التنسيق حيال الخطوات المقبلة في الجنوب بعد زيارة الأدميرال براد كوبر لبيروت.
ونوّه رئيس الجمهورية بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادةً وضباطاً وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد، وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي، مؤكداً أن "ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها".
وذكرت "نداء الوطن" أن زيارة قائد الجيش إلى بعبدا شكّلت مناسبة لطرح التحديات الأمنية، ووضع رئيس الجمهورية جوزاف عون في أجواء زيارتيه إلى كلّ من المملكة المتحدة وتركيا. وفي السياق، رأت أوساط متابعة أن الزيارة أتت في توقيت مهم، ودحضت كل الشائعات التي حاول "محور الممانعة" تسويقها عن أن عون طلب من هيكل الاستقالة. وأكد رئيس الجمهورية دعمه المطلق للقيادة العسكرية، مثبتًا وحدة الحال بين القيادتين السياسية والعسكرية في تطبيق أي اتفاق، وبسط سلطة
الدولة على كامل الأراضي
اللبنانية.
وكتبت" الديار": اذا كان اللقاء الدوري بين القائد والرئيس من البديهيات، فان اهمية زيارة الامس جاءت لتؤكد على التنسيق القائم دائما حول ادق التفاصيل، خصوصا ان العماد هيكل واكب الاجتماعات في واشنطن من غرفة عمليات القصر
الجمهوري، قبل ان يغادر في اليوم الاخير متوجها الى بريطانيا، ما وضع حدا للشائعات والتحاليل، ومحاولات اظهار وجود خلاف بين بعبدا واليرزة، وهو ما عكسه كلام رئيس الجمهورية، الذي نوه «بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطا وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الامن والاستقرار في البلاد، وضبط الحدود وحماية السلم الاهلي»، مؤكدا ان «ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على ادائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، او على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها».
وكتبت" الاخبار": بحسب المعلومات، أبلغ عون قائد الجيش رفضه للحملة
الإسرائيلية، وكذلك للحملة الداخلية التي طاولت قيادة الجيش ودورها، مؤكداً أن مسألة إقالته «ليست مطروحة بأي شكل من الأشكال». وشدد رئيس الجمهورية على أن كل ما يُتداول بشأن قائد الجيش لا يعدو كونه تسريبات تقف خلفها
إسرائيل، وأن المؤسسة العسكرية ستبقى الضامن الأساسي للاستقرار الداخلي.
وفي سياق آخر اضافت «الأخبار» ان دوائر القصر الجمهوري بدأت بإجراء اتصالات مع نقباء مهن حرة ورؤساء اتحادات ونقابات، إلى جانب نواب مستقلين وشخصيات وفاعليات سياسية واجتماعية وبلدية، لدعوتهم إلى زيارة بعبدا وإطلاق مواقف داعمة لعون، بهدف إنتاج مشهد يوحي بوجود حاضنة سياسية وشعبية واسعة للعهد، بعدما قوبل توقيع اتفاق الإطار مع العدو
الإسرائيلي في واشنطن باعتراضات سياسية وحزبية وشعبية واسعة، ولم يحظَ إلا بتأييد محدود اقتصر على حزبي الكتائب و«القوات اللبنانية»، وعدد من «نواب السفارة» وشخصيات محسوبة على الخط الأميركي – الإسرائيلي.
وقد قوبلت هذه الدعوات بالحذر لدى بعض النقابات والاتحادات، خشية أن تؤدي إلى انقسام بين أعضائها على خلفية الانقسام القائم حول الاتفاق الذي وقّعته السلطة. كما أبدى عدد من المدعوين استغرابهم من الاتصالات التي تلقوها، مشيرين إلى أنهم كانوا قد طلبوا منذ أشهر مواعيد لزيارة القصر الجمهوري وعرض ملفات ومطالب تخص قطاعاتهم، من دون أن يلقوا أي تجاوب، قبل أن يستدعيهم مستشارو الرئيس على عجل لاستكمال ديكور «الحاضنة الشعبية».
كذلك يجري نواب مقرّبون من الرئيس عون اتصالات مع قوى سياسية، بهدف الدعوة إلى لقاء سياسي يعلن تأييده لاتفاق الإطار، على أن ينبثق عنه وفد يزور القصر الجمهوري لإعلان دعمه للعهد وخياراته. وبحسب المعلومات، اقترح أحد النواب أن يضم الوفد رؤساء الأحزاب والقوى السياسية المشاركة، إلا أن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لا يبدو متحمساً لهذا الطرح.
وفي السياق نفسه، كشف مصدر سياسي أن رئيس الجمهورية بحث مع الموفد السعودي يزيد بن فرحان في ضرورة توفير مظلة سياسية عابرة للطوائف والانقسامات الحزبية لمواجهة الحملة التي يقودها
حزب الله ضد الاتفاق. وبحسب المصدر، طلب عون من بن فرحان التدخل لدى النائب السابق وليد جنبلاط لحضّه على عدم تبنّي مواقف تتقاطع مع الرئيس بري.
وكتب رضوان عقيل في" النهار": تظهر وقائع جولات المفاوضات أن التنسيق قائم لساعات طويلة بين الرئيس جوزف عون وهيكل في مواكبتهما المعلومات والخرائط مع الوفد المفاوض في واشنطن. وتفيد المصادر أن هيكل لا يعير اهتماما لكل الحديث عن تباعد بينه وبين رئيس الجمهورية، إذ ينصرف إلى ممارسة اقتناعاته والتركيز على المؤسسة التي تعمل في ظروف صعبة جنوبا، وقدمت شهداء من صفوفها.
وتعليقا على رفض الوفد العسكري التقاط صورة مع الضباط الإسرائيليين، يأتي الرد بأن دماء ضابطين وجندي لم تجف بعد على طريق مرجعيون. ويرفض هيكل التمييز بين ضابط وآخر، إذ يعملون كلهم تحت مظلة القيادة، ولا يُسمح لاي جهة بالتدخل في مهمة أي ضابط. ويستغرب وضع الضباط الشيعة في أي خانة أو تصنيفات، مؤكدا أن ما حصل مع الجيش من انقسامات في ألويته في السبعينيات لا يشبه مؤسسة متماسكة اليوم تعمل بقلب واحد.
من جهة أخرى، تفيد مصادر ديبلوماسية أن لا صحة لكل ما يتردد عن أن
الأميركيين يتجهون إلى تقليص المساعدات المالية واللوجيستية للجيش إذا لم يؤد هيكل المطلوب منه في الاتفاق مع إسرائيل.
وردا للهجوم على الجيش واتهامه بأنه لم ينفذ المهمة التي كان يتولاها في جنوب الليطاني لجمع سلاح "حزب الله"، وأنه تم الحفاظ على مخازن للأسلحة في هذا الجزء من البلدات الحدودية، تقول المعلومات إن هذه الاتهامات ليست في محلها، بدليل أن الجيش بذل جهودا عملياتية كبيرة في المنطقة، مهدت ولو عن غير قصد لإسرائيل لتجاوز قواتها من جنوب نهر الليطاني إلى شماله، إضافة إلى أنها لم تلتزم اتفاق تشرين الثاني 2024 واستمرت في عدوانها ولم تتأخر في تقديم جملة من الذرائع والعراقيل، وهذا ما فعله وفدها في مفاوضات واشنطن.