تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

سلام يدافع عن "اتفاق الاطار"…فهل يحسم الجدل؟

جاد الحاج - Jad El Hajj

|
Lebanon 24
02-07-2026 | 03:00
A-
A+
سلام يدافع عن اتفاق الاطار…فهل يحسم الجدل؟
سلام يدافع عن اتفاق الاطار…فهل يحسم الجدل؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم تنجح مقابلة رئيس الحكومة نواف سلام التلفزيونية ليل امس في تبديد الجدل الذي رافق اتفاق الإطار، بل زادت من علامات الاستفهام حوله، بعدما حاول إعادة توصيفه باعتباره مجرد إطار تفاوضي، في وقت بقيت الأسئلة الجوهرية المتعلقة بمضمونه وتداعياته من دون إجابات واضحة. وبدلاً من إزالة الالتباس، فتحت المقابلة باباً جديداً للبحث في حقيقة ما وقّع عليه لبنان، وحدود ما التزمت به الدولة، وما إذا كانت التصريحات الأخيرة تنسجم مع الوقائع التي أفرزها الاتفاق نفسه.
Advertisement
 
وإذ سعى سلام إلى التأكيد على أن ما جرى ليس اتفاقية ولا معاهدة، بل إطار توجيهي للمفاوضات، معتبراً أن عبارة "اتفاق الإطار" تثير التباسات لا تعكس حقيقة النص، إلا أن هذا التوصيف لم يبدّد الاعتراضات، إذ رأت أوساط سياسية وقانونية أن الإشكالية لم تعد مرتبطة بالتسمية بحد ذاتها، بل بما رتبه التوقيع من التزامات. واعتبرت الأوساط أن الفصل بين النص الأساسي والملحق الأمني لم يعد ممكناً، كما أن الحديث عن مجرد إطار تفاوضي لا ينسجم مع انتقال البحث عملياً إلى آليات التنفيذ، وفي مقدمها ملف نزع السلاح، من دون أن يكون قد حُدد أي موعد لجولة تفاوض جديدة.
 
كما استوقفت مصادر سياسية مطلعة تصريحات سلام حين أقرّ بأنه ليس مطمئناً إلى انسحاب إسرائيل، رغم تأكيده أن الهدف من الإطار هو الوصول إلى هذا الانسحاب وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم. وترى المصادر أن هذا الإقرار يضع الاتفاق أمام اختبار جوهري، إذ كيف يمكن للبنان أن يلتزم بمسار طويل ومعقّد من دون أي ضمانة فعلية بأن الطرف الآخر سينفذ التزامه الأساسي؟ وفي ظل هذا الغموض، تتعاظم التساؤلات حول المقابل الذي حصل عليه لبنان لقاء الالتزامات التي بدأ يتحملها، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام فرض وقائع جديدة على الأرض.
 
وتزداد الشكوك بعدما بات الانسحاب الإسرائيلي مرتبطاً باستكمال مسارات أخرى، في مقدمها تفكيك البنى العسكرية وحصر السلاح بيد الدولة. وترى المصادر أن هذا الربط يمنح إسرائيل هامشاً واسعاً للمماطلة، إذ يتيح لها التذرّع بعدم استكمال الشروط لإرجاء الانسحاب إلى أجل غير معلوم.
 
ولا يأتي هذا التشكيك من فراغ، إذ تستحضر المصادر تجربة عام 1985، حين قُدّمت خطوة "إعادة الانتشار" يومها على أنها خطوة تمهد لإنهاء الاحتلال، قبل أن تتحول إلى واقع كرّس بقاء القوات الإسرائيلية في الشريط الحدودي لسنوات طويلة. لذلك، ترى المصادر أن شريحة واسعة من أبناء الجنوب لا تتعامل مع هذه المصطلحات بوصفها مجرّد توصيفات، بل تقرأها على ضوء تجربة تاريخية لا تزال حاضرة في الذاكرة، وهو ما يفسّر حجم الشكوك التي تثيرها أي صيغة تربط الانسحاب بشروط أو مراحل غير محسومة.
 
ولم تتوقف الانتقادات عند الجانب الأمني، بل امتدت إلى البعد القانوني، ولا سيما ما يتعلق بالمادة الثالثة عشرة. ففي حين حاول سلام التمييز بين مفهوم "الوقف" و"التعليق" في معرض شرحه لهذه المادة، معتبراً أن النص يتحدث عن تعليق الملاحقات وليس وقفها، ترى أوساط قانونية أن هذا التفسير لا يبدّد الهواجس المرتبطة بحقّ لبنان في ملاحقة إسرائيل على الجرائم المرتكبة. وفي هذا السياق، اعتبر الخبير في القانون الدولي، المحامي والمستشار المصري حسن أحمد عمر، أن "أي تعهد بعدم ملاحقة إسرائيل دولياً هو تعهد باطل بطلاناً مطلقاً لمخالفته القواعد الآمرة في القانون الدولي"، مذكّراً بأن رئيس الحكومة يُعدّ من أبرز المتخصصين اللبنانيين في هذا المجال، الأمر الذي يضاعف حساسية هذا النقاش.
 
وفي موازاة السجال القانوني، برزت مفارقة لافتة، إذ جاءت مقابلة سلام فيما كانت الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب مستمرة، بالتزامن مع عمليات نسف واستهداف لم تتوقف. وترى المصادر أن هذا المشهد يعزّز التساؤلات حول جدوى الحديث عن مسار دبلوماسي يُفترض أن يوقف الحرب، في وقت بقيت الوقائع الميدانية تسير في اتجاه معاكس، بما يجعل الخطاب السياسي غير منسجم مع وقائع الأرض.
 
كما أثارت تصريحات سلام بشأن رفضه الخضوع لما وصفه بالابتزاز أو التهديد بحرب أهلية ردود فعل واسعة، إذ رأت المصادر أن مجرد تصوير المعترضين على الاتفاق وكأنهم يلوّحون بالحرب الأهلية لا يساعد على بناء توافق وطني، بل يزيد من منسوب الانقسام. وتعتبر المصادر أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إطلاق التحذيرات، بل في إدارة ملف بهذا الحجم عبر مقاربة تطمئن مختلف المكونات اللبنانية، ولا تشعر أي شريحة بأنها مطالبة بدفع ثمن سياسي أو وطني مقابل وعود لم تتوافر لها الضمانات الكافية.
 
في المحصلة، لم تبدّد المقابلة الاعتراضات، بل كرّست الانقسام القائم حول المسار الذي اختارته السلطة. فبدلاً من إنتاج أرضية جامعة، أعادت فتح النقاش حول قانونية بعض البنود، وضمانات الانسحاب، وأولوية تنفيذ الالتزامات، ومستقبل التوازنات الداخلية. وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن الرهان على تحويل الاتفاق إلى أمر واقع لن يكون سهلاً، لأن أي مقاربة لا تحظى بحد أدنى من التوافق الوطني ستبقى عرضة للطعن السياسي والقانوني، فيما يبقى الخطر الأكبر أن يتحول الانقسام الداخلي إلى عبء إضافي على بلد لم يعد يحتمل المزيد من الانقسامات.
 
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد الحاج - Jad El Hajj