كتب عماد مرمل في" الجمهورية: تدرك اليرزة ان الجيش يواجه واحدة من أدق المراحل وأكثرها خطورة في مسيرته، والمستهدف في رأيها ليس العماد رودولف هيكل وحسب بل الجيش برمته، دوراً ومؤسسة.
ووسط التجاذبات حول صيغة الإطار والمسعى
الإسرائيلي إلى تطويعها لحساباتها، تؤكد مصادر عسكرية رفيعة المستوى لـ"الجمهورية"، ان المناطق التجريبية بالنسبة إلى الجيش هي حصراً تلك الرازحة تحت
الاحتلال الإسرائيلي، «وهذا هو تعريفنا الوحيد لها»، وتوضح، انه خلال مفاوضات
واشنطن، وعندما تمسك الوفد العسكري اللبناني بهذا الطرح، لجأ الجانب الإسرائيلي فجأة إلى توسيع ما يُسمى الخط الأصفر على خريطته، وضم إليها مرتفعات على الطاهر، على رغم من أنها في الواقع لا تزال خارج نطاق الاحتلال المباشر، وبالتالي، كان المطلوب توريط الجيش بالدخول إلى تلك المنطقة المزروعة بالألغام والصدام مع «حزب الله»، من دون أن يتكبّد الجيش الإسرائيلي أي خسائر أو يتعرّض إلى أي مخاطر، وهو الأمر الذي رفضه كلياً الوفد العسكري.
وتعتبر المصادر، ان من بين المؤشرات التي تعكس عدم جدية
إسرائيل وإصرارها على المناورة، هو اختيار مناطق تجريبية تخلو من وجود الاحتلال، ثم الكلام لاحقاً عن تأجيل مبدأ الانسحاب من أي بقعة، بعدما كان يفترض ان يحصل فور توقيع «صيغة الإطار» التي يبدو أن
تل أبيب تحاول إخضاعها لتفسيراتها الخاصة المفضلة على قياس مصالحها.
وتشدّد المصادر، على أن الجيش ليس في وارد القبول بالدخول إلى مناطق تجريبية شمال الليطاني، لأنه لا يريد
الصدام مع أحد من المكونات
اللبنانية، سواء «حزب الله» أو غيره، وذلك على قاعدة ان حماية الاستقرار تشكل الأولوية القصوى.
وتؤكد المصادر، ان السلم الأهلي هو خط أحمر لدى
المؤسسة العسكرية، «ومن هذا المنطلق هي ترفض زجّها في مواجهات داخلية لا طائل منها، من دون أن يعني ذلك عدم تقيّدها بقرارات السلطة السياسية.
وتشير المصادر، إلى أنه تتم مناقشة الترتيبات الأمنية المندرجة في سياق «صيغة الإطار»، مع الجانب الأميركي، الذي يبدي تفهماً لموقف الجيش ومقاربته للامور، موضحة ان الدور الأميركي هو استشاري وتنسيقي.
وتؤكد المصادر، ان الجيش يرفض الخضوع إلى الامتحان والمراقبة في المناطق التي سينتشر فيها، «ومسألة التحقق مما سيفعله ليست لائقة»، مشدّدة على أنه يعرف واجباته جيداً ولا يحتاج إلى رقابة عليه.