ذكر موقع "OSINT613" الأميركيّ، أنّ "وثائق داخلية لـ"حماس" نُشرت حديثاً، كشفت أنّ هجوم السابع من تشرين الأوّل 2023 كان مسبوقاً بسنوات من التنسيق مع "
حزب الله" وإيران، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية والتخطيط الاستراتيجي، ومحاولات متكرّرة من جانب الحركة لإقناع الأمين العام السابق لـ"الحزب" حسن نصرالله، بالمشاركة في غزو متزامن لشمال
إسرائيل".
وقال الموقع في تقرير ترجمه "
لبنان 24"، إنّ "الوثائق التي كشف عنها لأول مرة مراسل إذاعة الجيش
الإسرائيلي دورون كادوش، وحللها مركز مائير عميت للمعلومات الاستخباراتية والإرهاب"، تُقدّم واحدة من أوضح الصور حتى الآن، لكيفية نظر "حماس" إلى علاقتها بـ"حزب الله" خلال السنوات التي سبقت الهجوم".
وأشار إلى أنّ "الوثائق تُساعد في الإجابة عن أحد أكبر الأسئلة التي ظلت من دون إجابة حول أحداث 7 تشرين الأوّل وهي: "لماذا لم يُقدم "حزب الله" على الرغم من الاستعداد والتنسيق الوثيق مع "حماس" لسنوات، عن شنّ الهجوم البري الواسع النطاق على الجليل الذي كانت تتوقعه الحركة؟"
وبحسب التقرير، "بدأت العلاقة بين "حزب الله" و"حماس" تزداد عمقاً قبل سنوات من الهجوم. ففي عام 2019، وبينما كانت الحركة تكثف استعداداتها لما أطلقت عليه داخلياً اسم "خطة هزيمة فرقة غزة"، بعث إسماعيل هنية، رسالة إلى نصرالله سعياً لتعزيز التنسيق العسكري؛ وكتب فيها: "إن إخوانكم وأهلكم في فلسطين على ثقة ويقين بأنكم لن تخيبوا آمالهم في نضالهم ضد عدوهم. وهم واثقون بأنكم ستجدون دائماً السبيل للانضمام إليهم في صمودهم وثباتهم حتى يتحقق النصر". كما سُلِّمت رسالة مماثلة إلى المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي، مما يعكس مساعي "حماس" الرامية إلى تأمين الدعم من كل من "حزب الله" والنظام في طهران قبل سنوات من وقوع الهجوم".
وأشار الموقع الإسرائيليّ إلى أنّ "التعاون بين "حزب الله" و"حماس" شهد تطوراً ملحوظاً خلال العمليّة الإسرائيليّة "حارس الأسوار" في أيار 2021".
وأضاف أنّ "عملية الخداع
الإسرائيلية المعروفة باسم "المترو" تُعدّ محوراً لأحد أبرز الادعاءات الواردة في الوثائق؛ إذ تشير "حماس" إلى أنّ "حزب الله" حذّرها قبل نحو ساعتين من بدء العملية، من أن الغزو البري الذي أعلنت عنه إسرائيل لم يكن سوى خدعة تهدف إلى استدراج مقاتلي الحركة إلى شبكات الأنفاق تحت الأرض تمهيداً لشنّ غارات جوية مكثفة. وفي هذا السياق، صرّح مسؤول أمني إسرائيلي بارز شارك في العملية لإذاعة الجيش الإسرائيليّ، أنّ "الحزب" لعب بالفعل دوراً مهماً في كشف هذه الخدعة، رغم أن "حماس" أشارت إلى أنّه لم يدرك تماماً حجم العملية بحدّ ذاتها".
ووفق "OSINT613"، "تصف الوثائق أيضاً واقعة أخرى للتعاون الاستخباراتي بين "حزب الله" و"حماس"، فتقول الحركة إنّ "الحزب" رصد تجمّعاً غير معتاد لأصول استخباراتية إسرائيلية فوق منطقة جباليا، وحذّر حليفه في فلسطين من أن أحمد الغندور قائد شمال
قطاع غزة، كان على وشك أن يتعرّض للاستهداف. وقد نجا الغندور من تلك العملية، لكنه قُتل لاحقاً على يدّ إسرائيل خلال الحرب الحالية".
وتابع الموقع الإسرائيليّ: "على الرغم من المساعدة الاستخباراتية، رأت "حماس" أنّ التدخل العسكري لـ"حزب الله" في مواجهات عام 2021 لم يكن كافياً، إذ تُظهر مراسلات داخلية ضغط قادة الحركة من أجل تدخل أكبر انطلاقاً من
لبنان. وفي إحدى المحادثات، اشتكى مسؤول فلسطينيّ بارز إلى خليل حرب وهو مساعد كبير لنصر الله، من أنّ تحركات "الحزب" كانت محدودة للغاية، وحثّه على تكثيف الهجمات بهدف استنزاف القوات الإسرائيلية وإشغالها في الجبهة الشمالية. وقد ردّ حرب بأنه لم يكن على علم برغبة "حماس" في تصعيد أكبر، واصفاً الطلب بأنه مشروع، ووعد بمناقشة الأمر مباشرة مع نصرالله".
وقال الموقع: "في العام التالي، اتسمت المناقشات بطموح أكبر بكثير؛ ففي أيار 2022، التقى كل من القياديين في "حماس" صالح العاروري وخليل الحية بنصرالله في
بيروت، بحضور القائد البارز في الحرس الثوري الإيرانيّ محمد رضا إيزادي. وقد رأت الحركة أن الظروف الإقليمية مواتية لخوض مواجهة واسعة النطاق مع إسرائيل، مستندةً في ذلك إلى عدة عوامل: تصاعد الأنشطة المسلحة في الضفة الغربية، وحالة عدم الاستقرار السياسي داخل إسرائيل، وانشغال المجتمع الدولي بالصراع بين
روسيا وأوكرانيا، فضلاً عن تنامي مسار التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، وهو مسار رأت الحركة ضرورة عرقلته".
وأضاف: "لم يتبنَّ نصرالله المقترح على الفور، فوفقاً للوثائق، تمثّل ردّه في التساؤل عن الأهداف الاستراتيجية لـ"حماس" بدلاً من رفض الفكرة جملةً وتفصيلاً. ونُقل عن نصرالله قوله: "الفكرة جيّدة ومنطقية وتستحق النقاش، ولكن لا بد من تحديد الأهداف التي نريدها، لأن هذه الأهداف هي التي ستحدد نطاق التحرّك المطلوب". ثم طالب الحركة بتوضيح ماهية "النصر" بدقة، وسأل: "هل نتوقع أن تؤدي هذه المواجهة إلى رحيل الاحتلال بالكامل؟ أم أننا نسعى لمنع اليهود من دخول المسجد الأقصى؟ فهذا هدف متواضع لا يستدعي خوض حرب".
ولفت الموقع الإسرائيليّ، إلى أنّ "حماس" أقرّت بأنها لم تُحدّد أهدافها بشكل نهائي بعد، ونقلت تحفظات نصرالله إلى يحيى السنوار في غزة. وجاء ردّ الأخير في صورة مقترح استراتيجي مفصّل يطرح سيناريوهات متعددة لصراع محتمل في
المستقبل. وكان الخيار الذي يفضّله هو ما أطلق عليه اسم "حملة الوعد الآخرة"، وهي عبارة عن هجوم مفاجئ واسع النطاق يُشنّ بالتزامن من جبهات متعددة، ويهدف صراحةً إلى تدمير إسرائيل. ووفقاً للوثيقة، كتب السنوار أن العملية يجب أنّ تتمّ خلال أحد الأعياد اليهودية، مشيراً إلى أن "عيد الفصح هو الموعد الأنسب بلا شك". وتشير المراسلات إلى أن السابع من تشرين الأوّل لم يكن الموعد الذي فضّلته "حماس" في الأصل لشنّ الهجوم".
وبحسب الموقع: "تضمن مقترح السنوار تصوراً لهجمات منسقة تنطلق من غزة ولبنان وسوريا والأردن. واعتمد العديد من السيناريوهات بشكل كبير على عمليات تسلل عبر الحدود الأردنية، إلى جانب هجمات يشنها "حزب الله" من لبنان وفصائل فلسطينية تنشط انطلاقاً من
سوريا. وتفيد التقارير بأنّ نصرالله وصف المقترح بأنه "سيناريو واقعي قابل للتحقيق"، وأكد أنه سيعرض الأمر على المرشد الأعلى علي خامنئي. وتشير الوثائق إلى أن الحركة لم تكن تتوقع أن تخوض
إيران القتال بنفسها وبشكل مباشر، بل كانت تتصور أنّ يقوم "الحزب" وغيره من الفصائل المدعومة من إيران بفتح جبهات إضافية، في حين يظل النظام الإسلامي في الخلفية".
وكشف الموقع، أنّه "بحلول منتصف عام 2023، كان السنوار يعتقد أن تلك الجهود قد تكللت بالنجاح. وخلال اجتماع عقده في غزة مع المكتب السياسي لحركة "حماس" في شهر حزيران، أبلغ كبار المسؤولين بأن "حزب الله" والنظام الإيرانيّ قد تجاوزا حالة الحذر التي أعقبت حرب لبنان عام 2006. وقال السنوار: "لدى الإيرانيين و"الحزب" استعداد عالٍ لتشكيل تحالف مع "حماس" لقتال العدوّ في معركة مستقبلية"، مضيفاً أنّ "حماس" تلمس هذا التغيير من خلال المناقشات الجارية مع كلا الطرفين".
وتابع: "ازدادت ثقة السنوار، ففي كلمة ألقاها أمام مجلس الشورى التابع لـ"حماس" في آب 2023، أي قبل أقل من شهرين من هجوم "طوفان الأقصى"، صرّح السنوار قائلاً: "نحن على يقين بأنه إذا اندلعت المعركة الاستراتيجية الكبرى، فستُفتح جبهات عديدة ضدّ هذا العدو". ومع ذلك، لم يكن الجميع داخل "حماس" يشاركونه هذا التقدير، إذ حذّرت وثائق استخباراتية عسكرية داخلية تعود للفترة عينها، من أنّ "حزب الله" لا يزال يواجه ما وُصف بـ "حاجز نفسي"، وأنه لا يزال يُبدي تردداً بشأن خوض حرب شاملة مع إسرائيل".
وقال الموقع: "ثبتت صحة تلك الشكوك. ففي الساعة 6:29 من صباح يوم 7 تشرين الأوّل 2023، وفور شنّ الهجوم، أرسل السنوار رسالة عاجلة إلى نصرالله يعتذر فيها عن عدم إبلاغه مسبقاً، وناشده التدخل الفوري قائلاً: "نطلب الدعم والمساندة؛ عليكم الإسراع والمشاركة بقصف مكثف بالصواريخ وشنّ هجوم بري واسع". غير أن ذلك الهجوم البري لم يحدث قط".
وبحسب الموقع، "فتح "حزب الله" في نهاية المطاف جبهة شمالية شملت هجماتٍ بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لكنه لم ينشر "قوة الرضوان" التابعة له عبر الحدود إلى منطقة الجليل كما كانت تأمل "حماس".
وختم قائلاً: "تشير المراسلات التي كُشف عنها مؤخراً إلى أن سنوات من التخطيط والتعاون الاستخباراتي والمناقشات الاستراتيجية قد توقفت عند اللحظة الحاسمة. فقد كانت "حماس" تعتقد أنها ضمنت مشاركة "حزب الله" في حربٍ متعددة الجبهات، إلا أن ذلك الافتراض ثبت أنّه خاطىء في 7 تشرين الأوّل 2023. ووفقاً للوثائق، فإن غياب الغزو
الشمالي المخطط له قد غيّر بشكل جوهري نطاق الصراع، وحال دون وقوع ما كان يمكن أن يتحول إلى هجوم متزامن وأضخم بكثير على شمال إسرائيل".