كتب عماد مرمل في" الجمهورية": لم تتمكن بعد لا مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن ولا صيغة الإطار بين
بيروت وتل أبيب، من إرساء قواعد الاستقرار المفترض في المنطقة ولبنان، بل إن وقف إطلاق النار يواجه في الاتجاهين تحديات صعبة ومؤشرات مقلقة، من شأنها أن تضعه على المحك في
المستقبل. وتوحي الوقائع، بأن الإيرانيين وحليفهم اللبناني، سيكونون أكثر تشدداً في مرحلة ما بعد جنازة علي الخامنئي خصوصاً أن الحشود الشعبية التي شاركت فيها منحت طهران «جرعة مقويات» ستفضي إلى مزيد من التصلب في موقفها التفاوضي، سواء حول مضيق هرمز أو تخصيب اليورانيوم أو ملف
لبنان أو الأموال المجمدة. في لبنان، الأمور لا تقل تعقيداً وخطورة في ظل استمرار اعتداءات الاحتلال المترافقة مع تصريحات إسرائيلية تفيض بالنيات الخبيثة. وبمعزل عن الخلاف بين السلطة وبعض القوى السياسية حول محتوى صيغة الإطار فإن الأكيد هو أن التفسيرات
الإسرائيلية لها وترجمتها العملية على الأرض، تحشر لبنان وتحرجه لأنها لا تقيم أي وزن لحقوقه ومصالحه، وسط الفوقية التي تتعاطى بها قيادة الاحتلال التي تؤكد أنها ليست في صدد الانسحاب من المنطقة الأمنية قريباً أو التخلّي عن حريّة الحركة، ما دفع رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى التحذير من أنه «ما لم تنسحب
إسرائيل من الأراضي
اللبنانية، وإذا استمر التعنت
الإسرائيلي في البقاء على هذه الأراضي، فإن الوضع لن يكون في مصلحة الأهداف التي وضعتها
الولايات المتحدة ولبنان بالنسبة إلى استعادة هذا البلد سيادته واستقلاليته وقوة مؤسساته». وبينما طلب نتنياهو لقاء ترامب في الولايات المتحدة، حيث سيحاول إقناعه بالاعتبارات التي تستدعي تشدده في جنوب لبنان، يستعد عون بدوره للاجتماع مع الرئيس الأميركي هذا الشهر، لشرح وجهة نظره وتسويقها، وبالتالي ستتنافس السرديتان اللبنانية والإسرائيلية على استقطاب دعم ترامب، من دون تجاهل حقيقة أن المنافسة غير متكافئة بفعل المكانة الخاصة التي تملكها تل أبيب تاريخياً لدى الإدارة الأميركية، بمعزل عن التمايزات الموضعية بين ترامب ونتنياهو أحياناً.