تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

عون إلى البيت الأبيض.. هل أصبحت زيارة واشنطن مهلة لاتفاق الجنوب؟

حسين خليفة - Houssein Khalifa

|
Lebanon 24
08-07-2026 | 08:00
A-
A+

عون إلى البيت الأبيض.. هل أصبحت زيارة واشنطن مهلة لاتفاق الجنوب؟
عون إلى البيت الأبيض.. هل أصبحت زيارة واشنطن مهلة لاتفاق الجنوب؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا تبدو زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن، المقررة في 21 تموز، مجرّد محطة دبلوماسية في العلاقة بين لبنان والولايات المتحدة. فموعد اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يأتي في لحظة شديدة الحساسية، بعدما انتقل اتفاق واشنطن من مرحلة الاحتفاء بالتوقيع إلى اختبار التنفيذ، وبقي الانسحاب الإسرائيلي من "المناطق التجريبية" عالقًا بين الشروط الأمنية والمفاوضات الإضافية.
Advertisement
 
وفي حين وضعت السفارة اللبنانية الزيارة في سياق بحث العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي والدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية، أصبح ثابتًا أنّ ما سيجري على الأرض خلال الأيام الفاصلة عن الزيارة سيكون جزءًا من مضمونها السياسي. فواشنطن تستعجل إظهار تقدم في انتشار الجيش اللبناني، فيما لا تزال إسرائيل تربط انسحابها بالتفاهم على آلية رقابة، ويتمسك لبنان بأن يبدأ التنفيذ بانسحاب إسرائيلي فعلي يسمح للجيش بتسلّم الأرض، لا بانتشار لبناني يجري تحت النار أو قبل إنهاء الاحتلال.
 
بهذا المعنى، يمكن أن يتحول موعد 21 تموز الى مهلة سياسية غير معلنة أمام الرئاسة اللبنانية. فالبيت الأبيض سيريد معرفة ما أنجزه لبنان منذ توقيع الاتفاق، بينما سيذهب عون وفي جعبته سؤال معاكس: ماذا فعلت الولايات المتحدة لإلزام إسرائيل بما وقّعت عليه؟ وهل يمكن تنفيذ الاتفاق فعلًا إذا كانت إسرائيل متمسّكة بشروطها، وتواصل الضرب ولو من طرف واحد؟
 
واشنطن تريد من عون أن يصل حاملًا إنجازًا
 
تحتاج الإدارة الأميركية إلى خطوة ميدانية تستطيع تقديمها بوصفها دليلًا على أن اتفاق واشنطن لم يبقَ ورقة سياسية. فالانتشار الأول للجيش في "المناطق التجريبية"، إذا ترافق مع انسحاب إسرائيلي واضح، سيتيح لواشنطن القول إن المسار الذي رعته بدأ ينتقل من التفاوض إلى التنفيذ. كما يمنح عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورقة داخلية في مواجهة المشككين بجدوى الاتفاق وبقدرة الدولة على استعادة دورها في الجنوب.
 
لكنّ الاستعجال الأميركي يطرح مشكلة تتعلق بترتيب الخطوات. فالتقارير التي تحدثت عن ضغوط لتسريع انتشار الجيش ركزت على ما هو مطلوب من لبنان، بينما ظل الانسحاب الإسرائيلي موضوع اتصالات ومساومات. وهذا الاختلال ليس تفصيلًا إجرائيًا، لأن بدء الانتشار اللبناني قبل تثبيت الانسحاب قد يحوّل الجيش من قوة تتسلّم أرضًا محررة إلى طرف يُطلب منه إثبات قدرته الأمنية تحت سقف الشروط الإسرائيلية.
 
كذلك، لا تستطيع واشنطن أن تطلب من عون الوصول إلى البيت الأبيض حاملًا إنجازًا لا يملك لبنان وحده مفاتيحه. فالجيش يستطيع الاستعداد والانتشار وبسط سلطة الدولة، لكنه لا يستطيع إجبار إسرائيل على الانسحاب أو وقف الطائرات المسيّرة والاعتداءات التي تعرقل عودة السكان. وفي هذا السياق، تشير أوساط دبلوماسية لبنانية إلى وجود مخاوف من سعي إسرائيل إلى تأجيل تنفيذ ما يُعرف بالمناطق التجريبية، معتبرة أن لبنان يقف خلال الأسبوعين المقبلين أمام استحقاقين مترابطين: إطلاق التنفيذ ميدانيًا، وزيارة عون المرتقبة إلى واشنطن.
 
عون يحتاج ضمانة لا صورة تذكارية
 
في المقابل، يدرك عون أن نجاح الزيارة لن يُقاس بحفاوة الاستقبال أو بصور اللقاء مع ترامب. فالقيمة الفعلية للزيارة ستتحدد بقدرة الرئيس اللبناني على انتزاع التزام أميركي واضح بأن تبدأ إسرائيل الانسحاب، وأن تتوقف عن إضافة شروط جديدة كلما اقترب الاتفاق من التنفيذ. فلبنان دخل المفاوضات على أساس أن انتشار الجيش سيأتي بالتزامن مع خروج القوات الإسرائيلية، لا أن يتحول الانتشار إلى اختبار يسبق الانسحاب ويبرره.
 
لهذا السبب، يحتاج عون إلى تثبيت قاعدة بسيطة في واشنطن قوامها أنه لا يمكن مطالبة الدولة بإثبات سيادتها على أرض لا تزال إسرائيل تحتلها أو تستهدفها. ويحرص عون في مواقفه أن يوصل رسائل واضحة في هذا السياق، في سياق محاولته تجنب ظهور لبنان في موقع الرافض للتنفيذ، مع تحميل واشنطن مسؤوليتها بصفتها وسيطًا وضامنًا للمسار، ويأتي ضمن ذلك دعوته الولايات المتحدة والدول الصديقة إلى الضغط على إسرائيل لاحترام وقف إطلاق النار.
 
عمليًاـ تتجاوز نتيجة اللقاء ملف الجنوب لتطاول موقع عون في الداخل. فإذا عاد الرئيس بضمانات ملموسة وبدأ الانسحاب، سيحصل مشروعه القائم على التفاوض وتعزيز دور الجيش على دفع سياسي كبير. أما إذا اقتصرت الزيارة على تأكيد الدعم للبنان مع استمرار الاحتلال والاعتداءات، فسيجد معارضو الاتفاق فرصة للقول إن الدولة قدّمت التزاماتها من دون الحصول على مقابل. وقد يتحول الضغط الذي أرادت واشنطن استخدامه لدعم الرئاسة إلى عبء عليها إذا بدا أن المطلوب دائمًا هو خطوة لبنانية جديدة قبل أي خطوة إسرائيلية.
 
تبدو زيارة عون إلى البيت الأبيض موعدًا للحساب أكثر منها محطة بروتوكولية. فالرئيس اللبناني مطالب بأن يثبت أن الدولة جاهزة لتسلّم الجنوب، لكنّ ترامب مطالب بدوره بأن يثبت أن الولايات المتحدة قادرة على إلزام إسرائيل باتفاق رعته واستضافت توقيعه. وبين المطلبين، ستتحدد طبيعة المرحلة المقبلة: إما تنفيذ متوازن يعيد الأرض إلى الدولة ويمنح الجيش فرصة فعلية لبسط سلطته، وإما مفاوضات جديدة يصبح فيها كل موعد دولي مهلة للبنان، فيما يبقى الانسحاب الإسرائيلي وعدًا بلا موعد.
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

حسين خليفة - Houssein Khalifa