تتحدث أوساط نيابية عن أن إقرار إلغاء عقوبة الإعدام قد لا يبقى محصوراً بالشق الحقوقي أو التشريعي، بل قد يشكل مدخلاً لإعادة فتح ملفات قضائية وتشريعية مؤجلة، وفي مقدمها
قانون العفو العام الذي عاد اسمه يتردد داخل بعض الكتل النيابية.
وبحسب هذه الأوساط، لا توجد أي صلة قانونية مباشرة بين المشروعين، إلا أن إقرار قانون الغاء عقوبة الإعدام قد يعكس توجهاً لدى المجلس النيابي لإعادة النظر في فلسفة
العقوبات والسياسة الجزائية، وهو ما قد يشجع بعض القوى على إعادة طرح العفو العام ضمن مقاربة جديدة تختلف عن المحاولات السابقة.
وتشير المعلومات إلى أن أي بحث جدي في العفو العام سيصطدم مجدداً بالخلاف التقليدي حول نطاقه، والفئات التي يمكن أن يشملها، والجرائم التي ينبغي استثناؤها، وهي نقاط كانت السبب
الرئيسي في تعثر كل مشاريع العفو خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، ترى مصادر برلمانية أن الظروف السياسية الحالية قد تدفع إلى فصل النقاشين، بحيث يقر قانون إلغاء الإعدام في
الهيئة العامة لمجلس النواب، باعتباره تشريعاً ذا طابع حقوقي، فيما يبقى
قانون العفو العام رهناً بتوافر توافق سياسي واسع، نظراً لما يثيره من حساسيات قضائية وأمنية وشعبية.
وتخلص الأوساط إلى أن الربط بين الملفين لا يزال في إطار القراءة السياسية أكثر منه في إطار المسار التشريعي، إلا أن إعادة تحريك أحدهما قد تعيد، حكماً، إحياء
النقاش حول الآخر، خصوصاً إذا دخل المجلس النيابي في ورشة تشريعية واسعة تتناول إصلاح القوانين الجزائية والقضائية.