وفي الذكرى السنوية التاسعة لرحيله، عاد محبوه إلى داره، لا لاستذكار الماضي فحسب، بل لتجديد الوفاء لمسيرةٍ ما زالت تلهم أجيالاً من أبناء المدينة.
وتأكيداً على إرثه، أحيت "لجنة إحياء ذكرى الدكتور عبد المجيد الرافعي" و"جمعية الدكتور عبد المجيد وليلى الرافعي" الذكرى السنوية التاسعة لرحيل "الحكيم"، في أمسية وفاءٍ احتضنتها دارة الراحلين الكبيرين في منطقة أبي سمراء.
شهد الحفل حشداً رسمياً وشعبياً مهيباً يعكس مكانة الراحل، حيث تقدّم الحضور نواب طرابلس: اللواء أشرف
ريفي، الدكتور حيدر ناصر، والدكتور طه ناجي، إلى جانب
رئيس اتحاد بلديات الفيحاء المهندس وائل زمرلي، ورئيسَي بلدية طرابلس والميناء الدكتور عبد الحميد كريمة والسيد عبد الله كبارة.
كذلك، شارك في المناسبة الوزير السابق الدكتور احمد
فتفت، والنائب السابق الدكتور رامي فنج والسفير السابق الدكتور خالد زيادة ورئيس بلدية الميناء السابق الأستاذ عبد
القادر علمالدين، كذلك ممثل منظمة فتح في طرابلس السيد جمال كيالي، واعضاء المجلس البلدي طرابلس، والميناء، ورؤساء نقابات، ومخاتير، وممثلي الجمعيات واللجان، وحشد من الكوادر الأكاديمية والطبية والعائلات الطرابلسية التي جاءت لتجدّد
العهد لنهج "الحكيم".
افتُتحت المناسبة بالنشيد الوطني اللبناني، تلاه وقوف الحاضرين دقيقة صمت إجلالاً لروحَي الدكتور عبد المجيد وليلى الرافعي، بإدارة عريف الحفل الشاعر الأستاذ زين الدين ديب.
وتخلل الأمسية عرض فيلم وثائقي استعرض
المحطات المضيئة في مسيرة "الحكيم" ونضاله الطبي والسياسي والاجتماعي، مذكرًا بالحاضر الغائب الذي لم يغادر قلوب محبيه.
كلمة لجنة إحياء الذكرى ألقاها الأستاذ هشام عبيد، ووجه فيها رسالة حازمة لمن حادوا عن نهج الراحل، قائلاً: "نقول إلى من خرجوا عليه بعد رحيله، بئس ما صنعته أياديكم، وبئس الخيار أن تخرجوا من الجنة إلى الجحيم بأياديكم".
كلمة جمعية الدكتور عبد المجيد وليلى الرافعي ألقتها الدكتورة لينا الرافعي، مشددة على أن تأسيس هذه الجمعية جاء ليكون الجسر الذي يعبر بالوصية والمسيرة نحو
المستقبل، واستكمالاً للنهج الخيري والإنساني الذي عاش من أجله الراحلان.
وقدّم الدكتور مصطفى الحلوة شهادة وجدانية مؤثرة استذكر فيها مآثر الراحل ورفيقة دربه ليلى، وقال: "لعل شهادتي هذه لا تتكامل فصولا، بل يشوبها نقصان، إذا لم أُعرّج على الراحلة الكبيرة السيدة المناضلة ليلى، التي صنعت مع عبدالمجيد ملحمة نضالية، خلال تسع وخمسين سنة، بين عامي 1958 و2017، وأردفتها بتسع سنين إبان غيابه".
وتلا ذلك قصيدة شعرية من وحي المناسبة ألقاها الشاعر شادي عبيد، لامست قلوب الحاضرين.
وفي ختام الحفل، كان للمناسبة أثرٌ بالغ العمق، حيث أُلقيت كلمة عائلة الفقيد بصوت الراحلة الكبيرة السيدة ليلى عبد المجيد الرافعي، ليكون صوتها بمثابة الوفاء الأبدي الذي يجمع الراحلين في ذاكرة طرابلس التي لا تنسى كبارها.