لم تمضِ ثلاثة ايام على اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي جرى خلاله التأكيد على استمرار دعم الجيش اللبناني وتلبية احتياجاته، حتى بدأت تتردد في الأوساط السياسية معلومات عن تحضير واشنطن لحزمة دعم عسكرية غير مسبوقة للمؤسسة العسكرية. (قانون الدفاع الأميركي National Defense Authorization Act – NDAA)
كذلك علم ان قائد منطقة العمليات المركزية الأميركية "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر، سيزور
بيروت قريباً جداً بعدما سبقه إليها الجنرال جوزيف كليرفيلد الذي يرأس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، وأن وجودهما معاً يأتي في سياق التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين وخلوهما من أي وجود مسلح غير الوحدات العسكرية
اللبنانية.
وإذا كانت هذه المعلومات لا تزال تحتاج إلى اعلان رسمي، فإن مجرد تداولها يعكس الانطباع الذي خرج به كثيرون من زيارة واشنطن، ومفاده أن الإدارة الأميركية تنظر إلى الجيش باعتباره الركيزة الأساسية لأي مشروع يهدف إلى تثبيت الاستقرار وتعزيز سلطة الدولة.
ولا يقتصر الاهتمام الأميركي بالمؤسسة العسكرية على البعد الأمني، بل يتعداه إلى رؤية أوسع تعتبر أن تقوية الجيش تمثل مدخلًا لترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز قدرتها على تنفيذ القرارات السيادية، وحماية الاستقرار الداخلي في مرحلة تشهد تحولات إقليمية متسارعة.
وتشير مصادر متابعة إلى أن أي برنامج دعم جديد، إذا أُقر، لن يقتصر على المساعدات التقليدية، بل قد يشمل تطوير القدرات العملانية، والتدريب، والتجهيز، ورفع مستوى الجاهزية، بما يتيح للجيش القيام بمهامه في مختلف المناطق اللبنانية وفق متطلبات المرحلة المقبلة.
لكن هذه المقاربة تطرح في المقابل سؤالًا أساسيًا: هل يكفي تعزيز قدرات الجيش لتحقيق النتائج التي تتطلع إليها واشنطن وشركاؤها، أم أن الأمر يحتاج أيضًا إلى غطاء سياسي داخلي، وإصلاحات مؤسساتية، وتوافق وطني على دور الدولة في إدارة الملفات الأمنية والسيادية؟
في المقابل، يدرك الأميركيون أن الاستثمار في الجيش لا يمكن أن يكون منفصلًا عن الاستثمار في الدولة نفسها. فالمؤسسة العسكرية، مهما بلغت قدراتها، تبقى جزءًا من منظومة تحتاج إلى إدارة فاعلة، واقتصاد أكثر استقرارًا، ومؤسسات قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه.
لذلك، فإن الأيام والأسابيع المقبلة ستكون كفيلة بإظهار ما إذا كانت الرسائل التي حملتها زيارة واشنطن ستترجم إلى خطوات عملية، أم أنها ستبقى في إطار التأكيد السياسي على دعم مؤسسة لطالما اعتبرتها
الولايات المتحدة شريكها الأساسي في
لبنان.
فالجيش يقف اليوم أمام مرحلة قد تكون مختلفة عن كل ما سبق، لكن نجاحها سيبقى مرتبطًا ليس فقط بحجم الدعم الخارجي، بل بقدرة
الدولة اللبنانية على الاستفادة منه ضمن رؤية وطنية متكاملة تعزز الاستقرار وتكرس دور المؤسسات الشرعية.