تكريماً لجهودها لحوالي نصف قرن، افتتحت المدرسة الأهلية- وسط بيروت، "جناح سلمى المقدسي الإداري" بعد تحديثه وتجهيزه بالتقنيات اللازمة واإضافة قاعة اجتماعات وذلك خلال حفل حضره محبو "الآنسة سلمى" الذي أفاضوا عليها عبارات الحب والثناء وعرفان الجميل، والعديد من تلامذتها الأوفياء، وعدد من مجلس أمناء المدرسة والمهتمون من ضمنهم الدكتور فضلو خوري رئيس الجامعة الأميركية في بيروت.
البداية كانت مع كلمة مديرة المدرسة رضا عياش التي أكدت أن "الكل يجمع على أنّ الست سلمى وأختها وداد المقدسي قرطاس جعلتا المدرسة الأهلية عائلة كبيرة محبة وسعيدة ومثابرة. وتلك الروح ما زالت معنا. وكأنهما بقيتا معنا ولم يغادرا المدرسة أبداً. قلبهما معنا وعيناهما علينا". وأكدت أن لجان المعايير (CIS/ NEASC) المؤلفة من 9 أعضاء والذين زاروا المدرسة في الشهر الماضي شددوا على أن تلك الروح ما زالت واضحة في عائلة الاهلية.
وشكرت "السيدة لورنز زيادة التي ساهمت عبر هبة سخية قدمتها للمدرسة، في مشروع النهوض بالأهلية وترميمها واعمارها برؤية الدكتور نديم قرطاس في تطوير المدرسة تربوياً وثقافياً وترميمها والاصرار على عدم استيراد أي برنامج معين بالكامل، بل الاستفادة من جميع البرامج والمعايير التعليمية الأخرى لدعم البرنامج اللبناني وخلق برنامج يدرس اللغات الثلاث من الحضانة، وتعمل الأهلية ليصبح بمستوى البرامج العالمية وحسب لجان المعاير العالمية قد اتمت الشوط الأكبر في ذلك".
أضافت: "كما ترون لقد أنهينا أكثر من 85% من ترميم واعمار المدرسة وأصبحت أبنيتها مطابقة للمعايير العالمية وستكون بنهاية الصيف مجّهزة لـ660 طالب وطالبة، لننهي بذلك خطة العشر سنوات في سنتها السادسة ولنتمكن من الاحتفال بمؤية المدرسة في العام القادم".
أولى المحتفيات بذكرى "الآنسة سلمى" كانت تلميذتها المخرجة والممثلة المسرحية نضال الأشقر التي وصفتها بـ"الأم الروحية التي اعطتني التربية والتعيلم وأطلقتني حرّة منيعة في خيالي وتصرفاتي ومعتقدي"، وقالت: "غمرتني بمحبتها الفائقة وثقتها التامة وأطلقتني حرة بالفكر والمعتقد وواكبتني كل حياتي ولو من بعيد"، و"هي ابنة البيت العريق الذي ملأ الجامعات والمدارس والكتب، ابنة البيت المثقف الوطني".
أضافت: "كنا احرار أن نقول ما نريد وأن نعبّر عن أنفسنا من دون فلتان، فإذا فلتنا أوقفتنا بطريقتها الصارمة ويدها القاطعة ومحبتها وابتسامتها المبطنة لا يخفيها الغضب أبداً".
ثم كانت الكلمة للسيدة منى تقلا التي توجهت إليها بالقول: "كانت الأيام حلوة آنذاك وكانت لمسارح صبانا إطلالات الفجر وعطر الرياحين. انا أحفظ لك عميق المحبة في قلبي، أنتِ معنا اليوم وأنت تعطرين وجودنا الآن..."
تلتها السيدة وداد لحود التي اختصرت مشاعر وفائها لمدرّستها بالقول "هي كبيرة جداً بالنسبة إلى لغة هذا العالم، هي التي عبرت عما يجول في قلبها ببساطتها المتناهية بالفعل والعمل الصامت العميق الذي لا يطلب لنفسه شيئاً ولا ينتظر مكافأة ولا حتى شكر. هي التي صنعت بشراً من وراء الكواليس". وختمت: "هنيئاً لمن يغادر هذا العالم ويبقى ذكره في القلوب".
عبارات الثناء الأخيرة كانت من السيدة نورا شوا عبر رسالة تلتها ماريا مانوك قالت فيها: "هي الأم التي عرفناها وعشنا معها أكثر من أمنا الحقيقية، وهي أكثر الأشخاص الذين أثروا بي بعد والدي".
في الختام قام الحاضرون بجولة في جناج "سلمى المقدسي الإدراي" وفي منشآت المدرسة الحديثة.