كتبت" الاخبار": لماذا كل هذا اللفّ الدوران في
وزارة الطاقة؟ ألم يكن مُجدِياً من الأساس الاعتراف بأهمية وجدوى عقد الفيول
العراقي باعتباره أساساً لاستمرار التغذية بالكهرباء في المرحلة الحالية بدلاً من وقف الاستفادة منه ثم استجداء
العراق لتجديده؟ فما حصل في زيارة رئيس الحكومة
نواف سلام الذي يرافقه وزيرا الطاقة والمال إلى العراق، للطلب منه تجديد هذا العقد في سياق نقاش يتعلّق بإعادة تشغيل خط نفط كركوك -
طرابلس، ليس سوى ترجمة لـ«اللارؤية» وانعدام التخطيط وإغفال السياق السياسي للعمل على أساس ردّ الفعل بدلاً من المبادرة.
أصلاً، خطّ
النفط لم يكن أولوية لبنانية، ولم يبادر
لبنان إلى طرحه إلا بعدما تلقّى طلباً واضحاً من الرئيس السوري أحمد
الشرع بذلك، بينما طلب تجديد عقد الفيول العراقي هو انعكاس للضياع الرسمي في التعامل مع مسألة بهذه الحساسية. والضياع يحصل لا فقط بسبب وقف ثم طلب تجديد هذا العقد، بل لأن الحكومة لم تعترف بعد بأن المشكلة تتعلّق بتوفير الدولارات لاستيراد الفيول اللازم لتشغيل المعامل. بعد عودة الوفد اللبناني من العراق، لم تظهر أي تصريحات أو مواقف توضح النقطتين اللتين سافر الوفد اللبناني من أجلهما.
وبحسب المُعطيات المُتداولة، فإن العراق وافق على تجديد عقد الفيول، لكن لم يظهر أي وضوح بشأن الكميات ونوع الفيول ومهل تسديد المتأخّرات أو ما يستحق من العقد المُجدّد. باختصار المسألة لم تُحسم بعد.
صحيح أن الكهرباء التي تُنتج فيها هدر بنسبة 40% بين الهدر التقني والسرقة للتيار، إلا أن ذلك ليس سوى جزءاً من الحقيقة. فالمشكلة الأساسية أن
الدورة المالية بين الإنتاج والجباية لم تعد تكفي لسدّ ثمن الفيول المُستورد بعد ارتفاع الأسعار. وهذا الأمر كان يمكن تداركه لفترة أطول، لو قرّرت وزارة الطاقة الاستمرار بالعمل بالعقد العراقي لأن التسديد لم يكن واجباً سوى بعد سنة من تسلّم الكميات بينما الدورة المالية للإنتاج والجباية تُراوِح بين ثلاثة وأربعة أشهر، أي إن الوزارة كان يمكنها أن تراكم مبالغ كبيرة لتمويل الاستيراد.