تتساءل أوساط سياسية عمّا إذا كان البيان الأخير الصادر عن قيادة الجيش، والذي جاء بلهجة غير مسبوقة في التحذير من استمرار إسرائيل في عرقلة انتشاره جنوبًا ومواصلة اعتداءاتها، سيترك أثرًا على الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المقررة في اليوم في روما برعاية أميركية.
وتشير هذه الأوساط إلى أن توقيت البيان، الذي سبق الجولة التفاوضية بأيام، يحمل أكثر من رسالة، أبرزها أن
المؤسسة العسكرية تريد تثبيت مسؤولية إسرائيل عن تعطيل تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها، ولا سيما تلك المتعلقة بالانسحاب من المواقع التي لا تزال تحتلها، ووقف الخروقات التي تعيق استكمال انتشار الجيش في الجنوب.
وترى الأوساط ذاتها أن البيان لا يُفترض أن يُقرأ على أنه تصعيد لبناني يهدف إلى نسف المفاوضات، بل محاولة لتقوية الموقف التفاوضي اللبناني من خلال تحميل إسرائيل مسؤولية أي تعثر في تنفيذ التفاهمات، ووضع الوسطاء، وفي مقدمهم
الولايات المتحدة، أمام مسؤولياتهم في إلزام الجانب
الإسرائيلي بتنفيذ ما تعهد به.
في المقابل، لا تستبعد مصادر متابعة أن يحاول الوفد الإسرائيلي استثمار هذا المناخ لتشديد مواقفه خلال الجولة التفاوضية الجديدة، أو للدفع نحو ربط أي تقدم في الملفات الأمنية بمطالب إضافية، الأمر الذي قد يجعل مهمة الوسطاء
الأميركيين أكثر تعقيدًا.
ومع ذلك، تستبعد الأوساط أن يؤدي البيان إلى تعطيل مسار المفاوضات، انطلاقًا من أن الطرفين، ومعهما الجانب الأميركي، يدركون أن استمرار الحوار يبقى أقل كلفة من العودة إلى التوتر الميداني، وأن أي خلاف في المواقف لا يعني بالضرورة انهيار المسار التفاوضي.
وتخلص الأوساط إلى أن الامتحان الحقيقي لن يكون في لهجة البيانات، بل في قدرة جولة روما على تحقيق تقدم عملي في الملفات العالقة، وفي مقدمها تثبيت الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الخروقات، وإزالة العقبات التي تحول دون استكمال انتشار الجيش على كامل المنطقة المشمولة بالترتيبات الأمنية.