مرّة جديدة، يُطلق "
حزب الله" سهامه على رئيس الجمهورية جوزاف عون، وهذه المرّة جاء ذلك على لسان
الأمين العام للحزب الشيخ نعيم
قاسم، الذي هاجم عون علناً، وكشف في الوقت نفسه عن استمرار "الحزب" في رفض مسار التفاوض بين
لبنان وإسرائيل.
في المقابل، يبرز تمايز
رئيس مجلس النواب نبيه بري، إذ أعاد الأخير تمتين خطوط التواصل مع
بعبدا. فالانتقاد الذي وجّهه إلى رئيس الجمهورية، حين حصل، بقي ضمن الأدبيات السياسية، ولم يقطع "شعرة معاوية" بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، سعى
بري إلى إرساء توازنٍ في العلاقة مع عون، على قاعدة التنسيق لا الفرض، بما يرسّخ قاعدة الحوار التي لا يمكن إنكار دورها وأهميتها.
لكن، ماذا عن "حزب الله"؟ تقول مصادر سياسية مقرّبة من حركة "أمل" لـ"لبنان24" إن بري حريص كل الحرص على عدم فتح جبهاتٍ سياسية تقطع الطريق أمام أي طرفٍ في الداخل، إذ إن انفتاحه على بعبدا من جهة، ووجود خطوط تواصلٍ مفتوحة مع سائر القوى السياسية من جهة أخرى، شكّلا عاملين جعلا الشارع الشيعي غير قابلٍ للدخول في أي انقلابٍ على رئاسة الجمهورية.
وتحرص المصادر على أن يبقى الحوار متماسكاً بين القوى السياسية، لأن المرحلة تقتضي ذلك، معتبرةً أن بري يتمسّك بهذا النهج، فيما يبدي استياءً دائماً من أي خطابٍ قد يعمّق الأزمة بدلاً من معالجتها. وتضيف: "ما يحصل يجعلنا نرى أن آفاق الحل تبدو بعيدة، لكن الحرص الشديد اليوم ينصبّ على مواجهة كل محاولات تأجيج الوضع".
إلى ذلك، تكشف المعلومات أن بري كان واضحاً خلال لقائه عدداً من زواره، إذ شدد على ضرورة التماسك الداخلي من دون المساس بأي طرف، مثنياً في الوقت نفسه على عمل
القضاء والتحرك السريع للنيابة العامة التمييزية لوضع حد لأي ثغرةٍ قد تسهم في تعكير الأجواء الداخلية، خصوصاً أن الوحدة الداخلية مطلوبة أكثر من أي وقتٍ مضى.
ولهذا، تؤكد المصادر أن هناك ثوابت عدة يسير عليها بري، أبرزها: تحصين الجيش، وتحصين الرئاسات، ودعم القضاء، وإخماد نيران الفتنة، ومنع أي تحركٍ في الشارع. وعليه، فإن هذه العوامل مجتمعةً تسهم في تعزيز الوضع الداخلي ومنعه من الانفلات، بما يرسّخ توازناً يساعد على تقريب الحلول لا إقصائها.