كتب جوني منيّر في" الجمهورية": ثمة جوانب كثيرة تحمل طابع الالتباس أحاطت بلغم مجدل زون. الموقف الجغرافي لبلدة مجدل زون يزيد من غموض المشهد، ذلك أن المنطقة لا تصمد لسيطرة كاملة لأي من طرفي المواجهة؛ وفي انتظار أن تحسم التحقيقات ظروف ما حصل، فإن أكثر من عملية تحمل عنوان "الطابع الفردي" كانت قد حصلت خلال الأسابيع الماضية، بعضها تمثل بهجوم من خلال إطلاق النار. ومن هنا، بات هنالك من يرجّح أن يكون "
حزب الله" قد بادر باستعادة شبكاته التي أُزيلت أو ضُرِبت جراء الاستهداف والإجرام الإسرائيليين؛ من الشريط الحدودي عام 2000.
وهناك قراءات عدة محتملة لما حدث:
القراءة الأولى: ضغط تفاوضي إسرائيلي، من المرجح أن
إسرائيل أرادت أن ترسل معلومات، وبما أنه يعبّر عن الوضع الأمني لا يزال هشاً، وأنها ستطالب بحرية عمل عسكري أوسع أو بضمانات أمنية إضافية، بدلاً من الاكتفاء بترتيبات الانسحاب أو توسيع "المناطق التجريدية".
القراءة الثانية: احتواء وليس فتح حرب، حتى الآن على الرغم من شدة الرد، لم تظهر مؤشرات إلى تعبئة.
القراءة الثالثة: اختبار للمفاوضات أي حادث كبير.
خلال الأيام المقبلة، ستعلن واشنطن عن الإفراج عن معونة مالية مخصصة للجيش اللبناني، حيث تم تحديدها بـ 150 مليون دولار، وفي ثنايا هذه الخطوة إشارة أميركية إلى عودة العلاقات بين المؤسسة العسكرية
اللبنانية وواشنطن إلى سياقها الطبيعي بعد فترة من التباعد والبرودة والتشكيك، ووسط شكاوى عدة بلغت ذروتها في إدراج أحد الضباط الكبار على لائحة العقوبات، لكن هذا الدعم المالي للجيش اللبناني لم يصل إلى المستوى المطلوب؛ فالتحديات الكبيرة والواسعة المطلوبة منه خصوصاً في الجنوب، تفوق تجهيزات وقدرات تعتبر أولوية ومطلب الجيش اللبناني. وهو ما دفع بالرئيس عون إلى الطلب من المسؤولين
الأميركيين خلال وجوده في واشنطن، رفع المساعدات الأميركية إلى حدود نصف مليار دولار، وهو ما لم يتحقق بعد. وقد تكون الأسباب متعلقة بالمسار التفاوضي المفتوح، إضافة إلى التداول على نتائج ملموسة على الأرض؛ ولهذا، وفي وقت تم التلويح بالمرونة التي تبديها إسرائيل حول الاستعداد لبحث في الحدود البرية.
ان طرح ملف الحدود البرية اللبنانية -
الإسرائيلية، سيفتح الباب واسعاً أمام الحدود البرية اللبنانية -
السورية، خصوصاً أن إسرائيل تتحدث عن استمرار تهريب
إيران للأسلحة لـ "حزب الله" عبر هذه الحدود، وبأشكال مختلفة. ويأمل البعض في أن تؤدي الإفراجات على المستوى الأميركي -
الإيراني إلى دفع الأمور في اتجاه تركيز الاستقرار الهش جنوباً، لكن النظر بشيء من التعمق في المشهد يظهر بوضوح أن لإسرائيل حساباتها البعيدة في جنوب
لبنان، كما أن للبيت الأبيض ظروفه الخاصة، وهو ما يحتم علينا أن نأخذ بظواهر الأمور.