تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

آلاف الدولارات للنواب من حساب وجع الناس

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
09-08-2026 | 02:00
A-
A+
آلاف الدولارات للنواب من حساب وجع الناس
آلاف الدولارات للنواب من حساب وجع الناس photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
من حقّ المواطن اللبناني، الذي يعاني في يومياته الحياتية ما لم يعانه أي مواطن آخر في أي بلد آخر حتى ولو كانت ظروفه شبيهة بظروف لبنان، أن يسأل ممثليه عن المعايير التي اعتمدت لإقرار زيادة في رواتبهم الشهرية لتصل إلى خمسة آلاف دولار أميركي، في الوقت الذي لا يجد فيه هذا المواطن ما يسعفه لتأمين قوت أهل بيته، ولو بالحدّ الأدنى من المستلزمات الحياتية، التي باتت ضاغطة في شكل هستيري.
Advertisement

عادة، وفي الدول التي تعيش أوضاعًا اقتصادية مستقرة، قد لا يثير رفع رواتب النواب نقاشًا واسعًا إذا كان يستند إلى معايير واضحة وشفافة، ويرتبط بأداء المؤسسات وقدرتها على خدمة المواطنين. أما في لبنان، حيث لا تزال البلاد ترزح تحت واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمالية في تاريخها، فإن أي حديث عن زيادة رواتب النواب يتحول تلقائيًا إلى قضية رأي عام.

فالمشكلة الأساسية ليست في مبدأ حصول النائب على تعويض يتيح له أداء مهامه باستقلالية، بل في التوقيت والرسالة التي يحملها هذا القرار. فكيف يمكن إقناع مواطن فقد جزءًا كبيرًا من قدرته الشرائية، أو مودع لا يزال عاجزًا عن استرداد أمواله، أو موظف يتقاضى راتبًا بالكاد يكفيه أيامًا معدودة، بأن الأولوية اليوم هي تحسين مخصصات ممثلي الشعب؟

لقد تحمل اللبنانيون، منذ عام 2019، انهيارًا غير مسبوق في قيمة العملة الوطنية، وتراجعًا في الخدمات العامة، وارتفاعًا هائلًا في معدلات الفقر والهجرة والبطالة. وفي المقابل، لا تزال الإصلاحات الكبرى تراوح مكانها، من إعادة هيكلة القطاع المصرفي، إلى استعادة أموال المودعين، مرورًا بإصلاح الإدارة ومكافحة الفساد.

من هنا، يصبح السؤال الذي يطرحه كل مواطن، وإلى أي طائفة أو حزب انتمى، مشروعًا: هل يبدأ الإصلاح من تحسين أوضاع الطبقة السياسية، أم من تحسين أوضاع المواطنين؟

قد يقول البعض إن راتب النائب يجب أن يكون لائقًا، وأن العمل النيابي يتطلب استقلالًا ماليًا يحول دون خضوع النائب لأي نفوذ. وهذه حجة تستحق النقاش. لكن الاستقلال المالي لا ينفصل عن مبدأ المساءلة. ففي معظم الديمقراطيات، يقترن أي تعديل في رواتب المسؤولين بمعايير معلنة، وبشفافية كاملة، وبربط واضح بين التعويض والأداء والإنتاج التشريعي والرقابي.

أما في لبنان، فإن المشكلة تكمن في فقدان الثقة. فالمواطن لا ينظر إلى أي زيادة بمعزل عن المشهد العام، بل يقارنها بواقعه اليومي. فأقساط المدارس تزداد كلفتها، ومستشفيات يصعب الوصول إليها إلاّ لفئة محدّدة، وكهرباء لا تزال خاضعة لمافيات المولدات البديلة، وحكومة لم تنجز بعد الإصلاحات التي تعهدت بها أمام المجتمع الدولي وأمام مواطنيها.

ولهذا، فإن أي قرار يتعلق برواتب النواب يحتاج إلى شرح للرأي العام، وإلى تبرير يستند إلى معايير موضوعية، لا إلى اعتبارات ظرفية. فالشفافية ليست ترفًا، بل شرطًا لإعادة بناء الثقة بين الناس ومؤسساتهم.
إن المشكلة الحقيقية ليست في الرقم، سواء كان خمسة آلاف دولار أو أقل أو أكثر، بل في ترتيب الأولويات. فحين يشعر المواطن بأن الدولة بدأت باستعادة حقوقه، وأن الإصلاح يسير في الاتجاه الصحيح، يصبح النقاش حول تعويضات المسؤولين مختلفًا. أما عندما يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف، فإن أي زيادة للمسؤولين ستُقرأ، حكماً، على أنها انفصال عن واقع الناس.

إن الدول تُقاس بقدرتها على حماية الفئات الأكثر ضعفًا قبل تحسين امتيازات أصحاب السلطة. ولذلك، فإن السؤال الذي يطرحه اللبنانيون اليوم ليس: كم يتقاضى النائب؟ بل: ماذا أنجز المجلس النيابي للناس قبل أن يطلب منهم تفهم أي زيادة في مخصصات ممثليهم، وهل يستحق جميع النواب هذه المخصصات، خصوصًا أن عددًا كبيرًا منهم غير منتجين في الحياة البرلمانية والتشريعية، حتى أن بعضًا منهم لا يشارك في أي جلسة للجان النيابية، ويقتصر حضوره النيابي في المناسبات الاجتماعية.
 
المصدر: خاص
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas