في الوقت الذي كان فيه المسار التفاوضي ببن
لبنان واسرائيل يتعثّر في روما، كانت الوقائع الميدانية في الجنوب تسير في الاتجاه المعاكس تماماً. فقد شهدت مناطق واسعة من الجنوب ليلاً ونهاراً تفجيرات عنيفة وقصفاً مدفعياً وتحليقاً مُكثّفاً للمُسيّرات، فيما لم تعد العمليات مقتصرة على المنطقة الحدودية، بل أخذت تمتد باتجاه مناطق أعمق في الجنوب. وكانت زوطر الشرقية من أبرز نقاط التصعيد، مع استمرار الجيش
الإسرائيلي في عمليات الهدم والتجريف، في وقت تحرّكت فيه قوات إسرائيلية في اتجاه زوطر الغربية وأقامت ساتراً ترابياً جديداً.
وكتبت" الاخبار": في موازاة العمليات العسكرية، بدأت تظهر رواية إسرائيلية موازية حول زوطر الغربية، تسعى إلى ربط عودة النشاط المدني إلى البلدة بإعادة بناء نفوذ «حزب الله». وفي هذا السياق، استند مركز «ألما» الإسرائيلي إلى دخول «الهيئة الصحية الإسلامية» وجمعية «وتعاونوا» الخيرية إلى البلدة بعد انتشار
الجيش اللبناني، معتبراً أن الأنشطة الاجتماعية والإغاثية التي رافقت عودة السكان يمكن أن تكون مؤشراً إلى استعادة الحزب نفوذَه. وتشير الرواية
الإسرائيلية إلى إقامة مركز مؤقّت للمجلس البلدي وتقديم الطعام والمساعدات للعائدين، إضافة إلى التعاون مع الجيش اللبناني والدفاع المدني في تنظيف البلدة وإعادة تأهيلها.
اما صحيفة" الشرق الاوسط" فكتبت:"لم تعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان تقتصر على الغارات والقصف المدفعي والتفجيرات، إذ أضيفت إليها حرب أخرى بالنار، مع اتساع رقعة الحرائق التي اندلعت في مساحات شاسعة من الأحراج والمرتفعات، إثر مقذوفات ومواد حارقة ألقتها مسيّرات إسرائيلية.وأتى ذلك بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن
إسرائيل «في خضم عملية بالغة الأهمية في لبنان».
وشهدت مناطق واسعة من
جنوب لبنان والبقاع
الغربي تصعيداً يتخذ أشكالاً متعددة، من القصف المدفعي والغارات الجوية إلى التفجيرات والعمليات البرية، وصولاً إلى إشعال الحرائق في المناطق الحرجية والجبلية، ما يفتح فصلاً جديداً من الأضرار التي تطال البيئة والثروة الحرجية إلى جانب المنشآت والبنى التحتية.
واشتعلت النيران في مساحات واسعة من الأحراج والمناطق الجبلية، فيما تواصل فرق الدفاع المدني محاولات تطويقها وإخمادها، إلا أن وعورة التضاريس واتساع رقعة النيران وصعوبة وصول الآليات إلى عدد من البؤر المشتعلة تعرقل عمليات الإطفاء، وتزيد المخاوف من تمدد الحرائق إلى مساحات إضافية.
وكتبت" البناء":ترغب
بيروت في أن يكون موضوع الحدود أكثر حضوراً في الجولة المقبلة من مفاوضات روما، وأن تحصل على إجابة إسرائيلية واضحة لا تحتمل التأويل بشأن حدود لبنان. فالموقف اللبنانيّ يقوم على قاعدة أن الحدود ليست مادة قابلة لإعادة النظر تحت ضغط التطوّرات العسكرية، وأن أي تفاهم مستقبلي يجب أن ينطلق من الحدود المعترف بها، لا من المناطق التي تغيّرت فيها موازين السيطرة خلال الحرب.
ويأتي ذلك بالتزامن مع التحضيرات اللبنانيّة للجولة المقبلة، والتي لا تزال محكومة بالملفات الثلاثة التي تعتبرها بيروت مدخلاً لأي تقدّم: تثبيت وقف إطلاق النار، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، ووضع حد لعمليات هدم المنازل وتجريف الأراضي في الجنوب.
وتقول المصادر إن إضافة ملف الحدود إلى هذه العناوين تعني أن المفاوضات قد تدخل مرحلة أكثر تعقيداً. فلبنان لا يناقش فقط آليّة الانسحاب الإسرائيلي أو الترتيبات الأمنية في الجنوب، بل يريد أيضاً ضمان ألا تترك المرحلة الانتقاليّة وراءها وقائع يمكن استخدامها لاحقاً في النقاش الحدودي.
وهنا تبرز أهمية ما يجري على الأرض، فكلما طال بقاء القوات الإسرائيلية أو توسّعت البنية العسكرية التي تقيمها داخل المناطق الجنوبية، ازدادت المخاوف
اللبنانية من أن تتحول الإجراءات المؤقتة إلى وقائع دائمة. وفي هذا السياق، أشارت صحيفة «هآرتس»، استناداً إلى صور أقمار اصطناعية وجولات ميدانية، إلى إنشاء الجيش الإسرائيلي مواقع وطرقاً عسكرية في مناطق داخل جنوب لبنان.