تعود ملفات الداخل اللبناني إلى الواجهة، وتبرز بدءاً من اليوم مع إضراب موظفي القطاع العام رفضاً لتقسيط المفعول الرجعي للزيادة على الأجور والرواتب. وقد رفض "تجمع روابط القطاع العام" إقرار
مجلس الوزراء مرسوم تقسيط المستحقات المالية الناتجة من المفعول الرجعي، معتبراً أن ذلك يخالف رأي مجلس شورى الدولة، ومطالباً بدفع المستحقات دفعة واحدة. وأعلن التجمع إضراباً عاماً اعتباراً من صباح اليوم الاثنين على أن يتبعه تصعيد تدريجي يشمل التظاهر والاعتصامات وسائر الخطوات التحركية، إلى حين التراجع عن المرسوم وتصحيح ما وصفه بالمخالفة القانونية. ولاحقاً، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة المشاركة في الإضراب العام.
وعلى الصعيد النيابي تعقد غداً وبعد غد جلسة تشريعية لمجلس النواب وضعت رئاسة المجلس أبرز الملفات الخلافية في مقدمة جدول أعمالها، بدءاً باقتراح قانون الغاء عقوبة الإعدام مروراً بقانون الإعلام ووصولاً إلى قانون العفو العام.
وكتبت" النهار": شهد النقاش حول قانون العفو العام تطوراً سياسياً بارزاً في الأيام الأخيرة، بعدما تمكّن النواب السنّة المشاركون في الاتصالات من الوصول إلى صيغة مشتركة.
وبحسب المعطيات النيابية المتداولة، فإن الصيغة تتضمن مجموعة تعديلات يفترض أن تجعل المشروع أكثر قابلية للمرور، مع وضع ضوابط واضحة على المستفيدين منه.
ويبدو قانون الإعلام الأكثر عرضة لإعادة النظر. فالاقتراح واجه اعتراضات واسعة من المؤسسات والجهات الإعلامية التي تعتبر أن الصيغة الحالية تحتاج إلى تعديلات جوهرية.
وعليه ، لا تبدو إمكانية إقراره في الجلسة محسومة، خصوصاً إذا لم تنجح الاتصالات الجارية في إنتاج صيغة مقبولة من القطاع الإعلامي ومن الكتل النيابية في آن واحد.
وتعتبر نقاط الضعف الاساسية في المشروع شموله على المادة 104 التي تجيز سجن الصحافيين، كما البند المتعلق بجرائم النشر الذي يجيز ملاحقة الصحافيين والإعلاميين أمام المحاكم الجزائية، والبند المتعلق بالترخيص لنقابات جديدة بما يخشى معه من "تفلّت" واسع.
وكتبت" البناء": يدخل مجلس النواب غداً وبعد غد اختباراً تشريعياً لا يقتصر على إقرار مجموعة من القوانين، بل يعكس طبيعة التوازنات داخل المجلس وقدرة الكتل النيابية على إنتاج تفاهمات في الملفات الحساسة.
فالجلسة التي دعا إليها رئيس المجلس
نبيه بري، وعلى جدول أعمالها 14 مشروعاً واقتراح قانون، تحمل في طياتها أكثر من ملف قابل للنقاش، إلا أن قانون العفو يبقى العنوان الأكثر إثارة للانتباه، بعدما تعثر في الجلسة السابقة نتيجة فقدان النصاب.
ويبدو القانون اليوم أمام فرصة جدية للعبور، بعدما تبدّلت مواقف عدد من القوى السياسية، واتسعت دائرة التأييد للصيغة التي جرى بحثها بين
بري والنواب السنة. وإذا بقيت التفاهمات على حالها، فإن المشهد النيابي قد يشهد تقاطعاً واسعاً حول قانون لطالما كان محاطاً بالحسابات السياسية والطائفية والقانونية.
لكن المعادلة الجديدة لا تعني أن الطريق أصبح خالياً من العقبات. فـ«القوات اللبنانية» و«الكتائب» لا تبدوان في موقع المواجهة مع الصيغة المطروحة، فيما يتجه «
التيار الوطني الحر» إلى تسجيل ملاحظاته، ولا سيما في ما يتعلق بحفظ الحق الشخصي. وفي المقابل، تبدو قوى أساسية، بينها الثنائي الشيعي والنواب السنة و«اللقاء الديموقراطي» و«التغييريون»، أقرب إلى تأمين الغالبية اللازمة لإقرار القانون.
أما بقية جدول الأعمال، فتضع المجلس أمام ملفات لا تقل أهمية، من إلغاء عقوبة الإعدام إلى إعادة تنظيم القطاع المصرفي وقانون الإعلام، ما يجعل الجلسة اختباراً أوسع لمدى قدرة السلطة التشريعية على إنتاج قوانين طال انتظارها، بعيداً من التعطيل والمناكفات.