تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

في النبطية الفوقا.. متحف يحاكي ذاكرة مجهولة المصير

Lebanon 24
16-08-2026 | 22:55
A-
A+
في النبطية الفوقا.. متحف يحاكي ذاكرة مجهولة المصير
في النبطية الفوقا.. متحف يحاكي ذاكرة مجهولة المصير photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتبت غنوة فهد في صحيفة "الاخبار": في حديقة منزله في النبطية الفوقا، أمضى علي غندور أكثر من نصف قرن في جمع ما تبقّى من تفاصيل حياة الجنوبيين: أدوات الفلاحة والزراعة، أواني حفظ الطعام والزيت، وسائل نقل المياه، أدوات البنّائين والنجّارين، وصولاً إلى «مدك الشروال» و«فخ الضباع». حوّل غندور حديقته إلى متحف للذاكرة الاجتماعية، لكنه اليوم لا يعرف مصير منزله ولا مصير المقتنيات التي جمعها على مدى عقود، في ظل القصف الإسرائيلي المستمر على البلدة وخلوّها من السكان.
Advertisement

مصير المتحف ليس معزولاً عن مصير التراث في جنوب لبنان. فالعدوان الإسرائيلي لم يقتصر على استهداف البشر والمنازل والبنى التحتية، بل طاول أيضاً معالم تاريخية وبيوتاً تراثية وأسواقاً قديمة، فيما تصاعدت حدّة الاستهدافات بين عامَي 2024 و2026. وبحسب تقرير أعدّته وزارة الثقافة اللبنانية، تعرّضت نحو 55 قرية وبلدة تاريخية في الجنوب للمحو أو التدمير، بما تحتويه من بيوت تراثية ومقامات ومعالم دينية ودور عبادة.
وطالت الأضرار أو التدمير عدداً من المعالم التاريخية التي تحظى بالحماية المعزّزة بموجب اتفاقية لاهاي وبروتوكولها الثاني، من بينها قلعة شمع، وموقعا صور المدينة والبص الأثريان، وقلعة الشقيف في أرنون، وقلعة تبنين، ومواقع أمّ العمد وقلعة شقرا (دوبية).

بهذا المعنى، لا تقتصر خسائر العدوان على ما يمكن إحصاؤه من أبنية ومنشآت. فكل بيت تراثي أو معلم تاريخي أو أداة تختزن طريقة عيش قديمة هو جزء من ذاكرة المكان وهوية سكانه وعلاقتهم بأرضهم. وهي ذاكرة تتعرّض، إلى جانب البشر والعمران، لخطر المحو في جنوب تحمّل على مدى عقود الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

يقول غندور لـ«الأخبار»: «منذ أكثر من خمسين عاماً وأنا أبحث عن طرائق عيش الناس في النبطية الفوقا، وعن فلسفة حياتهم في بناء بيوتهم، وعن الأدوات والتقنيات التي ابتكروها في الفلاحة والزراعة والرعي وجمع المياه وتخزينها، وعن فلسفة بناء البيوت والطرقات، واقتناء العجال والدواب، وتقنيات اصطياد الضواري التي تهدد حياتهم وحياة دوابهم».
لا ينظر غندور إلى هذه الأدوات بوصفها مقتنيات قديمة فحسب، بل باعتبارها ابتكارات هندسية واجتماعية تختزن علاقة الناس ببيئتهم وكيفية تكيّفهم معها. ويضم المتحف قوارير وموازين قديمة، وخناجر وسيوفاً وأسلحة بيضاء تراثية، وشمعدانات كبيرة، وأوعية وصواني معدنية، وأدوات للزراعة والفلاحة، وآلات موسيقية، إلى جانب مقتنيات أخرى توثّق جوانب مختلفة من الحياة الجنوبية.
وعن الدافع وراء تحويل حديقة منزله إلى متحف، يقول: «كي لا يضيع هذا التراث وما فيه من معارف وثقافة عيش واجتماع وفرح وحزن وصراع مع الطبيعة ومع الحروب، بادرت إلى شراء ما أجد من أدوات فلاحية وزراعية وأدوات النجارين وأدوات البنائين والأدوات التي استعملوها في الطبخ وحفظ الطعام وتخزين الزيت، وتلك التي نقلوا بها المياه من العيون والبرك».

لكن ما سعى غندور إلى إنقاذه من الضياع طوال عقود بات اليوم نفسه مجهول المصير. فهو لا يملك معلومات عمّا إذا كان منزله ومتحفه قد تعرّضا للقصف، ولا يعرف ما إذا كانت المقتنيات لا تزال في مكانها أو تعرّضت للنهب. مطلبه اليوم يقتصر على الوصول إلى معلومة مؤكدة عن مصير المتحف، والتأكد من سلامته وحماية ما بقي فيه.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك