نشرت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية تقريراً جديداً، دعت فيه إلى اعتماد استراتيجية مختلفة في لبنان تقوم على الجمع بين الضغط العسكري والتحرك السياسي، مقترحة انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً مقابل خطوات لبنانية فعلية ضد "حزب الله"، مع تعزيز دور الجيش اللبناني وإشراك الولايات المتحدة بصورة أكبر.
وقالت الصحيفة في تقريره الذي ترجمهُ "لبنان24" إنه بعد الهجوم بطائرة مسيّرة مفخخة الذي أدى إلى إصابة 3 جنود إسرائيليين بجروح خطيرة، وفي ظل ما وصفته بإعادة "حزب الله" بناء قدراته بعد عملية "الأسد الزائر"، بات التقدير في إسرائيل أن الحل العسكري وحده لن يكون كافياً.
وبحسب التقرير، فإن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية تشكل تهديداً مباشراً لـ"حزب الله"، وكذلك لإيران التي تنظر إلى أي تقارب بين البلدين، وصولاً إلى ترتيبات أمنية محتملة أو اتفاق سلام مستقبلي، باعتباره تهديداً لاستراتيجيتها الإقليمية.
وأشار التقرير إلى أن طهران عززت، بعد عملية "الأسد الزائر" في آذار ونيسان 2026، الروابط داخل ما سماه "المحور الشيعي"، الذي ينطلق من
إيران ويعتمد على وكلاء في العراق واليمن ولبنان، وبدرجة أقل في غزة، معتبراً أن "حزب الله"، بدعم إيراني، سيواصل العمل على عرقلة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وتأخيرها.
وفي هذا السياق، ميّز التقرير بين حادثة المسيّرة المفخخة الأخيرة وحادثة سابقة قُتل فيها جنديان احتياط بانفجار عبوة داخل منزل، مشيراً إلى أن ظروف زرع العبوة السابقة والجهة المسؤولة عنها لم تُحسم، بينما وصف الهجوم الأخير بأنه "متعمد"، معتبراً أنه لا يترك شكاً، وفق رواية الصحيفة، بشأن الجهة التي تقف خلفه.
ورأت "يسرائيل هيوم" أن "حزب الله" بالنسبة إلى طهران ليس مجرد قوة "مقاومة" مسلحة ضد
إسرائيل، بل أداة لبسط النفوذ الإيراني باتجاه البحر المتوسط، وإبقاء تهديد مباشر ضد إسرائيل، والحفاظ على التأثير السياسي داخل لبنان، فضلاً عن كونه جزءاً من رؤية إيرانية للامتداد عبر العراق وصولاً إلى
سوريا ولبنان.
كذلك، حذّر التقرير من أن إيران قد تحاول نقل مركز التوتر من المفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز إلى لبنان، بما يؤدي إلى إبعاد الضغط عن حدودها وتحويله نحو المنطقة، معتبراً أن على إسرائيل تجنب الانجرار إلى هذا السيناريو.
وعلى المستوى الميداني، أقر التقرير بأن التقديرات الإسرائيلية السابقة بشأن وضع "حزب الله" لم تكن دقيقة بالكامل، فبعد نحو 6 أشهر من عملية "الأسد الزائر"، باتت إسرائيل، وفق الصحيفة، تدرك أن الحزب لم يكن على وشك الانهيار بعد مرحلة
الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصرالله، بل تمكن من إعادة بناء وحدات ميدانية متضررة واستعادة جزء من بنيته التحتية في جنوب لبنان.
كذلك، ذكر التقرير أنَّ السيطرة على المنطقة الأمنية ربما أبعدت "حزب الله" بضعة كيلومترات عن الحدود، لكنها لا تشكل حلاً حقيقياً طويل الأمد لما وصفه التقرير بـ"تحدي حزب الله".
ودعا التقرير القيادة الإسرائيلية إلى الاستمرار في استخدام القوة العسكرية للرد على هجمات "حزب الله" وإزالة التهديدات المباشرة، لكن بالتوازي مع استراتيجية سياسية تتضمن 5 خطوات أساسية:
- حصر السلاح بيد الدولة
اللبنانية: العمل للوصول إلى وضع يكون فيه الجيش اللبناني القوة العسكرية الوحيدة في جنوب لبنان، وفي مرحلة لاحقة في مختلف أنحاء البلاد، والتعامل مع نجاح الجيش باعتباره مصلحة استراتيجية إسرائيلية.
- تحويل الولايات المتحدة من وسيط إلى شريك في التنفيذ: هنا، فإن الدور الأميركي لا يقتصر على الوساطة بين لبنان وإسرائيل.
- عرض "صفقة عكسية" على لبنان: كل خطوة لبنانية "حقيقية وناجحة" ضد "حزب الله"، وفق التقرير، تقابلها خطوة إسرائيلية تشمل الانسحاب أو خفض النشاط العسكري أو فتح قنوات اقتصادية أو دعم إعادة إعمار جنوب لبنان.
- استهداف "حزب الله" بصورة انتقائية: الحفاظ على الردع وإضعاف الحزب عبر عمليات محددة، من دون تعزيز روايته داخل بيئته المحلية.
- تحويل لبنان إلى ساحة منافسة مع إيران: طرح رؤية أمام الدول العربية والولايات المتحدة وأوروبا للبنان ذي سيادة يعيش بسلام إلى جانب إسرائيل، والعمل على بناء بديل لـ"حزب الله" من خلال تحرك دبلوماسي إقليمي أوسع.
وخلص التقرير إلى أن ما تعتبره إسرائيل "انتصاراً" في لبنان لن يتحقق بالقضاء على كل عناصر "حزب الله" أو بإبعادهم عن جنوب الليطاني فحسب، بل عندما يقرر لبنان، بحسب تعبير الصحيفة، أن يكون "دولة بدلاً من وكيل لإيران"، وأن يختار بنفسه قطع علاقاته مع طهران.
ودعا التقرير إسرائيل إلى عدم ربط مواجهتها مع إيران بالوضع اللبناني، وإلى الانتقال من موقع رد الفعل إلى المبادرة، عبر استراتيجية تهدف إلى معالجة الملف اللبناني وتأمين الحدود الشمالية بأدوات تتجاوز العمل العسكري وحده.