عاد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى بيروت مختتماً زيارته للفاتيكان وإيطاليا، حيث التقى البابا لاوون الرابع عشر وبحث معه الأوضاع في لبنان. والتقى عون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني، وبحث معهما العلاقات الثنائية بين لبنان وإيطاليا، إلى جانب الأوضاع في لبنان والمنطقة والمساعي الجارية للتحضير لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل".
وكتبت "الديار": اختار رئيس الجمهورية جوزاف عون أن يوسّع دائرة الحركة خارجها، حيث اختتم جولاته من روما إلى الفاتيكان، وحمل ملف الجنوب معه، لكن هذه المرة بعين على الحاضر وعين على ما سيأتي بعد "اليونيفيل": كيف يُنتزع الانسحاب
الإسرائيلي؟ وكيف يُمنع الجنوب من الوقوع في فراغ دولي، إذا انتهت المهمة الحالية للقوات الدولية من دون صيغة بديلة؟
وبذلك، تتحرك بيروت على مسارين متوازيين:
واشنطن أمام امتحان انتزاع خطوة إسرائيلية، وعون يبحث في أوروبا والفاتيكان عن شبكة أمان للمرحلة المقبلة. وبين المسارين تبقى الأرض هي الحكم، فيما الاعتداءات
الإسرائيلية مستمرة، والمنطقة المحيطة بلبنان تزداد سخونة من
إيران إلى
سوريا وغزة.
اضافت: طلب عون من رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني دعم لبنان والضغط على "
إسرائيل"، من أجل احترام "اتفاق الإطار" وتنفيذ الالتزامات المطلوبة منها، وفي مقدمها وقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي
اللبنانية.
لكن أهمية المحادثات تجاوزت الوضع الميداني الآني إلى ملف أكثر حساسية: ماذا بعد "اليونيفيل"؟
فلبنان الذي يتمسك باستمرار وجود دولي في الجنوب، يدرك أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى معالجة مبكرة لمصير القوات الدولية، منعًا لحدوث فراغ أمني وسياسي على الحدود، في وقت لا تزال فيه التسوية مع "إسرائيل" بعيدة عن الاكتمال.
ووفق الأجواء المتوافرة، فإن الأولوية اللبنانية تبقى الحفاظ على "اليونيفيل"، لكن بيروت بدأت في الوقت نفسه البحث في الاحتمالات البديلة، بما يضمن استمرار مظلة دولية تواكب
الجيش اللبناني، وتحول دون ترك الجنوب وحيداً أمام واقع شديد التعقيد.
وحمل عون الملف نفسه إلى الفاتيكان، ولكن من بوابة سياسية وديبلوماسية أوسع، عنوانها حماية استقرار لبنان وحشد أكبر قدر ممكن من الدعم الدولي للضغط، من أجل إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات.
وتنظر بعبدا إلى التحرك الرئاسي، باعتباره محاولة لتوسيع دائرة الضغط، وعدم حصر الملف بالقناة الأميركية وحدها، خصوصا أن إيطاليا والفاتيكان يمتلكان هامشا سياسيا وديبلوماسيا، يمكن الاستفادة منه أوروبيا ودوليا. وعليه، يبحث لبنان عن شبكة أمان دولية جديدة للجنوب تواكب أي تسوية مقبلة، وتمنع تحويل الحدود إلى منطقة مفتوحة على التصعيد.