نشر معهد "ألما" الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية تقريراً جديداً تناول فيه الخطط المطروحة لنقل النفط الخام والمشتقات النفطية من العراق عبر لبنان، معتبراً أن المشروع قد يمنح بيروت فرصة اقتصادية مهمة، لكنه حذّر، في المقابل، من إمكان استغلال البنية التحتية الجديدة في عمليات تهريب مرتبطة بإيران و"حزب الله".
وقال المعهد في تقرير ترجمهُ "لبنان24"، إنه في 10 آب، عقد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اجتماعاً وزارياً لبحث الاستعدادات لنقل النفط الخام والمشتقات النفطية من العراق عبر لبنان. وبحسب الخطة قيد البحث، سيؤدي لبنان في المرحلة الأولى دور مركز لتخزين الشحنات وإعادة تصديرها.
وأشار التقرير إلى أن المناقشات تناولت إعادة تأهيل الطرق لتسهيل حركة صهاريج النفط، وتجهيز المعابر الحدودية، وإعداد منشآت التخزين، إلى جانب وضع إجراءات السلامة والتشغيل.
ورأى "ألما" أن المشروع يمثل بالنسبة إلى لبنان فرصة اقتصادية مهمة، من خلال الإيرادات المتأتية من رسوم العبور والتخزين، وإعادة تشغيل منشآت الطاقة، وتعزيز دور البلاد كحلقة وصل بين العراق وسوريا والبحر المتوسط. أما بالنسبة إلى العراق، فيندرج المشروع، وفق التقرير، ضمن مساعيه لتطوير بدائل لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز.
ولفت المعهد إلى أنه كان قد أشار في تقرير سابق خلال تموز إلى تشغيل ممر منذ نيسان 2026 لنقل زيت الوقود العراقي بواسطة مئات الصهاريج عبر معبر
الوليد - التنف في
سوريا، وصولاً إلى ميناء بانياس.
في المقابل، اعتبر التقرير أن توسيع دور لبنان قد يزيد أيضاً من المخاطر الأمنية، زاعماً أن كل عنصر جديد في المنظومة، سواء كان معبراً حدودياً أو طريقاً أو شركة نقل أو منشأة تخزين أو محطة أو ميناء، قد يشكل نقطة محتملة لاستغلالها من جانب
إيران و"حزب الله".
وذكر أن تحول لبنان من مجرد بلد عبور إلى مركز للتخزين وإعادة التصدير سيعني بقاء الشحنات على أراضيه لفترات أطول وانتقالها بين جهات ومنشآت مختلفة وإعادة تحميلها، ما قد يجعل تتبع مصدرها ومحتوياتها ووجهتها النهائية أكثر صعوبة.
واستند "ألما" في تحذيراته إلى ما قال إنه حادث وقع في تموز، حين أحبطت السلطات
السورية عملية تهريب أسلحة متطورة من العراق كانت مخصصة لـ"حزب الله". وبحسب التقارير التي أوردها المعهد، تضمنت الشحنة عشرات الطائرات المسيّرة الموجهة بالألياف الضوئية، ومكونات لصواريخ كروز، وصواريخ مضادة للدروع ومعدات مرتبطة بها، وكانت مخبأة داخل صهريج نفط يسلك الطريق التجاري المؤدي إلى بانياس.
وأشار التقرير إلى أن "حزب الله" نفى هذه الاتهامات، لكنه اعتبر أن الحادثة أظهرت كيف يمكن لحركة نقل الطاقة المشروعة أن توفر غطاءً فعالاً لتهريب الأسلحة.
وبحسب المعهد، لا تحتاج إيران إلى السيطرة على المشروع بأكمله للاستفادة منه، إذ زعم أن عدداً محدوداً من السائقين أو شركات النقل أو موظفي الجمارك أو العاملين في منشآت التخزين والموانئ قد يكون كافياً لإدخال معدات محظورة ضمن تدفق كبير من الشحنات المشروعة.
وذكر أنه كلما ازداد حجم النشاط، قد يزداد الضغط لتجنب التأخير والاكتفاء بعمليات تفتيش سريعة وجزئية، كما رأى أن منشآت التخزين قد تتيح تبديل المستندات، وخلط الشحنات، ونقل المعدات بين المركبات، وإخفاء وجهتها النهائية.
واعتبر "ألما" أن إيران فقدت حرية الحركة التي كانت تتمتع بها عبر الممر البري خلال عهد الرئيس السوري السابق بشار
الأسد، لكنه زعم أن هدفها لم يتغير، ويتمثل في إعادة بناء قدرات "حزب الله" ونقل الأسلحة والأموال والمكونات المتطورة إلى لبنان.
ورأى أن البنية التحتية النفطية الإقليمية الجديدة قد توفر لإيران غطاءً مدنياً ومنصة بديلة وأكثر ملاءمة لعمليات التهريب.
وخلص المعهد إلى أن أي توسع في دور لبنان في قطاع النفط يجب، بحسب تقديره، أن يترافق مع توسيع آليات الرقابة، بما يشمل المسح التكنولوجي، والأختام الإلكترونية، والتتبع عبر نظام تحديد المواقع GPS، والتحقق من الشحنات عند نقاط التحميل والتفريغ، وعمليات التفتيش المفاجئة، والشفافية بشأن شركات النقل والمشغلين.
وحذّر من أنه في غياب مثل هذه الإجراءات، فإن تزايد أهمية لبنان كمركز للطاقة قد يجعل منصة نقل النفط إلى لبنان، وفق ادعائه، أكثر قابلية للاستغلال من جانب إيران و"حزب الله" في عمليات التهريب.