تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

أمرٌ مثير يجري بين بغداد وبيروت.. مطاردة "المليارات" تصل إلى لبنان!

Lebanon 24
26-08-2026 | 08:00
A-
A+
أمرٌ مثير يجري بين بغداد وبيروت.. مطاردة المليارات تصل إلى لبنان!
أمرٌ مثير يجري بين بغداد وبيروت.. مطاردة المليارات تصل إلى لبنان! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً تناول مساعي العراق لتوسيع حملته ضد الفساد إلى خارج الحدود، عبر ملاحقة الأموال المهربة واستعادة الأصول التي يُعتقد أنها نُقلت إلى حسابات وشركات وعقارات في دول عدة، بينها لبنان، وسط تساؤلات بشأن احتمال تقاطع بعض مسارات هذه الأموال مع شبكات مرتبطة بـ"حزب الله".
Advertisement

وكانت الحكومة العراقية أطلقت في حزيران الماضي حملة "صولة الفجر" لمكافحة الفساد، قبل أن تتوسع التحقيقات من اعتقال مسؤولين ورجال أعمال واستعادة أموال في الداخل إلى تعقب الأموال التي خرجت من البلاد خلال السنوات الماضية.

وكشف مصدر عراقي مطلع لـ"إرم نيوز" أن لجنة حكومية تعمل على تحديد الدول التي يُعتقد بوجود أموال عراقية مهربة فيها، تمهيداً لفتح قنوات قضائية ورسمية لاستعادتها، مشيراً إلى أن لبنان مرشح ليكون إحدى المحطات المقبلة للتحرك العراقي، مع التركيز على حسابات وشركات وأصول ربما استُخدمت لنقل الأموال أو إعادة تدويرها.

150 مليار دولار

ويعود حجم الملف إلى تقديرات أعلنها الرئيس العراقي السابق برهم صالح عام 2021، حين تحدث عن تهريب نحو 150 مليار دولار إلى الخارج عبر صفقات فساد منذ عام 2003، من أصل قرابة تريليون دولار من عائدات النفط.

لكن هذا الرقم يمثل تقديراً تراكمياً للأموال المهربة، ولا يعني أنها ما زالت موجودة كسيولة في حسابات مصرفية، إذ تحول جزء منها على مدى سنوات إلى عقارات وشركات واستثمارات، وانتقل عبر وسطاء وأقارب وشركاء ودول مختلفة، ما يزيد صعوبة تحديد المستفيدين الفعليين واستعادة الأموال.

وفي حزيران الماضي، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية تجميد مبالغ كبيرة خارج العراق والتنسيق مع وزارة العدل لتحريك دعاوى لاستعادتها، مع الإقرار بعدم وجود إطار قانوني شامل لعملية الاسترداد.

كذلك، أصدر مجلس القضاء الأعلى وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 27 حزيران تقريراً بشأن استرداد الأصول، دعا إلى التجميد المبكر للأموال وتعزيز تبادل المعلومات والتعاون القضائي عبر الحدود.

لماذا لبنان؟

بحسب التقرير، يعود ارتباط لبنان بالملف إلى ما قبل عام 2003، إذ أظهرت وثائق لوزارة الخزانة الأميركية أن التحقيقات التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين حددت أصولاً وحسابات عراقية في أكثر من 20 دولة، بينها لبنان.

وأرسلت واشنطن آنذاك معلومات عن أكثر من 570 حساباً مصرفياً عراقياً إلى 41 دولة لمراجعتها، كما أظهرت التحقيقات أن جزءاً من عائدات التجارة والنفط العراقي خلال سنوات العقوبات حُوّل إلى حسابات في الأردن ولبنان، بعضها بأسماء أفراد أو شركات واجهة.

ولا تثبت هذه المعطيات، وفق التقرير، أن تلك الأموال بقيت في لبنان أو وصلت إلى "حزب الله"، خصوصاً أن الوثائق تشير إلى إعادة أجزاء منها إلى العراق، لكنها تؤكد أن لبنان كان إحدى محطات حركة الأموال العراقية، وهو ما قد يدفع بغداد إلى إعادة فحص هذا المسار.

شبكات مرتبطة بـ"حزب الله"

ويشير التقرير إلى أن الصلة بشبكات مرتبطة بـ"حزب الله" أصبحت أوضح بعد عام 2003، استناداً إلى عقوبات وبيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية.

ففي عام 2015، فرضت واشنطن عقوبات على رجل الأعمال اللبناني أدهم طباجة وشركاته، وقالت إن فروع شركة "الإنماء للهندسة والمقاولات" في العراق حصلت على مشاريع في قطاعي النفط والإنشاءات وفرت دعماً مالياً لـ"حزب الله"، كما تحدثت عن سعي الشبكة إلى الحصول على عقود داخل المنطقة الخضراء في بغداد بالتعاون مع مسؤول الحزب محمد كوثراني.

وفي عام 2016، قالت الخزانة الأميركية إن محاسبين ضمن شبكة طباجة نسقا تحويلات ونقل أموال نقدية بين العراق ولبنان، قبل أن تكشف عام 2018 عن مديرين لشركة "الإنماء" في بغداد والبصرة ضمن الشبكة ذاتها.

كذلك، تحدثت الخزانة الأميركية عن استخدام مسؤولين في البنك المركزي الإيراني و"فيلق القدس" مصارف ووسطاء عراقيين لنقل ملايين الدولارات سراً إلى "حزب الله"، إضافة إلى شبكة أخرى مرتبطة بالحزب و"فيلق القدس"، قالت واشنطن إن أحد عناصرها سهّل تحويل مبالغ كبيرة من العراق إلى لبنان.

غير أن المصدر العراقي شدد على أن التحدي الأساسي أمام التحقيقات يتمثل في التمييز بين الأموال العامة العراقية المسروقة، والأموال الإيرانية التي استخدمت العراق ممراً، وأرباح الشركات والعقود العراقية التي استفادت منها شبكات مرتبطة بـ"حزب الله".

كم يمكن للعراق استعادته؟

وبحسب المصدر، تتجه بغداد إلى إعداد ملفات منفصلة لكل حساب أو أصل مشتبه به، بدلاً من المطالبة باستعادة مبلغ إجمالي ضخم، في ظل تعقيدات مرور السنوات والأزمة التي أصابت القطاع المصرفي اللبناني منذ عام 2019.

ويرى الباحث والخبير في الشؤون الاقتصادية الإقليمية يونس الكريم أن الأموال التي يمكن استردادها فعلياً قد لا تتجاوز 10 إلى 15% من الأموال التي خرجت من العراق.

وأوضح أن جزءاً كبيراً منها خضع لعملية إعادة تدوير معقدة، عبر تحويل السيولة إلى عقارات وشركات وأصول وحسابات بأسماء مختلفة، وانتقال بعضها من لبنان إلى أوروبا ومراكز الأوفشور، فيما خرجت أموال أخرى عبر فواتير استيراد وعقود تبدو قانونية وتحويلات نقدية وغير رسمية.

واعتبر الكريم أن الأزمة المصرفية اللبنانية زادت صعوبة التعقب، فيما تبدو استعادة أموال قد تكون وصلت فعلياً إلى "حزب الله" شديدة التعقيد.

ورأى أن ملاحقة ملف بهذا الحجم تتطلب إنشاء هيئة وصندوق متخصصين باسترداد الأصول، وتعاوناً طويل الأمد مع الإنتربول والسلطات الأميركية وأجهزة مكافحة غسل الأموال، إلى جانب حماية المبلغين وتقديم مكافآت مقابل المعلومات الموثقة.

وبذلك، قد تتجاوز حملة "صولة الفجر" حدود ملاحقة الفساد داخل العراق لتتحول إلى عملية تعقب مالي دولية، يكون لبنان أحد أكثر ملفاتها حساسية، في ضوء دوره التاريخي كمحطة لحركة بعض الأموال العراقية، وتداخل بعض المسارات المالية بين بغداد وبيروت، وفق الوثائق الأميركية، مع شركات ووسطاء مرتبطين بـ"حزب الله".

لكن السؤال الذي يبقى أمام السلطات العراقية هو مدى قدرتها على إثبات أن أموالاً عامة عراقية منهوبة انتقلت، بعد سنوات من التحويل وإعادة التدوير، إلى شبكات مرتبطة بالحزب، بما يسمح قانونياً بتعقبها والمطالبة باستعادتها.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك