طغت رسائل الاستثمار والشراكة الاقتصادية على أعمال الملتقى الاقتصادي اللبناني - الإماراتي، وسط تأكيد إماراتي على وجود فرص واسعة لزيادة استثمارات القطاع الخاص في لبنان، مقابل تشديد الجانب اللبناني على أن البلاد تدخل مرحلة جديدة عنوانها التعافي وإعادة الإعمار وتطوير البنى التحتية، بما يفتح الباب أمام مشاريع وشراكات في قطاعات حيوية عدة.
وفي كلمة خلال الملتقى، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري أن لبنان "شق طريقاً نحو استعادة سيادته"، مشيراً إلى حاجة البلاد إلى دعم الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم.
وقال متري في سياق حديثه إنّ "هدف لبنان هو وقف الحرب وإنهاء الاحتلال والحفاظ على الأراضي اللبنانية، كما نريد بسط سلطة الدولة"، معتبراً أن اللقاء "ليس للتعرف والتعارف، إنما هو فرصة لتعزيز علاقات الثقة والتواصل والشراكة".
وأشار إلى أن لبنان يمتلك طاقات بشرية غنية وقادر على تحويل محدودية موارده إلى حافز للابتكار والمبادرة.
من جانبه، أكد وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي أن نجاح العلاقات الاقتصادية بين الدول يُقاس بعدد الشراكات التي تُبنى والاستثمارات التي تُنفذ، معتبراً المشاركين في الملتقى شركاء أساسيين في صياغة التعاون الاقتصادي بين لبنان والإمارات.
وقال الزيودي: "لدينا أسس قوية للانطلاق نحو آفاق أرحب من التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، وهناك إمكانات كبيرة متاحة لمواصلة تطوير شراكتنا الاقتصادية في السنوات المقبلة".
بدوره، أكد وزير الاقتصاد عامر البساط أن البلدين لا يبدآن اليوم علاقة جديدة، بل يبنيان على تاريخ طويل من العلاقات الاقتصادية بينهما.
وأشار البساط إلى أن الإمارات تقدم نموذجاً مهماً "حيث لا تحل الدولة مكان القطاع الخاص، إنما تهيئ له شروط النجاح من حيث وضوح القواعد والتخطيط بعيد الأمد والانفتاح على الكفاءات والأسواق العالمية"، معتبراً أن في لبنان أساساً قوياً للبناء على ذلك.
من جهته، قال وزير الصناعة جو عيسى الخوري إن الحديث عن حاجة لبنان إلى المنح والمساعدات في القطاع العام مشروع، لكن القطاع الخاص "لا يطلب منحاً ولا مساعدات، إنما يقترح استثمارات إماراتية في لبنان وشراكات بين الجانبين بشروط تجارية تحقق عوائد تجارية".
بدوره، اعتبر وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي كمال شحادة أن "لبنان اليوم على سكة التعافي"، موضحاً أنه يتقدم على ثلاثة محاور أساسية، هي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، والمضي في مسار الإصلاح المالي والاقتصادي، وتثبيت سيادة القانون، معتبراً أن هذه المسارات تشكل الأساس لجذب الاستثمارات.
وأكد شحادة أن وجود الوفد الإماراتي في لبنان يشكل فرصة "لفتح صفحة جديدة من الشراكة بين الإمارات ولبنان تقوم على الاستثمار والتكنولوجيا والاقتصاد".
وفي السياق الاقتصادي، أكد رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية الوزير السابق محمد شقير أن "لبنان مقبل على مرحلة واعدة تبدأ معها عملية إعادة الإعمار وتطوير بناه التحتية ومرافقه الاقتصادية والخدماتية"، مشيراً إلى وجود الكثير من المشاريع التي يمكن الدخول فيها عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وشدد شقير على أن لبنان يمتلك الكثير من الطاقات والفرص الواعدة التي يمكن البناء عليها لإقامة شراكات ناجحة ومستدامة.
من جهته، قال نائب رئيس اتحاد غرف الإمارات سلطان عبدالله العويس إن الجانب الإماراتي يريد تبادل الخبرات بهدف تعزيز وتقوية حجم التبادل التجاري والاستثماري بين الإمارات ولبنان، لافتاً إلى أن الوفد سمع من الوزراء اللبنانيين "الكثير من الكلمات المحفزة للاستثمار في لبنان".
وتوقع العويس أن تكون هناك "زيادة كبيرة في استثمارات القطاع الخاص في مختلف القطاعات"، ومنها الصناعة والخدمات اللوجستية والفنادق والقطاع الصحي.
كذلك، أشار وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبو ظبي إلى قيمة الكفاءات في لبنان وروح المبادرة لدى اللبنانيين وخبراتهم في التكنولوجيا والخدمات المالية والصحة والتعليم والسياحة والصناعات الإبداعية والخدمات المهنية، معتبراً أن هذه القدرات توفر فرصاً كبيرة لبناء شراكات وتعاون أوسع.
وفي إطار تفعيل التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، أكد رئيس مجلس الأعمال اللبناني-الإماراتي عن الجانب الإماراتي حمد بو عميد أن الطموح هو أن يكون المجلس "مجلس عمل ومجلس نتائج لا منصة للقاءات والحوارات"، موضحاً أن الهدف يتمثل في الربط بين رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين وتحديد الفرص القابلة للتنفيذ.
بدوره، قال رئيس مجلس الأعمال اللبناني-الإماراتي عن الجانب اللبناني وسيم ضاهر: "نتطلع اليوم إلى الانتقال من التنسيق إلى شراكات ومشاريع واستثمارات متبادلة وبناء تعاون استراتيجي طويل الأمد".
من جهته، أكد رئيس اتحاد مجالس الأعمال اللبنانية الخليجية وسام العريس أن الاتحاد يضع في صلب أهدافه العمل على تنمية العلاقات الاقتصادية بين لبنان ودول الخليج العربي، من خلال إطلاق برامج ومبادرات للتشبيك بين القطاع الخاص اللبناني ونظيره الخليجي، ولا سيما في المشاريع الكبرى التي تنفذها دول الخليج.