طغت المفاوضات
اللبنانية الإسرائيلية ودعم الجيش
اللبناني على الزيارة الرسمية التي قام بها أمس رئيس الجمهورية جوزف عون لأثينا، إذ شدّد خلالها على الثوابت التي تحكم الخيار التفاوضي. وفي القمة المشتركة التي عقدت بين الرئيسين، أكد الرئيس اليوناني كونستانتينوس تاسولاس أن "المهمّة الكبيرة الملقاة على عاتق الرئيس عون في قيادة
لبنان ستكلّل بالنجاح"، مؤكداً أن اليونان إلى جانب لبنان. وقال تاسولاس "إن المحادثات بين لبنان وإسرائيل تساعد في أن يتمتع لبنان بالاستقلالية والرفاهية، وكذلك في تطبيق القرار 1701".
من جهته، وفي ما يتعلق بالوضع مع
إسرائيل، قال عون "إن الشعب اللبناني تعب من الحروب، وإن هدف التفاوض مع إسرائيل هو إنهاء حالة العداء"، مشيراً إلى "أن لبنان توصّل، برعاية أميركية، إلى توقيع اتفاق الإطار وأنه "لا يمكن تطبيقه من جهة واحدة، بل يجب على الجهتين تطبيقه كاملًا ومن دون انتقائية"، طالباً مساعدة اليونان في هذا الإطار. وقال إن لبنان مصمم على إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وبناء أفضل العلاقات مع الجوار.
وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكد عون أنه يتطلّع إلى "استمرار الدعم اليوناني للجيش اللبناني وقوانا المسلحة الرسمية التي أوليناها مهمة إنقاذ لبنان من أزمتيه المترابطتين المزمنتين: أزمة وجود احتلال على أرضنا. وأزمة وجود سلاح خارج سلطة دولتنا. وهو ما استمر طيلة عقود. حتى قررنا اليوم أن الحل الوحيد الممكن، هو بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا".
بدوره، أكد رئيس الحكومة اليونانية كيرياكوس ميتسوتاكيس أن "تضامننا مع لبنان ليس بالأقوال، ومستعدون لدعمكم بشكل متزايد لتعزيز القوات المسلحة اللبنانية حتى يكون بوسعها ممارسة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية". وقال: "ناقشنا مع الرئيس عون مرحلة ما بعد "اليونيفيل" وضرورة عدم حصول فراغ أمني"، مشدداً على أن "القوات المسلحة اللبنانية يجب أن تؤدّي دوراً أساسيّاً وندعم العلاقات مع الاتحاد
الأوروبي من أجل تنظيم وفد لحماية الأمن.
وكتبت" نداء الوطن": لم تعد التطورات المتسارعة في الجنوب، وما يواكبها من حركة دبلوماسية مكثفة، تسمح للبنان بتضييع الوقت في الدوران داخل الحلقة نفسها. من هنا تحديدًا تكتسب مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون من أثينا أهمية تتجاوز حدود الموقف الدبلوماسي التقليدي. حين يقول رئيس الجمهورية إن الشعب اللبناني «تعب من الحروب»، وإن الحل العسكري «لم ينجح ولن ينجح»، وإن الطريق الأفضل لإنهاء حالة العداء مع إسرائيل هو الدبلوماسية، فهو يضع، وبوضوح شديد، معادلة يفترض أن تكون بديهية في أي دولة: الدولة تفاوض، والدولة تقرر، والدولة وحدها تتحمل مسؤولية الحرب والسلم.
والأهم أن عون لم يتحدث عن هدنة موقتة ولا عن إدارة أزمة مفتوحة إلى ما لا نهاية، بل عن إنهاء حالة العداء وبناء علاقات أفضل مع الجوار. وهذه النقطة تحديدًا تستحق التوقف عندها، لأنها تنقل النقاش من سؤال «كيف نمنع الحرب المقبلة؟» إلى سؤال أكثر جذرية: كيف ننهي العصر الذي تصبح فيه الحرب قدرًا دائمًا للبنان؟