سلّمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الجمعة، 4 أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل إلى الجيش اللبناني في ثكنة بنوا بركات بمدينة صور، في استكمال لعملية الإفراج عن 5 لبنانيين، بعدما كان الأسير الخامس مالك كمال غازي قد عاد إلى لبنان في وقت سابق عبر معبر الناقورة.
والأسرى الأربعة الذين تسلمهم الجيش هم: حسين عبد الله محمود عياش، أسعد محمود محمد الحيسكا، علي حسن شور، وسام إبراهيم السمادي.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن، الخميس، قرار الإفراج عن اللبنانيين الخمسة الذين احتُجزوا خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن الخطوة جاءت بعد التحقق من عدم ارتباطهم بتنظيمات مسلحة.
لكن عملية الإفراج لم تأتِ بمعزل عن الاتصالات السياسية الجارية بين لبنان وإسرائيل، إذ ربط مكتب نتنياهو الخطوة بالمباحثات المتعلقة باستعادة رفات شخصيات من الطائفة اليهودية اللبنانية فُقدت أو قُتلت خلال الحرب الأهلية، ولا سيما في ثمانينيات القرن الماضي.
وفي السياق نفسه، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن قضية الأسرى اللبنانيين طُرحت خلال الجولة الأخيرة من محادثات روما، وأن الإفراج عنهم جاء نتيجة وساطة أميركية بين الجانبين.
وأكد المسؤول أن واشنطن تواصل تسهيل الحوار بين لبنان وإسرائيل، وتتطلع إلى الجولة المقبلة من المحادثات، مع استمرار التزامها بالتنفيذ الكامل لاتفاق الإطار الثلاثي.
وبحسب معلومات سابقة، فإن ملف رفات اليهود اللبنانيين برز خلال الجولة السابعة من محادثات روما، بعدما طالب الجانب الإسرائيلي بالحصول على معلومات عن يهود لبنانيين اختفوا خلال الحرب الأهلية، وتحديد أماكن رفات آخرين قُتلوا بعد اختطافهم في ثمانينيات القرن الماضي.
ما قصة رفات اليهود اللبنانيين؟
مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 ثم الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، تراجع عدد أفراد الطائفة اليهودية في لبنان بصورة حادة نتيجة موجات الهجرة، ولم يبقَ في بيروت الغربية سوى عشرات الأشخاص، يُقدَّر عددهم بأقل من 100، وفقا لمصادر، كانوا يعُدون أنفسهم مواطنين لبنانيين بعيدين عن الصراعات السياسية والعسكرية.
واعتباراً من عام 1984، بدأت جماعات لبنانية مسلحة باستهداف رعايا أجانب ويهود لبنانيين بهدف استخدامهم أوراق ضغط في المفاوضات مع إسرائيل.
وفي عام 1985، شهدت بيروت سلسلة عمليات خطف استهدفت شخصيات بارزة في الطائفة اليهودية.
وفي 17 تشرين الثاني من ذلك العام، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" في أرشيفها بياناً لفصيل شيعي أعلن فيه احتجاز 4 يهود اختُطفوا في بيروت، مؤكدا أنه لن يفرج عنهم إلا مقابل إطلاق أسرى تحتجزهم السلطات العسكرية الإسرائيلية وحلفاؤها اللبنانيون في جنوب لبنان.
وطالبت الجهة الخاطفة بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان والإفراج عن معتقلين لبنانيين وشيعة تحتجزهم إسرائيل.
ومع عدم الاستجابة لهذه المطالب، بدأت الجماعة بإصدار بيانات متعاقبة أعلنت فيها إعدام الرهائن، وألقت بجثامين بعضهم في شوارع بيروت، في حين دُفنت جثامين آخرين أو أُخفيت في مواقع سرية، لتبقى مصائرهم وأماكن رفاتهم مجهولة حتى اليوم.
من هم هؤلاء اليهود؟
كان المستهدفون أعضاء وقيادات بارزين في الطائفة اليهودية اللبنانية الصغيرة التي فضّلت البقاء في بيروت رغم ظروف الحرب، ومن أبرزهم إسحاق ساسون، رئيس الطائفة اليهودية في لبنان ورجل الأعمال المعروف، والذي كان يشغل منصب مدير قسم الأدوية في شركة "خليل فتال وأولاده"، إحدى كبرى الشركات التجارية اللبنانية.
كذلك، ضمت قائمة الضحايا حاييم كوهين حلالا (29 عاما)، وهو إيراني الجنسية كان يعمل في القطاع التجاري في لبنان.
وبحسب بيان صادر عن "منظمة المستضعفين في الأرض" ونُشر آنذاك في صحيفة "النهار"، وُصف حلالا بأنه جاسوس إسرائيلي، فيما أعلن البيان مقتله ردا على قصف القوات الإسرائيلية عددا من القرى الشيعية.
أين وكيف اختُطفوا؟
تركزت غالبية عمليات الخطف في بيروت الغربية، ولا سيما في حي وادي أبو جميل، الحي اليهودي التاريخي في العاصمة اللبنانية، ومحيط كنيس ماغين أبراهام.
وفي عام 1985، اختُطف رئيس الطائفة إسحاق ساسون على طريق مطار بيروت أثناء عودته من رحلة عمل خارج البلاد.
أما الآخرون، ومن بينهم الدكتور إيلي حلاق وصهره إيلي سرور، فاختُطفوا خلال سلسلة مداهمات واعتداءات منظمة نفذها مسلحون قرب منازلهم أو أثناء خروجهم من الكنيس يوم سبت (العطلة اليهودية).
من الجهة الخاطفة؟
نُفذت تلك العمليات باسم تنظيم مسلح يُعرف بـ"منظمة المستضعفين في الأرض"، وهي جماعة أشارت تقارير استخباراتية وأمنية إلى أنها كانت تمثل واجهة أو جناحاً صغيراً يعمل ضمن المجموعات الشيعية المسلحة التي تشكل منها لاحقاً "حزب الله".
أين تقع مقابرهم؟
تتوزع المقابر اليهودية المرتبطة بالطائفة والضحايا المعنيين في موقعين رئيسيين داخل لبنان:
- مدافن بيروت (طريق الشام): المقبرة اليهودية الرئيسية الواقعة في منطقة رأس النبع على طريق الشام في بيروت، وتضم مئات القبور التاريخية لليهود اللبنانيين، إضافة إلى جثامين بعض الذين قُتلوا خلال سنوات الحرب.
- مقبرة صيدا: مقبرة يهودية تاريخية تقع في مدينة صيدا جنوب لبنان. (الجزيرة نت)