نشرت صحيفة "ذا ناشيونال" تقريراً جديداً تناولت فيه موقع لبنان في الصراع الإقليمي بين إيران وإسرائيل، معتبرة أن اعتراف الطرفين بلبنان دولةً ذات سيادة واحترام استقلاله لن يكون مجرد موقف مبدئي ينسجم مع القيم العالمية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، بل سيصب أيضاً في المصالح بعيدة المدى لكلا البلدين.
وقالت الصحيفة في تقرير ترجمهُ "لبنان24" إن إيران وإسرائيل تتعاملان، في الوقت الراهن، مع لبنان باعتباره ساحةً للتنافس على النفوذ وتصفية الخلافات بينهما، وكأن أراضيه ومؤسساته وشعبه متاحة للاستغلال في إطار هذا الصراع، معتبرة أن الوقت حان لتغيير هذا النهج.
ورأت أن الوجود العسكري
الإسرائيلي المتوسع في جنوب لبنان يمثل التهديد الأكثر وضوحاً لسيادة البلاد وسلامة أراضيها، مشيرة إلى أن تقارير نشرتها "ذا ناشيونال" هذا الأسبوع وثقت تحرك قوات إسرائيلية إلى ما وراء ما سمته
إسرائيل "الخط الأصفر" الذي حددته من جانب واحد، ودخولها 3 قرى، حيث هدمت منازل وفرضت قيوداً على وصول السكان إلى أراضيهم.
ووفق التقرير، فإن هذه التحركات
الإسرائيلية تنطلق من مخاوف أمنية مشروعة، في ضوء خوض إسرائيل حربين كبيرتين مع "
حزب الله"، فضلاً عن تعرض سكان شمال إسرائيل مراراً لإطلاق الصواريخ من الحزب المدعوم من إيران.
لكن الصحيفة شددت على أن المخاوف الأمنية لا يمكن استخدامها مبرراً دائماً لهدم المنازل وتهجير مئات الآلاف من المدنيين وتوسيع نطاق السيطرة على الأراضي، معتبرة أن مثل هذه الممارسات لن تساعد على تثبيت وقف إطلاق النار الحالي، ناهيك عن تحقيق سلام دائم.
وفي المقابل، تناول التقرير الدور الإيراني في لبنان، معتبراً أن دعم طهران
الطويل لـ"حزب الله" منحها نفوذاً مفرطاً في الشؤون
اللبنانية، وأسهم مراراً في تقويض الدولة اللبنانية، بما في ذلك جر البلاد إلى حروب مع إسرائيل.
وفي هذا السياق، توقفت "ذا ناشيونال" عند الجدل الأخير بشأن رفض السفير الإيراني محمد رضا شيباني مغادرة لبنان، معتبرة أن هذه القضية شكلت تذكيراً جديداً بما وصفته بـ"النهج المتعالي" الذي تتبعه طهران في تعاملها مع لبنان.
في المقابل، اعتبرت الصحيفة أن قرار
بيروت إعلان شيباني "شخصاً غير مرغوب فيه"، وإصرارها على أن يتم تواصل طهران من خلال مؤسسات الدولة، يحملان دلالات مهمة، إذ يعكسان، وفق التقرير، تراجع نفوذ "حزب الله" داخل لبنان، ويشيران إلى قيادة لبنانية باتت أكثر جرأة وتصميماً
على استعادة سيادة البلاد.
ورأت الصحيفة أن مساعي بيروت للتحرر من النفوذ الإيراني، والتفاوض مع إسرائيل، والانفتاح على قوى أخرى في
الشرق الأوسط، تشكل تطوراً مهماً للبنان والمنطقة على حد سواء.
وأشارت إلى أن لبنان يقع عند نقطة تقاطع مصالح إقليمية متنافسة تشمل إسرائيل وإيران وتركيا ودولاً أخرى، معتبرة أن قيام منطقة مشرق مستقرة ومزدهرة يحتاج إلى لبنان قوي ومستقل في قلبها.
وأوضح التقرير أن اللبنانيين لا يمكن أن يُطلب منهم إعادة بناء دولتهم بعد سنوات من التراجع الاقتصادي والصراعات، فيما تستمر أطراف خارجية في تقويض هذه الدولة.
وفي هذا الإطار، اعتبرت الصحيفة أن التوغلات الإسرائيلية، إلى جانب تشدد إيران حيال مسألة نزع سلاح "حزب الله"، يشكلان عقبتين أمام إحراز تقدم، لكنها لفتت في الوقت نفسه إلى أن التوسع الإسرائيلي لن يجعل إسرائيل أكثر أمناً، كما أن الموقف الإيراني المتشدد لن يضمن لطهران الاحتفاظ بنفوذها في منطقة المشرق.
وخلصت إلى أن استمرار النهج الحالي بات "غير منتج وغير قابل للاستدامة"، مشيرة إلى وجود مسار بديل يتمثل في اتباع نموذج بعض دول المنطقة التي تسعى إلى بناء شراكات مباشرة ومفيدة للطرفين مع بيروت، على غرار ما قالت إن الإمارات وسوريا تركزان على تحقيقه.
واعتبرت "ذا ناشيونال" أن نقطة البداية في أي مسار جديد تكمن في التعامل مع لبنان باعتباره دولةً ذات سيادة، لا "منطقةً عازلة" أو "ساحة معركة" أو "ورقة مساومة" في صراعات القوى الإقليمية.