تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

علي الطاهر: تلة واحدة وروايات كثيرة… أين الحقيقة؟

مهدي ياغي - Mahdi Yaghi

|
Lebanon 24
04-09-2026 | 13:00
A-
A+
علي الطاهر: تلة واحدة وروايات كثيرة… أين الحقيقة؟
علي الطاهر: تلة واحدة وروايات كثيرة… أين الحقيقة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
المشكلة الأولى في قراءة إعلان الجيش الإسرائيلي بشأن علي الطاهر هي التعامل مع تاريخ نشره على أنه تاريخ السيطرة على الموقع. فبحسب ما أورده الإعلام الإسرائيلي، الذي يستند عادةً إلى إحاطات من المؤسسة العسكرية، فإن السيطرة تحققت قبل مدة، بينما اقتصر ما جرى بالأمس على "السماح بالإعلان".
Advertisement

وهناك فارق بين لحظة الحدث ولحظة الكشف عنه يغيّر؛ فبدلاً من البحث عن سبب سقوط الموقع بالأمس، يصبح الأهم فهم سبب اختيار إسرائيل هذا التوقيت تحديداً للكشف عن العملية.

أحد التفسيرات المطروحة يرتبط بالتهديد الإيراني الذي نقلته وكالة "رويترز"، ومفاده أن أي هجوم على علي الطاهر سيقابله رد إيراني.
وإذا صحّ أن السيطرة الإسرائيلية سبقت هذا التهديد، فإن الإعلان المتأخر قد يكون رسالة إلى طهران: العملية وقعت، والخط الذي حُذّر من تجاوزه قد تم تجاوزه بالفعل.

بهذا المعنى، يكون اختبارا للإرادة الإيرانية ولمدى جدية التهديد، فإسرائيل لا تقول فقط إنها سيطرت على المرتفع، بل تضع إيران أمام عبء الرد على واقعة أصبحت معلنة، بعدما كان من الممكن إبقاؤها ضمن دائرة الغموض العسكري.

إعلان السيطرة في هذه المرحلة قد يعني أن الجيش الإسرائيلي أنهى العمل داخل المسارين اللذين تحدث عنهما، وفرّغهما وأمّن محيطهما، ولم يعد يخشى أن يؤدي الكشف عنهما إلى تعريض القوات الموجودة هناك للخطر.

وقد يكون الموقع دخل مرحلة التحضير لتفجير هذين المسارين وتدميرهما، بعدما انتهت عمليات التفتيش وجمع المعلومات.

هذه القراءة تبدو أكثر اتصالاً بالتوقيت من ربط الإعلان مباشرة بالانتخابات الإسرائيلية.
لا شك في أن نتنياهو سيحاول توظيف ما جرى سياسياً، وسيضيف علي الطاهر إلى قائمة "الإنجازات" التي يقدمها أمام جمهوره، لكن الاستفادة من الحدث لا تعني بالضرورة أن الحدث صُنع من أجل الانتخابات.

حتى الآن، لم تنجح الإنجازات التي يعلنها نتنياهو في زيادة مقاعد حزبه حسب الاستطلاعات المتداولة. وهذا يوحي بأن تحويل العمليات العسكرية إلى رصيد انتخابي لم يعد مضموناً كما كان سابقاً.

يستطيع نتنياهو تحسين صورته من خلال الإعلان، لكنه لا يستطيع إلغاء أزمته السياسية أو مسؤولية حكومته عن الإخفاقات بمجرد الكشف عن السيطرة على موقع جديد.

ولا ينبغي أن يقود التشكيك في أهداف الإعلان إلى إنكار القيمة العسكرية لما حصل، فخروج علي الطاهر من يد حزب الله، سواء تم بعد مواجهة أو نتيجة الحصار والاستهداف والإخلاء، يمثل مكسباً ميدانياً لإسرائيل. وقد يمنحها قدرة إضافية على المراقبة والتحكم بالنار والتحضير للخطوة التالية، فالاعتراف بذلك ليس تبنياً للرواية الإسرائيلية، بل شرط ضروري لفهم الواقع والاستعداد لما بعده.

لكن الخطأ المقابل يكمن في التعامل مع ما جرى على أنه نهاية المعركة أو انهيار للمواجهة. احتلال موقع، مهما بلغت أهميته، لا ينهي صراعاً قائماً على الإرادة. وحتى لو تمكنت إسرائيل من احتلال مساحات أوسع، فإنها لا تستطيع اعتبار الحرب محسومة ما دام الطرف المقابل يرفض الخضوع لشروطها.

فما تبحث عنه إسرائيل في النهاية ليس فقط تلة إضافية، بل كسر إرادة الطرف الآخر ودفعه إلى الاعتراف بأن المقاومة أصبحت بلا جدوى.

المشكلة في ملف علي الطاهر إعلامية بقدر ما كانت عسكرية، فقد جرى تصوير الموقع خلال مراحل سابقة كأنه العقدة التي ستحسم الحرب، وكأن الصراع كله سيتوقف على بقائه أو سقوطه.
هذا التضخيم رفع الموقع إلى مرتبة "معركة آخر الزمن"، وحوّل أي تراجع فيه إلى حدث يفوق حجمه الحقيقي.

وعندما يُمنح موقع واحد كل هذه الرمزية، تصبح خسارته مادة مثالية للدعاية الإسرائيلية، حتى لو كانت وظيفته الفعلية أقل مما قيل عنها. كما يصبح جمهور الحزب أمام خيارين متطرفين: إما الشعور بأن الجبهة سقطت بالكامل، وإما اللجوء إلى إنكار الواقعة والاستخفاف بها دفاعاً عن المعنويات.

كلا الخيارين خاطئ، المطلوب اليوم عدم منح إسرائيل انتصاراً أكبر من الذي حققته، وفي الوقت نفسه عدم إنكار أن ما جرى تطور عسكري يستحق القراءة والمراجعة. التقليل المصطنع لا يحمي المعنويات، كما أن التهويل لا يساعد على فهم المعركة.

علي الطاهر ليست تفصيلاً يمكن تجاهله، لكنها ليست أيضاً خاتمة الحرب، أهميتها الحقيقية ستظهر في ما سيأتي: هل ستفجّر إسرائيل المسارين؟ هل ستثبت وجودها في الموقع؟ هل ستستخدمه للانتقال إلى عمليات جديدة؟ وهل سيأتي الرد الإيراني الذي هددت به طهران، أم سيمر الإعلان من دون تغيير في قواعد المواجهة؟

الجواب لن يكون في خطاب نتنياهو وحده، بل في الحركة التالية على الأرض. وحتى تتضح هذه الحركة، تبقى القراءة الأكثر واقعية هي الاعتراف "بالمكسب الإسرائيلي" ضمن حدوده الفعلية: لا تضخيم يحوله إلى نصر حاسم، ولا إنكار يعفي المعنيين من شرح ما جرى ومراجعة أسبابه.
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

مهدي ياغي - Mahdi Yaghi