أقيم حفل تكريمي لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، بدعوة من رئيس بلدية بيروت السابق المهندس الدكتور بلال حمد، في دارته في العبادية في الجبل، في حضور نواب بيروت فؤاد فخزومي، عدنان طرابلسي، عماد الحوت، وضّاح الصادق، فيصل الصايغ ومحمد خواجه، ورئيس المحاكم الشرعية السنية الشيخ محمد عساف، وممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز القاضي غاندي مكارم، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس محمد قباني، ورئيس بلدية بيروت المهندس إبراهيم زيدان، ورئيس هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية في دار الفتوى محمد خالد سنو، ورئيس مجلس أمناء صندوق الزكاة محمد الجوزو، ورئيس مؤسسة مطار بيروت المهندس محمد شاتيلا، ورئيس "إيدال" الدكتور ماجد منيمنة، والرئيس الحالي والسابقين لاتحاد جمعيات العائلات البيروتية، ورؤساء الجمعيات الإسلامية في بيروت، وعدد من الشخصيات.
دريان
وألقى المفتي دريان كلمة شكر فيها صاحب الدعوة، وقال: "أعتبر هذا اللقاء تكريماً للبنان ولبيروت العاصمة ولجميع الحاضرين. يكفي
لبنان وبيروت تفرقاً وتشرذماً وانقساماً، لأن هذا التفرق والانقسام جرّ على لبنان الويلات، وحتى نخرج من هذه الأزمات لا بد من الوحدة الوطنية ووضوح الهدف والرؤية لإنقاذ لبنان وشعبه من هذا النفق المؤلم.
وأؤكد أن كل عمل وطني وإنساني واجتماعي وخيري لا بد من أن يأتي عبر مؤسسات الدولة أولاً، بالتعاون مع المؤسسات الأهلية المنتشرة في كافة المناطق
اللبنانية، حتى يتساوى العطاء فيما بين اللبنانيين على مختلف مشاربهم".
وأضاف: "بيروت هي القلب النابض للدولة، وهوى العاصمة وهويتها ينبغي أن ينطلقا من الثوابت الوطنية الأصيلة المتعارف عليها، من دون أي انحياز أو تأويل غير صحيح. هذه الثوابت علينا التزامها وتطبيقها، وهذا لا يكون إلا بوحدتنا وتضامننا على الدوام، وليس هذا اختياراً بل هو ملزم. خطابنا كان ولا يزال وسيبقى خطاباً وطنياً جامعاً، متجاوزاً المصطلحات المذهبية والطائفية. بيروت لا تنهض إلا بسواعد أبنائها وبإرادتهم القوية. أريد أن أرى عزيمتكم وإرادتكم في توحيد كلمة بيروت، لأن في توحيد كلمة بيروت توحيداً لكل أبنائها على مختلف انتماءاتهم ومشاربهم، وهذا ينعكس إيجاباً على جميع أبناء لبنان".
وتابع: "أطمئنكم إلى أن دار الفتوى لا يستطيع أحد أن يحجم دورها ورسالتها ومسيرتها الإسلامية والوطنية. فهي دار الشيخ مصطفى نجا، والشيخ محمد توفيق خالد، والشيخ محمد علايا، والشيخ حسن خالد، الشهيد الكبير الذي استشهد دفاعاً عن بيروت وعن لبنان، بل وعن العرب جميعاً، عليه رحمة الله. ودار المفتي السابق الشيخ محمد رشيد قباني، الذي نجلّ ونحترم. وهي ليست بداري، بل هي دار المسلمين واللبنانيين، وأنا أتولى مسؤوليتها في هذا الظرف الدقيق، وهي كانت وستبقى حصناً وقلعة للمسلمين وللبنانيين، تحمي مصالحهم، وأنا أعمل على حمايتها من أي اختراق أو أي هيمنة".
وأردف: "قرار دار الفتوى حرّ، لا أحد يستطيع أن ينتزعه أو يحتويه، وأبوابها مشرّعة لكل ناصح أمين، وستبقى دار الفتوى، بإذن الله تعالى، محصنة، مع تمسكنا الكامل بكل صلاحيات ومهام الإفتاء في الجمهورية اللبنانية. وستبقى على ثوابتها الدينية والوطنية، ولن تحيد عنها قيد أنملة".
وختم دريان: "إن دار الفتوى هي حاملة أمانة الوجود الإسلامي والوطني في لبنان، ورسالتها هي الرحمة والمحبة والعيش المشترك والعدالة والمساواة بين اللبنانيين".
وفي بيان صادر عن المكتب الاعلامي للمفتي دريان، فانه "تم خلال اللقاء عرضٌ للأوضاع العامة في البلاد، ولا سيّما شؤون العاصمة بيروت واحتياجات أبنائها، إضافةً إلى أهمية تعزيز وحدة الصف الوطني وترسيخ الاعتدال والتلاقي بين اللبنانيين".
ونقل عن دريان ارتياحه إلى المسار الذي سلكه قانون العفو العام، و"الذي أسهم في رفع جزء كبير من المظلومية اللاحقة بأبنائنا، مع تأكيد ضرورة استكمال معالجة الملفات المتبقية بما يحقق العدالة والإنصاف".
كذلك، نوّه سلام بالدور الوطني الجامع الذي يضطلع به دريان، مؤكداً أن دار الفتوى ستبقى المرجعية الوطنية والإسلامية الحريصة على وحدة اللبنانيين، وصون مؤسسات الدولة، وحماية العيش المشترك.