تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

نتنياهو ينسف "المناطق التجريبية"

Lebanon 24
06-09-2026 | 22:39
A-
A+
نتنياهو ينسف المناطق التجريبية
نتنياهو ينسف المناطق التجريبية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب زياد سامي عيتاني في" اللواء": يُظهر تتبّع خرائط القصف والتمشيط الإسرائيلي الممتد من تلة «علي الطاهر» الاستراتيجية في قضاء النبطية، وصولاً إلى أطراف «حولا»، «المنصوري»، «النبطية الفوقا»، «كفرتبنيت»، «تولين»، «عربصاليم»، و«زوطر الشرقية»، أن إجهاض نتنياهو لآلية «المناطق التجريبية» ترافق مع تصعيد ميداني شرس وممنهج. إن استخدام الغارات الجوية والقصف المدفعي وتكتيكات تفجير أحياء سكنية بالكامل، وتدمير منازل القادة والمواطنين، فضلاً عن عمليات التمشيط المكثف بالقذائف الفوسفورية المحرمة دولياً، يهدف بالأساس إلى خلق واقع جغرافي عسكري وسياسي جديد يسبق أي جلوسٍ مستقبلي في روما.
Advertisement
في المقابل، يدرك لبنان الرسمي أن إبلاغ تل أبيب للإدارة الأميركية بفشل المناطق التجريبية والتذرع المستمر بتهديدات المسيّرات، يستهدف تفريغ الاتفاق من مضمونه السيادي والوطني. إن محاولة تحويل القرى والبلدات المتاخمة للحدود إلى ساحة ابتزاز أمني دائم تُسقط فكرة «الأمن المتكافئ»، وتضع الدولة اللبنانية أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما القبول بمفاوضات تحت النار تُكرّس الاحتلال والواقع المستحدث وتحول الجنوب إلى نموذج عازل شبييه ببعض مناطق الشمال السوري، أو المخاطرة بانهيار المسار الدبلوماسي برمتِه والدخول في الفراغ السياسي والميداني المحفوف بمخاطر المواجهة الشاملة.
أمام خطورة الرسالة الإسرائيلية الموجهة لواشنطن، جاء الرد اللبناني حازماً ومؤطراً على لسان رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي أعلن بوضوح أن «الأهداف الرئيسية للمفاوضات هي تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية العليا». وضعت الرئاسة اللبنانية حداً لمحاولات الابتزاز السياسي والتجريف الميداني، مجدداً الرفض القاطع لأن يبقى الجنوب «منطقة منسية» أو ورقة تفاوض في البازارات الإقليمية والدولية، ومشدداً على أن «السلاح الذي يحمي الأرض والمواطنين هو سلاح الدولة الشرعي والمؤسسات العسكرية وحدها».
ويركّز التحرك الدبلوماسي اللبناني في هذه المرحلة على ثوابت غير قابلة للتجزئة أو المساومة:
- حصرية السلاح والتنفيذ الشرعي: تكريس انتشار الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في كل شبر من الجنوب لحماية المواطنين، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية التحضيرية لعقد مؤتمر باريس المرتقب المخصص لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية لوجستياً ومالياً.
- الالتزام بالقرارات الدولية: رفض التعديلات الأحادية الإسرائيلية على اتفاق الإطار، ومواجهة المحاولات الإسرائيلية لاختراع مسميات أمنية بديلة أو تقليص دور القوى الدولية في التحقق والرقابة.
- المسار المستقل: التأكيد الصلب على أن قضية الجنوب هي قضية سيادية لبنانية بالكامل، وليست ملحقة بأجندات إقليمية أو أوراق مناورة في ملفات المقايضات الدولية.
تكمن العقدة الجوهرية للجمود الراهن في روما في الصدام المباشر بين رؤيتين متناقضتين تماماً لحوكمة المرحلة الانتقالية والترتيبات الحدودية:
- المقاربة اللبنانية: تقوم على آلية الانسحاب التدريجي والمتحقَّق منه دولياً لقوات الاحتلال من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، وتكريس حصرية السلاح والسيطرة الميدانية للجيش اللبناني والقوات الأمنية الشرعية في المناطق المفترضة. وترى بيروت أن الملف التفاوضي هو مسارٌ سيادي مستقل يهدف فوراً إلى وقف العدوان، وتسهيل عودة النازحين، وبدء عمليات إعادة الإعمار، واستعادة الأسرى والمحتجزين، بعيداً عن منطق «الإسناد» أو الارتهان للساحات الإقليمية وحساباتها المحمومة.
- المقاربة الإسرائيلية: اتخذت من نسف «المناطق التجريبية» ذريعة للمطالبة بـ «ترتيبات أمنية جديدة» تُوسّع صلاحيات الرقابة الميدانية للجان الدولية، وتتيح حرية الحركة العسكرية الوقائية لتل أبيب داخل الأراضي اللبنانية. وترافق ذلك مع ضغوط دولية قسريّة لنزع السلاح وتفكيك البنى التحتية كشرط مسبق لأي انسحاب، وهو ما يعتبره لبنان مسّاً خطيراً باستقلالية قراره الوطني ومحاولة مكشوفة لفرض شروط استسلام سياسي تحت غطاء الترتيبات الحدودية.
يضيف ملف مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) التي تنتهي ولايتها الحالية أواخر عام 2026 بُعداً آخر للتعقيد. بحسب مصادر متابعة، ترفض إسرائيل المقترحات المطروحة سواء بتمديد ولاية يونيفيل أو بإيجاد آلية بديلة، في وقت تصرّ فيه على أن تكون الجهة الوحيدة المتحكمة بالترتيبات الميدانية على الأرض، وهو ما يرفضه لبنان بصفته مساساً بسيادته.
يزيد الانفجار الميداني الإقليمي الواسع من تعقيد مسار روما وتطويق أهدافه؛ فمع توالي الضربات والاشتباكات المباشرة في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز واستهداف مواقع استراتيجية، باتت المساحة المتاحة للدبلوماسية التقليدية تضيق بشكل حرج.
ورغم المحاولات المستمرة للمراجع الرسمية في بيروت لعزل الساحة اللبنانية عن أتون الصراع الإقليمي المشتعل، إلّا أن التداخل العضوي بين الساحات يهدّد بتطويق «اتفاق الإطار» وتحويله إلى ضحية ثانوية في مواجهة أكبر وأشدّ خطورة.
تخشى القوى الدولية الراعية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإيطاليا، من أن يؤدي إلغاء آليات الاختبار الميداني والغياب الطويل لجولات التفاوض المباشرة إلى تجويف اتفاق حزيران من محتواه بشكل كامل، رغم التصريحات الأميركية الإعلامية المتكررة بالحرص على منع الانهيار.
إن تعطّل مسار روما وإبلاغ نتنياهو لنيته الصريحة بنسف صيغة «المناطق التجريبية» يضعان اتفاق الإطار أمام اختبار الوجود الأكثر خطورة منذ توقيعه: إما أن تنجح واشنطن والوسطاء الدوليون في لجم الاندفاعة الإسرائيلية وفرض جدول زمني ملزم يُعيد الحياة إلى المسار الدبلوماسي ويؤمّن الانسحاب الكامل وفق القرارات الدولية، وإما أن يتحوّل هذا الاتفاق إلى مجرد «هندسة للرماد»، تُغطّي على تصعيدٍ عسكري أوسع يُعيد المنطقة برمّتها إلى مربع المواجهة المفتوحة ويقضي على آخر فرص التعافي والاستقرار الوطني.
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك